النبي صلى الله عليه و سلم في المدينة (بناء المسجد) | الدكتور محمد خير الشعال

بسم الله الرحمن الرحيم

السيرة النبوية سلسلة يلقيها الدكتور الشعال في جامع الحكيم كل يوم أحد بعد صلاة العشاء

www.dr-shaal.com

 

(النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة - بناء المسجد 23/11/2008)

 

وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في يوم الجمعة 12 ربيع الأول ، وحُددت هذه السنة بالسنة الأولى للهجرة وهي توافق (622) م.

أول عمل عمله النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة هو بناء المسجد، وهكذا فعل الصحابة من بعده.

وفي هذا إشارة إلى أن المسجد ركن أول في البلد المسلم ، وهو جزء أساس من حياة المسلم، فيه تتقوى روحه وفيه يتعرف إلى ربه , قال صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل:

(إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره). [ أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أبا سعيد الخدري ورواه الغزالي في الإحياء ]

 

- من علامات إيمان المؤمن أنه يعتاد المساجد كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :

( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله تعالى يقول إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) [ ابن خزيمة وأحمد وابن ماجة ]

 

- أما المنافق قد لا يدخل المسجد إلا يوم الجمعة أو في رمضان فقط أو لا يدخله إلا دُبراً ليصلى عليه فيه.

 

- المؤمن في المسجد كالسمكة في الماء ، والمنافق في المسجد كالعصفور في القفص.

 

- المؤمن يحب المسجد وقلبه يهفو إليه ويأنس لصوت الأذان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المسجد بيت كل تقي) [الطبراني]

أما المنافق فينفر من المسجد لمجرد سماع صوت الأذان وهذا فعل الشيطان, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص) [مسلم]

 

-المسجد مصنع الرجال فالصحابة كانوا رعاة للغنم فصاروا بمعرفة الله في المسجد سادة للأمم.

 

- صلاحك وصلاح أولادك بعد توفيق الله في أمرين اثنين:

1- المسجد.

2- الصاحب.

فكان من أول ما عمله النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أنه ( بنا المسجد ).

وثاني عمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( آخى بين المهاجرين والأنصار ).

 

- مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان بسيطا ( راجع الدرس لمعرفة وصفه ) وعلى بساطته فقد أثر بالعالم كله.

 

- وفي ذلك إشارة إلى أن المسجد ليس بجدرانه وأثاثه، لكن بإمامه (أي المعلم) فهو الذي يحول المسجد إلى قبلة للناس بفضل الله تعالى.

وبمن يصلي فيه من المؤمنين قل تعالى: ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ ...) [التوبة:18]

 

- قد تجد بعض المسلمين يجعل راحته أولاً ثم دينه، قد لا يأتي للمسجد إن لم يكن مكيفاً أو يترك الوضوء إن كان الماء بارداً.

بينما كان الصحابة رضوان الله عليهم يسجدون بين الماء والطين عندما تنزل الأمطار قبل أن يسقف المسجد، ويبَّردون الحصى بأفواههم قبل أن يسجدوا عليها حتى صارت جباههم كركب المعزة.

 

- النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق وقد غفر الله له، كان يعمل مع صحابته في بناء المسجد وكان يحمل الحجارة لينال الأجر وكان يقول للصحابي أسيد بن الحضير عندما يأتي ليحمل عنه الحجارة ( لستَ بأفقر إلى الله مني ) أي بالأجر.

 

- الناس ومنهم الصحابة مختلفون في طبائعهم والنبي صلى الله عليه وسلم استوعب الجميع.

فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يطلب من صحابي له أرض بجوار المسجد أن يتبرع بها لتوسعة المسجد وله بيت في الجنة فيأبى هذا الصحابي تقديم أرضه، بينما من الصحابة من يبذل روحه مقابل كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم.

 

- الموفق من ينتظر الفرصة عندما يُفتح له عمل خير لينتهزها، وهناك من يأتيه الخير فينسحب من فعله.

فسيدنا عثمان رضي الله عنه سارع إلى شراء الأرض من الأنصاري الذي أبى أن يتبرع بها لتوسعة المسجد ليكسب الخير ويقدمها للنبي صلى الله عليه وسلم.

 

- المؤمن إيجابي يبحث عن أي فرصة ليفعل الخير ولا ييأس ولا يقف مكتوف الأيدي.

" أم سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه عندما شاهدت الناس يَهدُون النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أنها فقيرة ولا يوجد شيء عندها لتقدمه للنبي صلى الله عليه وسلم وزوجها متوفى ،جاءت بولدها وفلذة كبدها أنس ليخدم النبي صلى الله عليه وسلم."

 

- المؤمن إيجابي فإن وجد نقصاً تمم هو هذا النقص، وهناك إنسان سلبي لا يفعل شيء سوى تصيد العيوب.

 

للتوسع بإمكانكم تحميل الدرس من موقع الدكتور محمد خير الشعال من هنا

 

الحمد لله رب العالمين