الضَّيف والمُضيف - واجباتٌ وآدابٌ | الدكتور محمد خير الشعال

مختصر خطبة الجمعة 5/4/2013 للشيخ الطبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق – المالكي

 

(الضَّيف والمُضيف - واجباتٌ وآدابٌ)

قال الله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الذاريات:24-28].

وقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» [رواه البخاري ومسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم:‏ «لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُضِيفُ» [رواه البيهقي وأحمد].

ألجأَت الأزمةُ التي نعيش -والتي نسأل الله كشفها بلطفه- أُسراً للإقامة والنزولِ ضيوفاً على أُسَرٍ أُخرى، من أرحامهم حيناً ومن غير الأرحام حيناً آخر، ما دعى للحديث عن واجباتِ الإقامة المشتركة وآدابها.

أوَّلاً- واجباتٌ مشتركةٌ بين الضَّيف والمُضيف:

منها: غضُّ البصر، واجتناب الخلوة، والاستئذان، وتجنُّب الاختلاط بين الرجال والنساء لغير حاجةٍ أو ضرورةٍ، والالتزام باللِّباس الشرعي الساتر، وترك التَّبرج.

ويُعِيْنُ الضَّيفَ والـمُضِيفَ على غضِّ البصر: اجتناب الاختلاط ما أمكن، وطلب الإذن قبل الدُّخول، والتَّنقل بين غُرفةٍ وأُخرى، والتزام الجميع باللِّباس الشَّرعي السَّاتر.

وإذا كان العلماء بيَّنوا أنَّ على الرَّجل أن يستأذن على أمِّه وأخته وبَنِيْهِ وبَنَاتِهِ البالغين، وكذا عمَّته وخالته إن كانت تعيش معه في بيتٍ واحدٍ، فالاستئذان على غير المحارم أوجب وأولى.

ثانياً- آدابٌ للضَّيف، وآدابٌ للمُضيف:

-        ومن الآداب الخاصَّة بالضَّيف: 

1)    النَّظر في إمكانية استقبال الـمُضيف. 

2)    حفظُ خصوصيَّات البيت: فلا يَفتح الضَّيف مُغلَقاً، ولا يَسأل عن أمرٍ لم يُرِد صاحبُ الدَّار إطِّلاعه عليه. 

3)    المساعَدة بالنَّفقة والخِدمة. 

4)    ترك فُسحَةٍ لصاحبِ البيت: والتَّخفيف عنه لأداء حقِّ زوجته وأولاده.

5)    مراعاة آداب الجِوار: باحترامهم دخولاً وخروجاً، وبكفِّ الصِّبيان عن اللَّعب والصُّراخ أمام الدَّار.

6)    الذَّوق واللَّباقةُ بمتابعة النَّظافة الشَّخصية وخصوصاً الأولاد، وتجنُّب ما يُؤذي صاحب البيت: كالتدخين، والضَّوضاء.

7)    شُكر الـمُضيف وعدم كُفران الجميل.

-        ومن الآداب الخاصَّة بالمُضيف:

1.    إكرام الضيف.

2.  تركُ الـمِنَّة عليهم, والبُعد عن مطالبتهم بالمثل: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة:264]. 

3.    الصَّبر على الأذى: ولاسيما من الأولاد، ولْيَحْمَد المضيفُ اللهَ أن جعلَه مُضِيْفَاً ولم يجعله ضَيْفَاً.

4.  دوام البشر والتَّرحيب ما استطاع: فهم ضيوف الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدِم وفد عبد القيس على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاؤوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى...» [رواه البخاري].

والحمد لله رب العالمين