الأربعاء 26 نيسان 2017

مبحث مختصر في الاختلاط (وفيه الاختلاط الالكتروني)

الخميس 17 محرم 1437 / 29 تشرين أول 2015

تحميل بحث مختصر في الاختلاط (وفيه الاختلاط الالكتروني)  بصيغة بي دي اف pdfبسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

تعريف الاختلاط:

أَصلُ الخَلْطِ: تَداخُلُ أَجزاءِ الشَّيءِ بَعْضِها في بَعْضٍ وإن تُوسِّع فقيل: خَلِطٌ لمن يَخْتَلِطُ كثيراً بالنّاس ، وخالَطَهُ مُخالَطَةً وخِلاطاً: مازَجَه. [تاج العروس، للزبيدي].

وأهل العلم يقصدون بالاختلاط: اختلاط النساء بالرجال الأجانب.

 

حكمه:

يَخْتَلِفُ حُكْمُ اخْتِلاَطِ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ بِحَسَبِ الحاجة إليه وعدم الحاجة، ثم بمُوَافَقَتِهِ لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ أَوْ بعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ:

فَيَحْرُمُ الاِخْتِلاَطُ إِذَا لم يكن لحاجة أو ضرورة سداً للذريعة، كما ويحرم إن كان لحاجة أو ضرورة وكَانَ فِيهِ: الْخَلْوَةُ بِالأجْنَبِيَّةِ، وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إِلَيْهَا. أو تَبَذُّل الْمَرْأَةِ وَعَدَمُ احْتِشَامِهَا. أو عَبَثٌ وَلَهْوٌ وَمُلاَمَسَةٌ لَلأبْدَانِ.

قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 30، 31]. وقال تعالى عن النساء {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور: 31] وقال {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53]

ويجوز الاختلاط إذا كانت هناك ضرورة أو حاجةٌ مشروعة مع مراعاة قواعد الشريعة وضوابطها, ومن الأمثلة على الحاجات: خروج المرأة لصلاة الجماعة وصلاة العيد، ومن الحاجات: تعاملها مع الرجال ببيع أو شراء أو إجارة أو غير ذلك. و من الأمثلة على الضرورات: ذهابها للطبيب بشروط موضعها في مبحث (مداواة الرجل للمرأة وعكسه).

ومما يستدل به على الجواز: قوله تعالى {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} [البقرة: 282] ولا يخفى أنَّ تحمّل المرأة الشهادة يستلزم حضورها ما تشهدُ عليه من المسائل والقضايا، وقد يغلب -بحكم الواقع- الرجال على النساء في مثل هذه المجالس فتختلط بهم لحاجة.

وما أخرجه الإمام البخاري: عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلاَ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ.

وما أخرجه الإمام البخاري أيضاً في غزو النساء مع الرجال، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْقِي وَنُدَاوِي الجَرْحَى، وَنَرُدُّ القَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ.

 

ولكن الفقهاء استنبطوا قواعد الشريعة ضوابطها في الاختلاط، وهذه الضوابط هي:

1- أن يكون هذا الاختلاط لحاجة أو ضرورة: كما لو احتاجت امرأة للذهاب إلى طبيب لا يوجد في تخصصه امرأة غيره. أو تنزل امرأة إلى القاضي لتشهد شهادة، ويمضي رجل إلى امرأة قاض ليقدم دعوة...أو تريد امرأة شراء عقار أو بيع سيارة  أو تأجير محل أو .......

إذن هناك حاجة لأن تختلط المرأة بالرجال أو يختلط الرجال بهؤلاء النساء، فإن لم يكن ثمة حاجة  أو ضرورة فيكون هذا الاختلاط محرم وممنوع.

2- الالتزام بغض البصر من الطرفين، فلا ينظر إلى عورة، ولا ينظر بشهوة، ولا يطيل النظر في غير حاجة، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..}. [النور: 30، 31]

3- الالتزام من جانب المرأة باللباس الشرعي المحتشم، الذي يغطي كامل البدن ما عدا الوجه والكفين –عند الجمهور-، ولا يشف ولا يصف، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59] أي أن هذا الزي يميز المرأة الحرة العفيفة الجادة من غيرها، فلا يتعرَّض أحد للعفيفة بأذى؛ لأنَّ زيها وأدبها يفرض على كل مَن يراها احترامَها.

4- التزام المرأة بأدب المسلمة فتظهر جادة في كلامها، بعيدةً عن الإغراء والإثارة، قال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32].

ومحتشمةً في مشيها وحركاتها، فلا تتكسر وتتمايل، كما قال تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} [النور: 31].

5- أن تتجنبَ كلَّ ما من شأنه أن يثير ويغري كالروائح العطرية، وألوان الزينة التي ينبغي أن تكون للبيت لا للطريق ولا للقاء مع الرجال. ولا يصدر عنها ما يجعلها من صنف المتبرجات تبرج الجاهلية الأولى أو الأخيرة، عَنْ أبي موسىٍ الْأَشْعَرِيِّ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ» [الترمذي، وأبو داود، والنسائي].

6- الحذر من أن يختلي الرجل بامرأة وليس معهما محرم، فقد نهت الأحاديث الصحيحة عن ذلك، وقالت: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» [أحمد والترمذي] إذ لا يجوز أن يخلي بين النار والحطب. وخصوصًا إذا كانت الخلوة مع أحد أقارب الزوج، وفيه جاء الحديث: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» [البخاري ومسلم] أي: هو سبب الهلاك؛ لأنه قد يجلس ويطيل الجلوس، وفي هذا خطر كبير.

7- أن يكون اللقاءُ في حدود ما تفرضه الحاجة، وما يوجبه العمل المشترك دون إسرافٍ أو توسعٍ يخرج المرأة عن فطرتها الأنثوية، أو يعرضُها للقيل والقال، أو يعطِّلها عن واجبها المقدس في رعاية البيت وتربية الأجيال.

 

- الاختلاط بين الأقارب (في العائلة):

ينقسم الرِّجال بالنسبة للمرأة إلى قسمين من حيث اللِّباس والكلام والاختلاط والمعاملة:

1- قسمٌ يجوز لها أن تظهر أمامهم بلباس المهنة وتخاطبهم وتخالطهم، وهم: المحارم الذين لا يجوز لها الزَّواج منهم كالأخ والأب والعم والخال.

2- وقسمٌ لا يجوز لها أن تظهر أمامهم إلَّا باللِّباس الشَّرعي الكامل، ولا يجوز لها محادثتهم ولا مخالطتهم إلا عند الضَّرورة أو الحاجة ، وهم: الأجنبي عنها (الغريب)، والأرحام غير المحارم كابن الخال وابن الخالة وابن العمِّ وابن العمَّة،

جاء في الحديث: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» [البخاري ومسلم].

     قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم:

[اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم، والأختان أقارب زوجة الرجل، والأصهار يقع على النوعين.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم :« الحمو الموت» فمعناه : أن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا: أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت. وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه، فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من أجنبي].

فهذا الاختلاط من الاختلاط المحرَّم شرعاً، فليس هناك من داعٍ له، بل إن له آثاراً وعواقب وخيمةً على الفرد والأسرة والمجتمع.

ومثل هذا الاختلاط لا يأتي بخير فيما نرى، ونرى فيه وسيلة لتهييج الشَّهوات وإثارة الغرائز وتحريك الفتنة بين الرِّجال والنِّساء على السَّواء، وإذا كان كذلك فهو ممَّا نهى عنه شرعنا الحنيف.

ويجب أن ينصح الأهل والعائلة بأدبٍ وحكمةٍ و يوضح الأمر لهم مراراً وتكراراً، بحثِّهم على فَصْل مجالس النِّساء عن مجالس الرِّجال (إن كانوا يفعلون ذلك).

 

الاختلاط الالكتروني

هو أن تختلط النساء مع الرجال عبر الشابكة، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر المواقع الإلكترونية، فتحدث المرأة رجلاً قريباً أو بعيداً، أجنبياً أو عربياً، من أهل هذا البلد أو من غيره، تعرفه أو لا تعرفه. ويحدث شاب فتاةً أو أكثر عبر الرسائل أو الشات أو المكالمات أو عبر المسنجر.........

 

فما حكم هذ الاختلاط؟

هل هذا الاختلاط الإلكتروني يقتضي منا تلك الضوابط والآداب؟

الجواب مئة في المئة نعم، لأن الاختلاط الإلكتروني قد يكون أقرب وأقوى من الاختلاط المادي، إذ تكون المرأة جالسة في بيتها تكلم رجلاً في شرق الأرض أو غربه بكلام لا يسمعه ولا يقرؤه إلا هو.

ربما يكون الرجل والمرأة جالسين في نفس القاعة فلا يستطيع أن يرفع صوته وهي كذلك خوفاً من أن يسمعهم أحد، وإذا كان هناك أخرون جالسون في الغرفة تقول: أنا لا أستطيع أن أكلمه بهذا الكلام، ولكنها في الاتصال الإلكتروني تكلمه بخبايا نفسها ويكلمها بخفايا نفسه، لذلك الاتصال الإلكتروني والاختلاط الإلكتروني اختلاط قريب من الاختلاط الحقيقي ولربما كان أخطر، فهل له قواعد؟

الجواب: نعم، قواعده كالقواعد الماضيات، ولكن يضاف عليه:

القاعدة الأولى: الأصل عدم الاختلاط، فالرجل يكلم الرجال والمرأة تكلم النساء، والشاب يصادق الشباب والفتاة تصادق الفتيات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، والرجل يشكو همومه لأصدقائه الرجال والمرأة تشكي همومها لصديقاتها النساء، هذا هو الأصل ولا يجوز الاختلاط الإلكتروني إلا لحاجة أو ضرورة.

القاعدة الثانية: مراقبة الله عز وجل فيما تخطه بيمينك، أو تضعه من صورك، أو ما ترسله من رسائلك الصوتية أو رسائلك المكتوبة، راقب أن ما كتبته سيقرأه الله، راقب أن ما تقول سيسمعه الله وهو يسمعك جل جلاله، راقب أن ما ستضعه من صور يعلمها الله، ولا تنسَ أنه جل وجلاله {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}.

والشيء الذي تحب أن يطلع عليه الله أكتبه، والشيء الذي تخاف أن يعرض أمام الناس يوم القيامة لا تكتبه.

القاعدة الثالثة: أن تكون الكتابة لضرورة ملحِّة، كطلب علم لا يتأتى من غيره. واحذر أن تكون الكتابة تعبيراً عن حالة خاصة، كقوله: (أنا متعبة اليوم) وكقوله: (أشعر بالنشاط) لأن هذه الكتابة مستفزة للآخرين.

القاعدة الرابعة: أن تكون الكتابة في المجموعات العامة بحيث يراها الجميع، أما أن تكتب على الخاص فلماذا ترسل لها رسالة خاصة باسمها وأنتِ لماذا ترسلين له رسالة خالة باسمه؟

القاعدة الخامسة: أن يجتنب الكاتب المدح والإطراء الزائد: فلا يخفى أنه من يمدح كثيراً يسر من هذا المادح.

مثل: كم أنت لبق- أنا لم أجد إنساناً محترماً مثلك-كم أنت أديبة- لقد رأيتك مميزة عن صديقاتك......

هذا المدح الزائد للرجل أو للمرأة على الصحائف الإلكترونية لا يخلوا من أن يدخل في قلب الطرف الآخر شيء.

القاعدة السادسة: حاول أن لا تنادي الطرف الآخر باسمه مجرداً فذلك مما يرفع الكلفة. بل قل السيد فلان والسيدة فلانة.

القاعدة السابعة: تجنب الكتابة باللهجة العامية، والألفاظ الهزلية ما استطعت، فهي أيضاً مُسقطة للكلفة، قاتلة للحياء.

القاعدة الثامنة: اجتنب وضع صورك الخاصة ومعلوماتك الشخصية الخاصة، واجتنبي ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي:

فالفتاة التي تضع صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي لا تدري من سيأخذ هذه الصورة، وأين ستمضي هذه الصورة، وكيف ستستخدم هذه الصورة؟

القاعدة التاسعة والأخيرة: اجتهد أن تتم الكتابة في أوقات النهار: فمن أراد أن يكتب شيئاً على صفحة التواصل الاجتماعي فليكتب نهاراً، أما الكتابة ليلاً لغير ضرورة وحاجة، فهذا يسقط الحواجز من الاحترام والعفاف الاجتماعي بين الرجال والنساء.

ثم إن مما ينصح به نشر منشورات أخلاقية دينية إيمانية على صفحتك الخاصة لأنها تشكل حائطاً اجتماعياً ونفسياً لمنع الإساءة لصاحب الصفحة.

مهما استطعنا أن نضبط الاختلاط بين الرجال والنساء بضوابط الشريعة وضوابط الأدب، فنحن نحافظ على عفة مجتمعنا، والعكس بالعكس، وإن الخير أن يكون الرجال مع الرجال، والنساء مع النساء، فإن احتجنا إلى الاختلاط فلا بد من هذه الضوابط الشرعية لنحمي أبناءنا ونحمي بناتنا، فنحمي بهم مجتمعنا من أن يصاب بمكروه.

 

الخلاصة:

 اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته ليس محرمًا إذا كان القصدُ منه المشاركة في هدف نبيل، من علم نافع، أو عمل صالح، أو مشروع خيّر، أو جهاد لازم، أو غير ذلك مما يتطلب تعاونًا مشتركًا في التخطيط والتوجيه والتنفيذ.

ولا يعني ذلك أن تذوب الحدود بينهما، وتُنسى القيود الشرعية الضابطة لكل لقاء بين الطرفين، ويزعم قوم أنهم ملائكة مطهرون لا يُخشى منهم ولا عليهم، إنما الواجبُ في ذلك هو الاشتراك في الخير، والتعاون على البر والتقوى، في إطار الحدود التي رسمها الإسلام, والله أعلم. 

وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

والحمد لله رب العالمين.