الأحد 17 كانون أول 2017

بحث مختصر في لحوم وذبائح وأواني غير المسلمين

الخميس 10 ربيع الثاني 1436 / 29 كانون ثاني 2015

تحميل بحث مختصر في لحوم وذبائح وأواني غير المسلمين بصيغة بي دي اف pdf

 قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172]  وقال:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] .

 أحل الله لنا الطيبات من بهيمة الأنعام والطيور، وحرم علينا ذوات الأنياب وذوات المخالب والحمر الأهلية. وفي البلاد غير المسلمة يحتار السائح أو المقيم المسلم في اللحوم التي يجدها في المطاعم والبقالات ما يحل منها وما يحرم؟ ولتوضيح ذلك يقال:

الذكاة الشرعية:  هي الذبح أو النحر المستوفي للشروط الشرعية.

شروط الذكاة الشرعية:

1- أن يكون الذابح من أهل الذكاة وهو المسلم أو الكتابي الذي يميز ويقصد الذكاة.

2- أن تكون الآلة حادة صالحة للذبح.

3- قطع ما يجب قطعه في الذكاة وهو: المريء، والحلقوم، والودجين، أو ثلاثة من هذه الأربعة.

فهذه الذبيحة حلال، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط كأن كان الذابح مشركاً أو الأداة كليلة لا تقطع أو قطعت عرقاً واحداً من الأربعة فإن الذبيحة لا تحل.

4- أن يذكر اسم الله عليها عند تحريك يده للذبح، عند الجمهور ويعتبر الشافعية التسمية سنة.

 

طعام أهل الكتاب:

أحل الله تعالى لنا ذبائــــح أهـــل الكتاب وهـــم اليهـــود والنصارى فقال سبحانه: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة: 5].

والمراد بالطعام في هذه الآية ذبائحهم، وبهذا فسر الآية ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد ابن جبير، وعطاء والحسن رحمهم الله تعالى، فسروا المراد بالطعام في هذه الآية بأنه الذبائح، فيكون معنى الآية: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} أي وذبائح الذين أوتوا الكتاب حل لكم وذبائحكم حل لهم، وهذا الحكم متفق عليه بين العلماء، فذبائح أهل الكتاب حلال للمسلمين. فهذا الحكم خاص بهم. قال ابن رشد في (بداية المجتهد): ( فأما أهل الكتاب، فالعلماء مُجمِعون على جواز ذبائحهم؛ واختلفوا في التفصيل).

 

أنواع اللحوم في المطاعم و المحلات بالنسبة لذابحها وطريقة الذبح:

1- ما ذبحه غير المسلم والكتابي كالبوذيين والهندوس واللادينيين فهذا محرم باتفاق، وما كان في بلادهم من اللحوم فله ذات الحكم مالم يثبت خلافه.

2- ما ذبحـه المسلم أو الكتابي بالطريقة الشرعية فهذا جائز باتفاق.

3- ما ذبحه المسلم أو الكتابي بطريقة غير شرعية كالصعق والإغراق فهذا محرم قطعًا.

4- ما ذبحه الكتابي ولم يعلم حال الذبـح ومثله ما يوجد في مطاعمهم ومحلاتهم لأن الأصل أنه من ذبائحهم, فما حكم الأكل منها ونحن لا نعلم حال الذبح؟

اختلف أهل العلم في المسألة على قولين: 

القول الأول: حل أكلها لأن الأصل في ذبائح أهل الكتاب الحل، حتى يثبت ما يقتضي تحريمها من كونها ذبحت على غير الطريقة الشرعية، بأن يعلم أنهم ذبحوها على غير الطريقة الشرعية، فإذا لم يعلم فنعود إلى الأصل وهو: أن ذبائح أهل الكتاب حلال؛ استنادًا إلى قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}، وليس لنا ولا علينا أن نسأل كيف ذبحوه؟ وهل سموا عليه أو لا؟ ودليل ذلك: ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: أن قومًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: «سموا عليه أنتم وكلوه». قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر.

القول الثاني: أنها لا تحل في هذه الحالة؛ لأن الأصل في ذبائح أهل الكتاب وغيرهم التحريم، حتى يعلم أنها ذبحت على الطريقة الشرعية، واستدلوا لذلك بما جاء في الصحيحين (البخاري و مسلم) عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أرسلت كلبك المعلَّم، وذكرت اسم الله عليه فكُلْ، فإن وجدت معه كلبًا آخر فلا تأكل». فدلَّ على أنه إذا تردد الأمر بين الإباحة والتحريم في اللحوم قُدِّم جانب التحريم.

والراجح جواز الأكل منها إذا لم يعلم أو يغلب على الظن أنها ذبحت على غير الطريقة الشرعية مع التأكيد على التسمية عند الأكل، ومع ذلك فالأحوط للمسلم أن يتحرى الطيب في مأكله، ومشربه ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. 

مخطط حكم أكل اللحوم حسب نوعها 

 

أنواع اللحوم في المطاعم و المحلات بالنسبة لنوع اللحم:

ثلاثة أنواع:

أولها- السمك، فهو حلالٌ كيفما ذُبِحَ أو اصطيد. 

وثانيها- الخنزير وسائر اللحوم المحرمة في شريعتنا كالحمر الأهلية، فهي حرام كيفما ذبحت وحُضرت.

وثالثها- اللحوم الحلال في الشريعة الإسلامية، فهذه ينظر فيها إلى الذابح وطريقة الذبح كما سبق في الفقرة السابقة.

 

ما حكم أكل اللحوم المجمدة التي تأتينا من الخارج وبصفة خاصة لحم الدجاج ؟

 اللحوم التي تأتي من أهل الكتاب الأصل فيها الحل، كما أن اللحوم التي تأتي من البلاد الإسلامية الأصل فيها الحل أيضاً، وإن كنا لا ندري كيف ذبحوها ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا، فالفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يلزمنا أن نسأل هل أتى به على الوجه الصحيح أم لا.

وبناء على هذا الأصل فإن هذه اللحوم التي تردنا من ذبائح أهل الكتاب حلال ولا يلزمنا أن نسأل عنها ولا أن نبحث، لكن لو تبين لنا أن هذه اللحوم الواردة بعينها تذبح على غير الوجه الصحيح، فإننا لا نأكلها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:« ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر، فإن السن عظم والظفر مدي الحبشة» [البخاري ومسلم].ولا ينبغي للإنسان أن يتنطع في دينه فيبحث عن أشياء لا يلزمه البحث عنها، ولكن إذا بان له الفساد وتيقنه فإن الواجب عليه اجتنابه، فإن شك وتردد هل تذبح على طريق سليم أم لا؟

فإن لدينا أصلين: الأصل الأول: السلامة. الأصل الثاني: الورع، فإذا تورع الإنسان منها وتركها فلا حرج عليه وإن أكلها فلا حرج عليه.

وعلى هذا فالمقام لا يخلو من ثلاث حالات إما أن نعلم أن هذا يذبح على طريق سليم أو نعلم أنه يذبح على غير طريق سليم، وهاتان الحالتان حكمهما معلوم.

الحالة الثالثة أن تشك فلا ندري أذبح على وجه سليم أم لا، والحكم في هذا الحال أن الذبيحة حلال ولا يجب أن نسأل أو نبحث كيف ذبح، وهل سمى أم لم يسم، بل إن ظاهر السنة يدل على أن الأفضل عدم السؤال وعدم البحث.

 

ماحكم الأكل في أواني غير المسلمين التي ربما وضعوا فيها لحم الخنزير أو الخمر؟

الواجب على المسلمين أن يكون لهم أوان غير أواني غيرهم التي يستعمل فيها طعامهم وخمرهم ونحو ذلك، فإن لم يجدوا وجب على طباخ المسلمين أن يغسل الأواني التي يستعملها غير المسلمين ثم يضع فيها طعام المسلمين؛ لما ثبت في الصحيحين، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل في أواني المشركين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها»[أبو داود والترمذي].

وليُعلم أنه ليس هناك حكم واحد عام يمكن تطبيقه في كل الأماكن، بل لكل بلد ظروفها، والله أعلم.

 

ما حكم استخدام المنتجات الغذائية غير اللحم من غير المسلمين:

ما تنتجه أيدي غير المسلمين من أنواع الغذاء غير اللحوم, إما أن يكون من منتجات الألبان, أو من المخبوزات, أو من الحلويات, والأشربة المختلفة,

فإن كانت منتجات الألبان صنعت من حيوان مأكول اللحم, ولم يضف إليها ما حرم الشارع تناوله -كالدم أو حيوان ميت أو غير مأكول اللحم أو لم يذك ذكاة شرعية- ولم يضف إليها مواد مسكرة, أو أعيان نجسة, وصنعت في أواني يغلب على الظن طهارتها, فهي مما يحل تناوله,

ومثلها في ذلك: المخبوزات والحلويات والأشربة غير المسكرة, إذا كانت المادة التي صنعت منها مباحة شرعاً, ولم يضف إليها دم أو شحم خنزير أو سائر النجاسات غيرهما, ولم يضف إليها كحول أو مادة مسكرة أو مخدرة أخرى, وصنعت في أواني يغلب على الظن طهارتها,

يستوي في هذا أن يكون منتج هذا ممن يدينون بدين سماوي أو غيره, فإن انعدم شرط من هذه الشروط لم يحل التناول من هذه المنتجات, باعتبار أنها محرمة, أو اشتملت على محرم.  

والحمد لله رب العالمين