السبت 16 تشرين ثاني 2019


القَرْضُ وأحكامه 1

الجمعة 19/11/1430هـ 06/11/2009م - 3497 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 3.81 MB 33:17 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 32.96 MB - wmv wmv
مستند (العرض التقديمي) عالية pptx 212.68 KB - pptx
مستند (التفريغ النصي الكامل) عالية docx 36.02 KB - docx

بسم الله الرحمن الرحيم

مختصر خطبة صلاة الجمعة, 6/11/2009 للشيخ الطبيب محمد خير الشعال، في جامع دك الباب، الطلياني، دمشق

www.dr-shaal.com


سلسلة (أسواقنا التجارية)، الخطبة الخامسة (القَرْضُ وأحكامه)

 

 

 أطول آية في القرآن الكريم آيةُ المُداَيَنَة، وهي الآية رقم 282 من سورة البقرة ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ... ﴾ إلى آخر الآية، وكثيرٌ من المعاملات في الأسواق تجري بالدَّيْن أو بالتقسيط أو ما نسميه (خَمِيسِيَّات) أي دفعات متتالية تُدْفَع كلَّ يوم خميس، وتعلمون أن واحداً من أهم أسباب الأزمة الاقتصادية في العالم غير المسلم القروض الربوية. لهذا لزم الحديث عن القرض وأحكامه في الشريعة الإسلامية. وخطبة اليوم تتحدث عن حكم القرض والاستقراض.

أولاً - حكم الإقراض :
1. الأصل في القرضِ في حقِ المُقْرِض (الدائن) أنه سُنّةٌ يتقربُ بها إلى الله تعالى، لما فيه من إيصال النفع للمدين وقضاء حاجته وتفريج كربته. قال صلى الله عليه وسلم « مَنْ نَفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كُرَب الدنيا نَفَّس الله عنه كربة من كُرَبِ يومِ القيامة، ومَنْ يَسَّر على معسرٍ يَسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَنْ ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » [مسلم]
2. لكن يصير القرض في حق المُقْرِض (الدائن) فرضاً: وذلك إذا كان المقترض مضطراً (والمضطر من فقد أحد لوازم حياته الأساسية)، والمُقْرِض مليئاً، ولا يجد المقترض من يقرضه إلا هذا الدائن.
3. ويصير القرض حراماً، إذا علم المُقْرِض أو غلب على ظنه أن المقترض سينفق هذا المال في حرامٍ ومعصية.
4. ويصير القرض مكروهاً، إن كان المقترض سيُنفِقُه في مكروه.
5. ويصير مباحاً، إذا كان المقترض يقترض لا لحاجةٍ، بل لزيادة مبيعاته وتوسيع تجارته مثلاً.

ثانياً - حكم الاستقراض :
1. رَغَّبَ الإسلام أتباعه بعدم الاستقراض، ونَفَّرهم من الاستدانة، خصوصاً في مجال الاستهلاك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يُغْفَر للشهيد كلُّ ذنبٍ إلا الدَّيْن » [مسلم]، وقال صلى الله عليه وسلم « والذي نفسي بيده، لو أن رجلاً قُتِل في سبيل الله ثم أُحيي، ثم قُتِل ثم أُحيي، ثم قُتِل وعليه دَيْن، ما دخل الجنة حتى يُقْضَى عنه دَيْنُه »، من هنا، كان النبي صلى الله عليه وسلم أولَ الأمرِ لا يصلي على مَنْ مات مديوناً لم يترك وفاءً لدينه، لهذا يَحْرُم الاستقراض على غير المُضطر والذي يعلم من نفسه عدم السداد.
2. أما إذا كان الرجلُ مضطراً ويعلم من نفسه السداد، فيجب عليه الاستقراض لاضطراره.
3. أما إذا كان المرء غير مضطرٍ ويعلم من نفسه السداد، فيباحُ له الاستقراض والأَوْلى تركه.

وللحديث عن القرض وأحكامه بقية تأتي في الخطبة القادمة - إن شاء الله تعالى -.

 

الحمد لله رب العالمين