الثلاثاء 19 تشرين ثاني 2019


دعوة الإسلام للعمل

الجمعة 28/10/1430هـ 16/10/2009م - 8710 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 2.41 MB 21:03 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 23.84 MB - wmv wmv
مستند (العرض التقديمي) عالية pptx 393.98 KB - pptx

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة صلاة الجمعة, 16/10/2009 للشيخ الطبيب محمد خير الشعال، في جامع دك الباب، الطلياني، دمشق

www.dr-shaal.com

 

سلسلة (أسواقنا التجارية)، الخطبة الثانية (دعوة الإسلام إلى العمل)



الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير نبي اجتباه وهدى ورحمة للعالمين أرسله ، أرسله ربنا بدين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ولو كره المشركون.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أما بعد : فياعباد أوصيكم ونفسي المخطئة بتقوى الله تعالى على طاعة الله وأستفتح بالذي هو خير يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل:

  { رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }  [النور :37-38]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (( لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ. ))  [مسلم]

أيها الأخوة هذه هي الخطبة الثانية في سلسلة: ((سلسلة أسواقنا التجارية))

وهدف السلسلة أيها الإخوة : أن يحكم  كل واحد منا شرع الله في المكان الذي يعمل فيه : في مكتبك في متجرك في معملك في المكان الذي تباشر فيه أعمالك.

تحدثنا في الخطبة الأولى  : لماذا هذه السلسلة وعنوان خطبة اليوم :
(( دعوة الإسلام للعمل ))

كان الأب ملتزما في مواعيده ناصحا في عمله فنانا في خطه وصنعته دمثا في أخلاقه أفاض الله عليه من المال ما يتناسب مع إتقانه لعمله واهتمامه به ، مات الأب وورث ابنه الشاب ذا الثلاثين سنة هذا الاسم وهذه السمعة ولا شك أن أكبر رأس مال التاجر والصانع الاسم الحسن والسمعة التجارية الحسنة لكن الابن تلقى الإرث المالي وحده وأهمل الإرث المهني كان ينزل إلى عمله يوما ويغيب أياما يتواصل مع الزبائن حينا وينقطع عنهم أحيانا يصدق في مواعيده يوما ويتخلف عنها أياما يمنعه من الالتزام بالعمل والانضباط فيه والاهتمام به ما تركه له من المال لكنه نسي أن المال سينتهي في يوم من الأيام ونسي قبل ذلك أن الله تعالى قال له ولكل مؤمن فينا: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم  }

- الصنعة التي تصنعها سيراها الله.
- المادة التي ستدخلها إلى البلد ستعرض على الله.
- المعاملة التي ستمضيها ستقف وترفع بين يدي الله تعالى.

{ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [التوبة: 105]

أيضا هذه الأعمال ستعرض على الخلائق.

نسي هذا الابن أن عمله سيعرض على الله عزَّ وجلَّ وسأل عن المال فقط هذه هي الواقعة الأولى.

أما الواقعة الثانية:

فقد سأل أحد الدعاة واحدا من عمال البناء لماذا لا تصدقون في مواعيدكم؟؟

- تقولون للرجل بيتك يحتاج في إعادة كسوته إلى سنة فتبقون في البيت سنتين.
- وتقولون للرجل مكتبك يتم طليه بدهان جديد خلال شهر فتبقون في المكتب شهرين وهكذا.....
ففاجأه ذلك المتعهد بقوله لا يوجد عمال.
استغرب الداعية وقال أكلُّ هؤلاء الشباب في البلدة وكل ما نسمع به من البطالة ولا يوجد عمال؟!!

قال كثير من هؤلاء لا يريدون العمل بل يريدون المال وحده:
فأنا أدعو ورشة الطلاء إلى إحدى الشقق والورشة مؤلفة من عشرة عمال مع معلمهم وأتوقع أن ينتهي طلاء الشقة خلال شهر فإذا أنا بورشة العمل في اليوم التالي صاروا ثمانية وفي اليوم الثالث صاروا ستة وهكذا أسأل معلمهم أين أجراؤك؟!!!
فيقول لقد رأوا العمل صعبا فتركوني ليبحثوا عن عمل بدون تعب وبمال أكثر أو مساوٍ أو حتى أقل فالمهم أن لا يتعبوا وهذه هي واقعة ثانية.

الواقعة الثالثة:
في عام ألف وتسعمائة وتسع وثمانين قررت الحكومة اليابانية تعطيل العمال يوما إضافيا في الأسبوع ويتقاضى العامل في يوم العطلة أجرا مضاعفا لأنهم لاحظوا أن العامل الياباني لديه عشق للعمل فهو يعمل بلا هوادة والعامل الياباني يتسلل إلى مكتبه تسللا بعد الدوام ولكثرة تعلقه بالعمل أثر الأمر على علاقاته الأسرية والاجتماعية لذلك قررت الحكومة عندهم تعطيل العامل يوما إضافيا وسوف يعطونه أجرا مضاعفا عن ذلك اليوم الذي يغيب فيه لكن الحكومة تفاجأت بقرار العمال بشكل جماعي أنهم يريدون مواصلة العمل ويسامحون الحكومة بأجر ذلك اليوم كله.

عنوان الخطبة دعوة الإسلام إلى العمل

في هذه الخطبة نقاط ثلاث:

النقطة الأولى: القرآن والعمل :
• ورد ذكر العمل واشتقاقاته في القرآن الكريم أكثر من ثلاثمائة مرة ، عدد صحائف القرآن ستمائة صحيفة ، ثلاثمائة عمل يعني كل صحيفتين يذكرك الله فيهم بالعمل مرَّةً.
• وفي القرآن الكريم حديث عن صناعة الرماح والبيوت والفلك والصيد البحري والبري والمحاريب والدروع وعرائش النخل والأعناب وبناء المدن والسدود المائية والتحصينية والأثاث وغيرها....
• وفيها حديث عن معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس وعن مشتقاتها وخلائطها بل إن القرآن الكريم تحدث عن الخياطة والحدادة والبناء والنجارة والغزل والفلاحة والصباغة وفيه إشارات عن الوراقة والوزانة وصناعات البحار والفضاء والصناعات الفنية المشروعة والممنوعة.
• ولعل أكثر ثلاث مصطلحات تعترضك وأنت تقرأ القرآن الكريم هي الإيمان والعلم والعمل أكثر ثلاث مصطلحات ترد عليك في القرآن الكريم الإيمان والعلم والعمل:

-    { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ }  [يس: 71]
-    { وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ }  [يس: 72]
-    { وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ } [يس: 73]
-    { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ }  [هود: 37]
-    { وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ }  [الأنبياء: 80]
-    { وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً آَمِنِينَ } [الحجر: 82]
-    { فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ }  [الأنبياء: 94]

فالنقطة الأولى تقول إن القرآن الكريم مليء بالحديث عن العمل وفي هذا حضٌّ وترغيب لكل شاب أن يعمل ولكل عجوز أن يعمل ولكل امرأة أن تعمل وهذا ما دعا واحدا من الباحثين في العمل وتطبيقاته في الشريعة إلى القول:
"العمل من أخطر قضايا الإسلام والمسلمين ومن أوسع المواد غنى في تراثنا الإسلامي جميعه"
هذه هي النقطة الأولى.

النقطة الثانية، النبي صلى الله عليه وسلم والعمل:
حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه كثيرا عن العمل ودفعهم إليه فكان يقول لهم:

- ((مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ)) [البخاري]
- (( لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلًا فَيَنْطَلِقَ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ فَيَحْتَطِبَ مِنْ الْحَطَبِ وَيَبِيعَهُ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَن النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ حَرَمُوهُ )) [البخاري واحمد]
- (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ )) [مسلم]
- (( خَيْرُ الْكَسْبِ كَسْبُ يَدِ الْعَامِلِ إِذَا نَصَحَ )) [مسند الإمام احمد]
- (( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ )). قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ ؟ قَالَ : (( يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ )). قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ؟ قَالَ : (( يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ )) قَالَ : قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ؟ قَالَ : (( يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ )). قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ؟ قَالَ : (( يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ )).
- وعمل النبي صلى الله عليه وسلم في التجارة عمل في رعي الغنم وعمل في بناء المسجد وعمل في حفر الخندق وعمل في مهنة عياله.
- وحدث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان آدم عليه السلام حراثا ونوح نجارا وإدريس خياطا وإبراهيم ولوط زرّاعين وصالح تاجرا وداوود زرادا وموسى وشعيب ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين رعاةً.

وأنتجت تربية النبي صلى الله عليه وسلم جيلا من الصحابة يعملون ويتعلمون تحدثنا كتب التراجم والسير:

- كان أبو بكر بزازا  – يعني تاجر قماش -
- وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل.
- وكان عمرو بن العاص جزارا.
- وكان أبو سفيان تاجر زيت وجلود.
- وكان عثمان بن عفان تاجرا.
- وكان علي بن أبي طالب عاملا.
- وكان عبد الله بن مسعود يقول: (( إني لأكره الرجل فارغا لا هو في عمل الدنيا ولا هو في عمل الآخرة ))
- وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنهم أجمعين يقول: (( إني لأرى الرجل يعجبني فإذا علمت أن لا عمل له سقط من عيني ))
وتبع الصحابة جيل من التابعين وتابعيهم أصحاب حرف وأعمال فقد:
- عمل أبو حنيفة صاحب المذهب الحنفي في تجارة الخز – نوع من أنواع القماش-
- وعمل مالك بن دينار في الوراقة –كان يكتب الكتب بيده ويبيعها -
- وعمل أيوب السختياني في بيع الجلود.
- وعمل محمد بن سيرين بزازا – تاجر قماش-

وهكذا أيها الإخوة ورثنا الاحتراف وحب العمل عن آبائنا من الصحابة والتابعين وتابعيهم حتى صارت أنساب عائلاتنا دليلا على الاحتراف العائلي ودليلا على تقديرنا للعمل والعمال ففي دمشق مثلا عائلات كثيرة أخذت ألقابها من الحرف والمهن والأعمال:
آل الصباغ والنجار والعشي والقباني والطيان والكيال والحبال والقطان والصواف والزيات والكوَّى والليموني والنحاس والنفاخ واللحام والطباع.

آل الرز والسكر وأبو برغل ودبس وزيت والحكيم والخياط والخيمي والسيوفي والعسلي والعطار والقباقيبي.
وهكذا كثير من عائلاتنا لقد جعلنا من أعمالنا عنوان أسرتنا وبين قوسين ( أنا لم أجد في بحثي في ألقاب عائلاتنا آل الرقاص من الرقص لا يوجد آل المهرج لا يوجد عندنا آل اللاعب لا يوجد عندنا عائلة اللاعب آل اللاهي ليس موجودا آل مضيع الأوقات ليس عندنا في إشارة أننا قوم نعمل ونحب العمل ولسنا نحب تضييع الأوقات ولا الكسل )
وهذه هي الوقفة الثانية في هذه الخطبة.

النقطة الثالثة والأخيرة حضارتنا الإسلامية والعمل:
ذكرت كتب التاريخ أن العرب المسلمين أدخلوا أول شجرة نخيل إلى أوربا وأدخلوا إليها أيضا زراعة القطن وقصب السكر والفستق الحلبي وتذكر معاجم اللغة كلمات عربية زراعية دخلت إلى اللغات الأوربية ولازالت تستعمل إلى اليوم أصلها عربي لكن الأوربيين لازالوا يستعملونها إلى اليوم ومن هذه الكلمات:
السكر  - القطن   - عصير الليمون – الرز - نبات الأرضي شوكي
وكتبت المستشرقة – زيكريد هونكة - كتابا شمس العرب تسطع على الغرب جعلت في ملحقاته ملحقا كاملا ضمًّ جداول بعشرات الكلمات الألمانية المهنية المأخوذة من اللغة العربية، لأن العرب كانوا يعملون وكانوا إذا انتقلوا إلى بلد نقلوا أعمالهم وحرفهم المتقدمة إلى تلك البلاد ، تقول المؤلفة:
( إن الصناعة العربية الإسلامية في العصور الوسطى كانت موضع فخر الأوربي واعتزازه فعندما يرى بين يديه سلعة كتب عليها إنها من صنع دمشق أو بغداد أو القاهرة أو قرطبة تراه يفاخر بها من حوله لأنها صناعة عربية )
هذه هي النقطة الثالثة الحضارة حضارتنا الإسلامية والعمل.

أيها الإخوة هذه هي نقاط ثلاث في دعوة الإسلام إلى العمل:
- القرآن والعمل.
- النبي صلى الله عليه وسلم والعمل.
- حضاراتنا الإسلامية والعمل.
فنحن قوم نعمل لأن الله تعالى يحبنا أن نعمل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن نعمل ولأن حضارتنا الإسلامية علت ورقت عندما عملنا ولا خير في شاب لا عمل له ولا خير في رجل يقعد عن العمل فلا يعمل عملا لابد أن تعمل عملا تنفع به نفسك وتنفع فيه غيرك.
ختاما ك ما المطلوب منا في هذه الخطبة؟

المطلوب منك أمران:
أولهما: اعمل فيما ينفعك وينفع أسرتك ومجتمعك ويرضي ربك عنك.
بالمناسبة الملاحظ أن العمل يتأخر عندنا فالشاب يتخرج من الجامعة وله من العمر اثنان وعشرين عاما فيذهب إلى الجيش صار أربعا وعشرين عاما و بينما يجد عملا صار له من العمر خمسا وعشرين عاما لئن عاش خمسين سنة فإن نصف عمره قضاه بلا عمل لذلك أنا أتمنى على طلاب الجامعات أن يبحثوا عن أعمال عملية مع دراستهم.
وإني جمعت الأيام التي يداوم فيه طالب الجامعة حتى لا يقول طالب الجامعة بأنه مثقل بالأعباء الجامعية جمعت الأيام التي يداوم فيها طالب الجامعة في جامعته خلال العام فوجدته لا يستغرق أكثر من ثلث العام في الدراسة بينما الثلثين هو عاطل عن الدوام والعمل لذلك أتمنى من كل طلاب الجامعة أن يعملوا أعمالا مع دراستهم.
هناك إحدى التجارب أجراها رجل أعمال مسلم في بلد عربي قال:
( إنه لاحظ أن الله تعالى يكلف الغلام إذا بلغ من العمر أربع عشر سنة أو خمسة عشر سنة )
يعني قبل سن الأربعة عشر أو الخمسة عشر هو غير مكلف لكن في الأربعة عشر سنة يبلغ مبلغ الرجال ويصير هذا الشاب مكلفا وكذلك الفتاة قال:
( إذا هذا الشاب يعامل عند الله معاملة الرجل الذي له من العمر خمسين سنة لماذا نحن نؤخر عمله إلى سن الخامسة والعشرين )
 فصمم مدرسة يتخرج فيها الطالب في عمر الخمسة عشر عاما ، خرج منها أطباء ومهندسين وحقوقيون لهم من العمر خمسة عشر أو ستة عشر سنة والتقى البحث مع خريجين من هؤلاء مضت عليهم أيام طويلة في العمل بعضهم الآن صار  رئيس مشفى وبعضهم صار مستشارا في بعض الوزارات.
هناك تأخر في سن العمل عندنا هذا من جهة ، ومن جهة أخرى عندنا رجال يتقاعدون في الستين علما أن عمر الستين بعد أربعين سنة من العمل  ، هذا لديه من الخبرات ما يستطيع أن ينشأ به بلدا لذلك أنا أتمنى من أصحاب الستين أن لا يتقاعدوا عن العمل أن يبقوا في عملهم بالقدر الذي يستطيعون إن لم يعمل بجهده العضلي لضعف في جسده ، فخبراته إذا قدمها للشباب فإنه سيقدم شيئا كبيرا لهذه الأمة.

المطلوب منك في هذه الخطبة أمران اثنان:
أولا-  اعمل فيما ينفعك وينفع أسرتك ومجتمعك ويرضي ربك عنك
ثانيا- لا تتوقف عن تحصي النفع أو بذله للآخرين ما قدرت على ذلك.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فيا فوز المستغفرين.

 

الحمد لله رب العالمين