الاثنين 06 كانون أول 2021


الصدق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف نتحلى به

الأحد 12/03/1443هـ 17/10/2021م - 331 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.43 MB 26:41 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.06 MB 26:44 mp3 mp3
مستند عالية docx 36.27 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/Lsa-lp2rKcg

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 15/ 10/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الصّدق في حياة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكيف نتحلى به)

 كان النبي صلّى الله عليه وسلّم معروفاً بالصّدق قبل الإسلام، مشهوراً به؛ فقد جاء في كتب الشّمائل والسّير: لمّا بلغ هرقلَ -ملكَ الروم- كتابُ النبيّ داعياً له إلى الإسلام، طلب ناساً من قومه يسألهم عنه، فجيء له برَهْط فيهم أبو سفيان بن حرب -وكان يومها مشركاً- فكان ممّا قال له: (هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟) قال أبو سفيان: لا، قال هرقل: (ما كان ليدعَ الكذب على النّاس ويكذب على الله!!). (السيرة الحلبية)

عرّف العلماء الصّدق بأنه: القول المطابق للحقيقة.

أخرج الترمذيّ عن الحسن بن عليّ رضي الله عنهما قال: «إِنَّ الصّدق طُمأْنينة والكذبَ رِيبَة»، وأخرج عن ابن عمرَ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا كذَبَ العبدُ تباعَدَ عنه المَلَكُ مِيلاً من نَتن ما جاء به».

- كيف يتحلّى المرء بالصّدق؟

إنّه من رحمة الله تعالى وكمال فضله على الناس أنّهم جميعاً مفطورون على الصّدق منذ ولادتهم؛ وإنّما يكتسب الطّفل الكذب اكتساباً ويتدرّب عليه تدرّباً، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يُطبَع المؤمن على الخِلال كلّها إلّا الخيانة والكذب» [رواه أحمد]. فإذا أراد امرؤٌ التحلّيَ بالصّدق فما عليه إلّا أن يحافظَ على فطرته التي جُبِل عليها، ويبتعدَ عن العوامل التي تُكسِبه الكذبَ، وهي ثلاثة: البيئة، والاعتياد بتكرار الخبرات، ومؤثرات الأهواء والشّهوات.

- أمّا البيئة: فمَن جالس أهل الصّدق ثبَّتوا الصّدق عنده، ومن جالس الكاذبين أصابته عدواهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]، قال القرطبي: (هذا الأمر بالكون مع أهل الصّدق حسن بعد قصّة الثّلاثة حين نفعهم الصّدق وذهب بهم عن منازل المنافقين).

- وأمّا الاعتياد بتكرار الخبرات: فمن كذب مرّة ثمّ مرّة ثمّ مرّة تحوّل الكذب منه من تجربة إلى عادة، ثمّ من عادةٍ إلى خُلق وطبع، أخرج البخاريّ ومسلم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «عليكم بالصّدق، فإنّ الصّدق يهدي إِلى البرِّ، وإنّ البرَّ يهدي إلى الجنّة، وما يزال الرّجل يَصدُق ويَتَحَرَّى الصّدق حتّى يُكتَبَ عند الله صدِّيقاً، وإِيّاكم والكذب، فإنّ الكذب يهدي إِلي الفجور، وإِنّ الفجور يهدي إِلى النّار، وما يزال الرّجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتّى يُكتَب عند الله كذَّاباً».

- وأمّا مؤثّرات الأهواء والشّهوات: فمعلوم أنّ النّفس أمّارة بالسّوء، تدعو صاحبها إلى الشّهوات والوقوع في المحظورات؛ فتدعوه إلى الكذب لإضحاك النّاس مثلاً، أو الكذب لتحصيل ربح عاجل، أو الكذب للتّباهي على النّاس بما لم يُعطَ، أو الكذب بأن يُري عينيه ما لم تريا...!

والمتوقَّع من المرء أن يؤدِّب نفسه وينهاها عن هواها بالصّوم والصّدقات وسائر النّوافل {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)} [النازعات: 40، 41].

والحاصل أنّ المرء مفطور على الصّدق، فَلْيحافِظ على فِطرته، ولْيحذر من بيئة الكذب أو تكرار خبرات الكذب أو مؤثّرات الأهواء والشّهوات.

والحمد لله رب العالمين