السبت 27 تشرين ثاني 2021


التفاؤل

الأحد 27/02/1443هـ 03/10/2021م - 104 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 16.49 MB 18:00 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.07 MB 18:04 mp3 mp3
مستند عالية docx 32.87 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/NxQQmx27W-o

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 1/ 10/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال، في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(التفاؤل)

- من مظاهر قوة الإرادة التفاؤل بالخير، وصرف النفس عن التشاؤم، ما دام الإنسان يعمل على منهج الله فيما يرضي الله.

- التفاؤل وحسن الظن بالله عبادة عظيمة، يقول الله جل وعلا {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] فاليأس صفة للكافرين، {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] فاليأس قرين الضلال. 

- قال البراء: لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء وأخذ المعول فقال: «بسم الله ثم ضرب ضربة، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة، فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني.

- لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل والتفاؤل، ويزرع الأمل في قلوب من حوله ويحدثهم بموعود الله.

- قال المنافقون يومها إنّ محمداً يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وَأَحَدُنَا لَا يَأْمَنُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْغَائِطِ!

- وتمر الأيام ويتحقق وعد الله ويفتح المسلمون الشام والعراق وما وراء العراق ومصر والقسطنطينية، ويغنمون كنوز كسرى وقيصر.

- أيها الإخوة: حسب الإنسان من التفاؤل أن يعيش سعيداً بالأمل، فالأمل جزء من السعادة، أما التشاؤم فيكفيه ذماً وقبحاً أنه يشقي صاحبه ويقلقه ويعذبه، قبل أن يأتي المكروه المتخوف منه.

- لذلك كان رسول الله ﷺ يحب الفأل ويكره التشاؤم، في حلِّه وترحاله، في حربه وسلمه، في جوعه وعطشه.

- في أصعب الظروف والأحوال كان صلى الله عليه وسلم يبشّر أصحابه بالفتح والنصر على الأعداء:

- فيوم هجرته إلى المدينة فراراً بدينه، وبحثاً عن موطئ قدم لدعوته يبشر عدواً يطارده يريد قتله بكنز سيناله، وسوار مَلِكٍ سيلبسه، وأعظم من ذلك دين حق سيعتنقه، وينعم به ويسعد في رحابه!!

- وفي الغار مع صاحبه، والكفار على باب الغار وقد أعمى الله أبصارهم، يبشر أبا بكر بالظفر، فعن أنس عن أبي بكر رضي الله عنهما قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين ثالثهما الله».

- وفي بدر يتفاءل بالنصر ويخبر صلى الله عليه وسلم بمصرع رؤوس الكفر وصناديد قريش.

- وإذا عاد مريضاً يتفاءل بشفائه وزوال وجعه؛ بمسحه عليه بيده اليمنى وقوله: «لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»

- أيها الإخوة: يحب الإسلام التفاؤل ويرغِّب فيه؛ لأنه عنصر نفسي طيب، يشحذ الهمم ويدفع إلى العمل، ويملأ القلب طمأنينة وأملا، وهو يدل على قوة الإرادة، ويكره الإسلام التشاؤم، وينفّر منه؛ لأنه عنصر نفسي سيء، يثبط الهمم ويدفع إلى الكسل، ويملأ القلب وهناً ويأساً، وهو يدل على ضعف الإرادة {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى: 28] فتفاءلوا واعملوا.

والحمد لله رب العالمين