الخميس 09 كانون أول 2021


اللهم لك الحمد

الاثنين 17/10/1441هـ 08/06/2020م - 558 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 8.75 MB 9:31 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 1.31 MB 11:10 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 38.13 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 30.28 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 8/ 5/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(اللهم لك الحمد)

- الحمد لله الذي جدّد لنا العهد معه بالإذن بدخول بيوته.. الحمد لله الذي أعاد حبال الوصال بفتح أبواب رحمته.. الحمد لله الذي سمح لنا رحمةً بنا بالعود إلى مساجده.. الحمد لله الذي قبلنا في أحبّ بقاع الأرض إليه.. الحمد لله الذي رحم هذه القلوب قبل أن تتفطّر، وأذن لها بدخول بيته المطيبِ المطهر.. الحمد لله الذي رحم هذه الأنفسَ قبل أن تتلف، وأذن لها بدخول بيته الأكرمِ الأشرف.. اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك.

-  كيف لا يحنّ العبد إلى مكان تدعو له فيه الملائكة بالمغفرة والرحمة ما دام ثاوياً فيه؟! ففي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الملائكة تصلّي على أحدكم ما دام في مصلّاه الذي صلى فيه مالم يحدث تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه» قال ابن بطال: من كان كثير الذنوب وأراد أن يحطها عنه بغير تعب؛ فليغنم ملازمة مكان مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له، فهو مرجو إجابته.. كيف لا يتلهف العبد لدخول المسجد وكلما غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له ضيافة في الجنة؟! أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نُزُلا كلما غدا أو راح».. كيف لا يشتاق المسلم للمسجد وكلما مشى إليه فرِجلٌ تكتب حسنة ورِجلٌ تضع سيئة، أخرج النسائي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حين يخرج الرجل من بيته إلى مسجده فرِجل تكتب حسنة, ورجل تمحو سيئة».

- كيف لا يعلق العبد المملوك ببيت ملك الملوك؟! وكيف لا يحبّ العبد الأواه الاعتكافَ بدار مولاه؟! وكيف لا يشتاق العبد الأواب إلى الوقوف على الأعتاب؟!.

- هذا خطبة قدحها زناد الأشواق، من حرقة القلب التواق، وأملاها باعث الحب لبيت الله: فأقول مناجياً بيته باسمكم:

يا أطهر بقاع الأرض! ويا أحب البلاد إلى الله! ويا بيت كل تقي! ويا مأوى كل صفي؛ عدنا إليك لربنا حامدين وشاكرين، مستغفرين وذاكرين، فاشهد لنا عند ربك.. اذكر كل سجدة من سجداتنا على عتباتك، واذكر كل حلقة من حلقات القرآن في جنباتك، واذكر كل مجلس علم في أفنائك، واذكر كل دمعة مستغفر سقطت على سجادك، واذكر كل أخوين تحابا في الله اجتمعا في أرجائك.. يا أطهر بقاع الأرض ويا أحب البلاد إلى الله: زاد شوقنا إليك في أسابيع انقطعنا عنك فيها، نسمع "حي على الصلاة" فنهِم بالقدوم فيُتبعها المؤذن: "صلوا في رحالكم" فيقعدنا الشجن والهموم.

- تحين مواعيد دروسنا فيك فننوي القدوم إليك، ثم نذكر وباء نتخوف منه فنقعد عن السعي إليك.. دخل شهر الصيام وتاقت أرواحنا فيك للقيام، ولكن قضاء حكم أن يقوم في بيوتهم الأنام.. بكى من بكى شوقاً لركعة فيك، وحنّ مَن حنّ لسجدة عندك، ومرّ مَن مرّ فوجد الباب موصداً فوضع بطاقة حب يشفعها بوردة بها يناجيك. ومات من مات منا وما استطاع وداعك بأربع تكبيرات فيك.. إلهي هذا بيتك وهؤلاء عبادك، جاؤوا إليك وكلهم تائب أواب، وشكروك إذ فتحت لهم الأبواب، وسألوك ألا تقطعهم عن وصالك يا غفور يا تواب.

- اللهم زِدْ بيوتَك تشريفاً وتعظيماً وتكريماً، وزِدْ مِن كرمها تشريفاً وتكريماً، ولا تقطعنا عن أهلها لا في الدنيا ولا في الآخرة.

والحمد لله رب العالمين