الثلاثاء 22 تشرين أول 2019


أتعبتني ذنوبي

الاثنين 09/02/1441هـ 07/10/2019م - 425 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.82 MB 24:53 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.03 MB 26:15 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 109.44 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.76 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 4/ 10/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(أتعبتني ذنوبي)

المسألة: أنا شاب أحب ربي وأخاف أن أعصيه، يؤلمني الذنب وتوجعني المعصية وتبكيني المخالفة، غير أني أقع في ذنب منذ حين، أتألم لفعله وأتوب وأندم وأعاهد ربي ألا أعود، غير أنه لا تمر بي فترة حتى أعود إليه، وأتوب مجدداً ثم تراني أعود، بت أستحيي من ربي أن أعود إليه بالتوبة وأنا فيها كاذب، ناجيته بقولي: أعني عليّ فإني عدوي وأنت عليم بكل الخفايا، غير أني لا زلت أسقط في الذنب، وقد أتعبتني ذنوبي، فبماذا تنصحني؟!.

الدليل الإرشادي: في الدليل ثلاث فقرات: استئناف التوبة أعلى منازل السائرين، الزم باب ربك، كن مع الصادقين.

أولا: استئناف التوبة أعلى منازل السائرين: اعلموا أيها الإخوة وأيتها الأخوات أن تجديد التوبة واستئنافها وملازمَتها أعلى منازل السائرين، ففي السير إلى الله تعالى يمر السالكون بمنازل، منزلةٍ تلو الأخرى، تجتمع حينا وتتتابع حينا آخر، بعض هذه المنازل يمر بها السالك فيتحقق بها ثم يغادرها إلى غيرها، وبعض هذه المنازل يمر بها فيصحبها معه في سيره ويمضي إلى غيرها.

 ومن منازل السائرين التي يبتدأ السالك بها الطريق فيتحقق بها ثم يصحبها طيلة سيره وسلوكه منزلة التوبة، يتوب فيبدأ الطريق ثم تزل قدمه في المسير فيعاود التوبة، ثم يقصر فيتوب، ثم يذنب فيرجع، ثم يقع فينهض، وهكذا، فلا ينفك العبد عن التوبة مادام في العين رِمش يطرِف وما دام في الصدر قلب يخفِق، قال العلماء: (منزل التوبة من أول المنازل، وأوسطها، وآخرها، فلا يفارقه العبد السالك، ولا يزال فيه إلى الممات، وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل به، واستصحبه معه ونزل به، فالتوبة هي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها في النهاية كحاجته إليها في البداية) فمن كان حاله تجديد التوبة واستئنافها فليحمد الله وليدم على ما هو فيه، وليعلم أنه على خير، وليذكر أن أعلى منازل السائرين استئناف التوبة.

ثانياً: الزم باب ربك: الزم باب ربك، فإنه من أدمن قرع الباب يوشِك أن يُفتِحَ له، وإنك مهما لزمت باب المَلك بالتوبة والإنابة، وبالدعاء والاستغفار فإنه يُفتَح لك وتجاب، فإذا تمكَّن منك ذنب أو معصية فَاحذر أن تغادر باب ربك أو أن تبتعد عنه، بل اضرع إليه وناد عليه واطلب منه أن يدفع ذلك عنك، فالضراعة إلى الله من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، والدُّعاء سلاح المؤمن، وإن الله تعالى يحبُّ الملحِّين في الدُّعاء، قال صلى الله عليه وسلم: «دعْوةُ ذِي النُّونِ إذ دعا في بطنِ الحوتِ، قال: لا إِله إلا أنت، سبحانك، إنِّي كنت من الظَّالمين، فإنَّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له» [الترمذي].

ثالثاً: كن مع الصادقين: فقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}، كن معهم في مجالس العلم تحفك الملائكة، وكن معهم في مجالس الذكر تنزل عليك السكينة، وكن معهم في الصحبة فتصدقُ كما يصدقون ويذكرُك الله بما يذكرهم.

ختاماً – أيها الإخوة: نقول للأخِ صاحبِ المسألة: جاء في الحديث القدسي: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني: غفرتُ لك على ما كان منك، ولا أُبالي، يا ابنَ آدم، لو بلغتْ ذنوبُك عَنَانَ السماء، ثم استغفرتني: غَفَرْتُ لك، ولا أُبالي» [الترمذي]، فالزم باب ربك ضارعاً، وعد إليه كلما ابتعدت نادماً مستغفراً، واجهد أن تقضي أوقاتك مع الصالحين الصادقين، واحذر أن يبعدك الشيطان عن ربك متعللاً بكثرة ذنوبك وعيوبك، فإنْ وسّوَسَ لك بذلك فرُدَّ همزه ونفثه بقوله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين