الجمعة 20 أيلول 2019


كيف أنال حُسن الخاتمة؟

الأحد 26/07/1440هـ 31/03/2019م - 719 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.09 MB 27:24 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.19 MB 27:46 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 99.86 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.89 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 29/ 3/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أنال حسن الخاتمة؟)

- أَسبَابُ حسن الخاتمة أربعة:

- أولها: الابتعاد عن المحرمات: قال تَعَالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سورة البقرة: 229]، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» [أبو داود]، وذكر ابن القيم في الجواب الكافي أنه قيل لرجل عند الموت قل: "لا إلهَ إلا الله"، فقال: "عشَرةٌ بأحدَ عشَر"، -وكان مرابياً-، وذكر الذهبي في كتاب الكبائر أن رجلاً كان يجالس شرَّاب الخمر، فلما حضرته الوفاة جاءه إنسان يلقنه الشهادة فقال له: "اشرب واسقني"، ثم مات.

- الثاني: المحافظة على الواجبات: كالنفقة على الزوجة والأبناء، وبر الوالدين، والصلاة والصيام، قال صلى الله عليه وسلم: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» [البخاري]، أما مَن ترك الفرائض والواجبات وتهاون فيها فإنه يُخشى عليه من سوء الخاتمة، وذَكَرَ ابن القيم -رحمه الله- في كتابه "الجواب الكافي"، أن أحد الناس قيل له وهو في سياق الموت: "قل: لا إله إلا الله"، فقال: "وما يغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة؟!"، ثم قضى ولم يقلها.

- ثالثها: المداومة على المستحبات: قال تَعَالى: {فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون} [سورة الأنعام: 48]، وقال: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ» [المستدرك]، ومعلوم لديكم أن المرء يموت على ما عاش عليه.

أعرف رجلاً فاضلاً قُطِعت يده فصاحبته الآلام والأوجاع طيلة حياته وبقي صابراً محتسباً، وقد أنعم الله عليه بحفظ القرآن، فكان يُقَرِّئ القرآن يعلمه الناس، حتى كان جلُّ وقته يقضيه في تعليم كتاب الله، طال مجلس الإقراء به يوماً من بعد صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، فلما حضرت صلاة الظهر صلى مع الإمام، فلما جلس للتشهد الأخير وقرأ التحيات لله فاضت روحه إلى باريها عز وجل.، وعكسه: من نسي الفرائض والمستحبات واشتغل بما يلهيه فإنه يُخشى عليه سوء الخاتمة، قال ابن القيم: أخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتُضِرَ وهو عنده، وجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله، وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، وهذا مشتر جيد، هذه كذا حتى قضى.

- الرابع الأخير: الدعاء وحسن الظن بالله: عن أمير المؤمنين عُمَر رضي الله عنه قال: "اللَّهمَّ ارزقني شهادة في سَبِيلك، واجعل موتي في بَلدِ رسولك"، قالت حفصة: فقلت: "أنَّى يكون هذا؟"، قال: "يأْتِيني به اللهُ إِذَا شاء"، وذكر رزين: كان جُلُّ دعاءِ عمر: "اللَّهمَّ ارزُقني شَهَادَة في سَبيلكَ"، فكان أن كتب الله له الشهادة في المدينة المنورة كما تعلمون.

قال صلى الله عليه وسلم: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي» [البخاري].

عن إدريس بن عبد الله المروزي قال: "مرض أعرابي، فقيل له: "إنك تموت"، قال: "إلى أين يُذهب بي؟" قال: "إلى الله"، قال: "فما كراهتي أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه؟!".

والحمد لله رب العالمين