الأربعاء 19 حزيران 2019


كيف أخدُم ديني؟

الاثنين 20/07/1440هـ 25/03/2019م - 346 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 28.54 MB 31:09 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.64 MB 31:42 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 113.6 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.18 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 22/ 3/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أخدُم ديني؟)

- يقرأ شبابُنا ويسمعون أن (كل مسلم داعيةٌ إلى دينه)، وأن الدعوة إلى الله تعالى بمعناها العام واجبُ كلِّ مسلمٍ {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125]، ويقرأ شبابُنا ويسمعون أنّ خدمة الإسلام ليست مقصورة على العلماء والفقهاء والمحدثين، وليست حكراً على الأغنياء والموسرين، إنها باب مفتوح لكل مسلم ومسلمة، والناس ما بين مُقلّ ومستكثر!.

- فيسأل أحدهم كيف أخدُم ديني؟ أقول مستعيناً بالله تعالى: تخدم دينك بثلاثة أمور:

- أولها: أعدَّ نفسَك لتكون داعية إلى الإسلام: وقد سبق في خطبة مضت أنّك تُعدّ نفسَك لتصير داعيةً إلى الإسلام بزيادة صلتك بالله تعالى، وبزيادة مادتك العلمية الشرعية والكونية، وبزيادة مادتك الأخلاقية، وبصحبتك الدعاةَ العاملين.

- ثانيها: كُنْ إسلاماً يمشي على الأرض: فبحسن المعاملة وطيب المعاشرة والصدق في الحديث والالتزام بالعهود وإعطاء كل ذي حقه، تؤثّر بمن حولك من دون أن تشعر، وتحببهم بدينك من دون أن تدري.

- يتأثّر الناس بما يرون أكثر من تأثرهم بما يسمعون، والناس من حولك يلاحظون تعاملك مع ربك، ثم مع نفسك ووالديك وزوجتك وأبنائك وجيرانك، إنهم يراقبون معاملتك مع من حولك في المسجد وفي الطريق وفي العمل.

- "الأموتو" طائفة دينية، هي واحدة من الأديان الكبرى في اليابان، التقى عدد من زعماء هذه الطائفة الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله تعالى وسمعوا منه حديثاً طويلاً عن الإسلام، زاروا دمشق وأعلنوا فيها إسلامهم، وفي مجتمع حافل في مجمع الشيخ أحمد كفتارو نطقوا بالشهادتين، وارتج المسجد بالتكبير والبكاء، والقى القوم كلماتهم، وكنتُ ممن حضر ذلك المجلس المهيب، سأل المترجم أحد أفرادهم، ما أكثر ما لفتك وأثر فيك في الشيخ كفتارو؟ وكنتُ كما الحاضرين أظن أنه سيقول أسلوبه أو مادته العلمية أو سعة اطلاعه أو نحو ذلك، لكنه فاجأنا بالقول: لقد مشيت مع الشيخ إلى صنبور الماء ليتوضأ، ولفتني وأثر فيّ أنه عندما أنهى مسح رأسه ثم أراد أن يغسل قدمه أغلق صنبور الماء إلى أن وصلت قدمه تحت الصنبور فعاد وفتحه! إنه عالم يحافظ على الموارد الطبيعية ولا يهدرها، وهذا ما يعلمه الإسلام لأتباعه! إن الناس يراقبون تعاملك مع من حولك، ويختبرونك في تطبيق ما تعتقده، فإذا أردت أن تخدُم دينك فكن إسلاماً يمشي على الأرض.

- ثالثها: بلّغ الآخرين ما تعرفه عن الإسلام: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67]، {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 21، 22]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» [البخاري]، «ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم» [البخاري].

- واجعل بلاغك مبيناً جميلاً حكيماً، تخلط فيه بين العقل والروح، وبين الجِد والطرافة، وبين القلة والكثرة، وقد تفعل ذلك في بيتك أو مدرستك أو جامعتك أو متجرك أو مشفاك أو معملك.

- والوسائل في هذا كثيرة: فالمنبر، والصحيفة، والمجلة، والكتاب، ومواقع التواصل، والمحاضرة، وغيرها، وقد توفر في هذا الزمن ما لم يتوفر من الوسائل والوسائط والسبل فيما سبق، فالحجة قائمة والرسالة خالدة، فأين العاملون؟!.

والحمد لله رب العالمين