الأربعاء 19 حزيران 2019


كيف أعتصم من الشيطان وحِيَله؟

الاثنين 28/06/1440هـ 04/03/2019م - 794 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.87 MB 28:15 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.27 MB 28:33 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 103.03 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.6 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 2/ 2/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أعتصم من الشيطان وحيله؟)

- إن للشَّيطان طريقين في إغواء الإنسان: فهو إما أن يوقعه في معصيةٍ، وله في هذا عشرُ حيلٍ، وإمَّا أن يبعدَهُ عن الطَّاعة، وله في هذا ستُّ حيلٍ، يتدرج في كل منها تدرجاً.

- أما حيله في الإيقاع بالمعصية؛ فإنه يأمر المرءَ باستماع حديثِ المعصية، فإنْ هو أطاعه أمره بالنظر إليها، فإن هو أطاعه أمره بمجالسة أهلها، فإن أطاعه أمره بتمنيها، ثم أمره بفعلها، ثم بالمجاهرة فيها، فإن هو أطاعه أمره باستصغارها والاستخفاف بها، فإن هو أطاعه أمره بالإصرار عليها، ثم أمره بالدعوة إليها، فإن هو أطاعه في كل ذلك أمره بتحدي الله تعالى بها.

- وأما حيله في الإبعاد عن الطاعة؛ فإنه يأمر المرء بترك الطاعة، فإن لم يأتمر أمره بتسويفها، فإن لم يأتمر أمره بالعجلة فيها والإسراع في الخروج منها، فإن لم يأتمر أمره بالمراءاة فيها، فإن لم يفعل أمره بالعُجب بها، فإن لم يفعل قال له ما حاجة ربك لطاعتك وقد كُتبتَ شقياً أو سعيداً من قبل ولادتك؟!.

- والاعتصام من الشَّيطان وحيله بأمورٍ خمسةٍ:

- أوَّلاً: ذِكْرُ الله تعالى والإكثارُ من الطَّاعات: ذِكْرُ الله تعالى حِصنٌ من الشَّيطان، والطَّاعاتُ تقوِّي الإيمان، أخرج الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللهَ، فِإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِيْ أَثَرِهِ سِرَاعَاً، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِيْنٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُم، كَذَلِكَ العَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ»، وقال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزُّخرف:36].

- ثانياً: التَّضرُّعُ إلى الله تعالى بصرفِ كيد الشَّيطان: قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} [المؤمنون:97-98]، كان من دعاء سيِّدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ» [أبو داود].

- ثالثاً: صحبةُ الصَّالحين: لأنَّ الشَّيطان بعيدٌ عن الجماعة، وهو إلى الواحد أقربُ، ولهذا كانت مجالسُ العبادةِ والعلم الجماعيةِ أنفعَ من المجالس الفردية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» [أبو داود]. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التَّوبة:119] يعني التزموهم وصاحبوهم.

- رابعاً: تقليل الشَّهوات المباحات: أمَّا الإكثار من المباحات؛ فيدعوك للذَّهاب نحو المكروهات، فإذا نِلْتَ المكروهات، دعاك الشَّيطان إلى المحرَّمات، فنالَ منكَ ما يرجو؛ ولذلك قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.

- خامساً: إذا كان الشَّيطان من الإنس فاتركْهُ: قال أبو ذرٍ رضي الله عنه لرجل: هل تعوذتَ بالله من شياطين الإنس؟ فقال: أَوَمِنَ الإنس شياطينٌ؟ قال: نعم، لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام:112].    

والحمد لله رب العالمين