الجمعة 20 أيلول 2019


كيف أضبط شهواتي؟

الاثنين 29/05/1440هـ 04/02/2019م - 700 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.49 MB 26:44 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.11 MB 27:06 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 97.47 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.67 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 1/ 2/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أضبط شهواتي؟)

لكي تضبط الشهوات تحتاج إلى أمرين: تصور صحيح، وسلوك قويم.

أولاً: التصور الصحيح:

- الشهوة هي ما تدعو النفسُ إليه وتميل، وهي فطرةٌ أودعها الله في الإنسان لغايات جليلة، فلولا ميل النفس للبقاء لما سعى الإنسان للدفاع عن نفسه ضد المعتدين والأمراض، ولولا ميل الجنس إلى الجنس الآخر لما حمل امرؤ مسؤولية أسرة ولا استمر على الأرض البشر، ولولا حب التملك والجاه لما ضرَب الناس في الأرض ولا تنافسوا في عمارتها، فالشهوة وإن أَحرَقتْ إنْ لم تنضبط فإنها تبني إذا انضبطت. ومن هنا لم تأتِ شرائعُ السماء بكبتها وخنقها؛ ولكنها جاءت بتهذيبها وضبطها، {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 27، 28].

- ضبط الشهوة سببُ نجاح في أعمال الدنيا والآخرة: في جامعة ستانفورد وعلى امتداد أربعين عاماً أُجريت أبحاثٌ توصلتْ إلى أن الناس (القادرةَ على تأجيل الإشباع للرغبات يكونون عرضةٍ للنجاح بشكل أكبر)، وبإمكانكم أن تتذكروا أن الصوم والصلاة والصدقات والحج، كل هذه الشعائر وغيرها تدربكم على تأخير الإشباع وضبط الشهوات لتكونوا من الناجحين في الدارين.

- في الإنسان شهوة وعقل، وفي الحيوان شهوة من دون عقل، وفي الملَك عقل من دون شهوة، فإذا غلَّب الإنسان شهوته على عقله صار أحطَّ من الحيوانات {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44]، وإذا غلَّب عقله على شهوته صار أسمى من الملائكة {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 30]، فاستخلف الإنسان ولم يستخلف الملائكة.

هذا هو التصور الصحيح الذي يعينك على ضبط الشهوات: الشهوة فطرة أودعها الله في الإنسان لغايات جليلة، وضبط الشهوة سبب نجاحك في أعمال الدنيا والآخرة، ومن ضبط شهوته وغلَّب عقله عليها امتثالاً لأمر الله نال رتبةً عالية عند الله.

ثانياً: السلوك القويم:

وخلاصته بالإكثار من النوافل، ولزوم مجالس العلم، وصحبة الصالحين، وتجديد التوبة والعود إلى الصواب كلما زلت القدم.

أما كثرة النوافل: فلأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأن النبي قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» [البخاري ومسلم].

وأما لزوم مجالس العلم: فلكي تتعلم ما يحل وما يحرم، وما يجمل وما يقبح. فتأخذ من الشهوة خيرها وتترك شرها.

وأما صحبة الصالحين وهجر صحبة الأشرار: فقد سمعت ما جاء في أثر البيئة في تقوية الإرادة لتأخير الإشباع وضبط الشهوات، وكم من شاب أرْدَاه أصحابه في مستنقع الحرام عندما دفعوه نحوه، وكم من فتاة أوقعتها صاحباتها في وادي الرذيلة عندما علّمْنها فنونها، وكم من سالمٍ غانمٍ سلِم بصحبة السالمين وغنم بملازمة الغانمين.

أما من زلت قدمه فوقع في شر شهواته إذ لم يضبطها؛ فليعلم أن باب التوبة مفتوح، وأن الله تعالى ينتظر عوده إليه ورجوعه له {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء: 8].                 

والحمد لله رب العالمين