الأربعاء 19 حزيران 2019


كيف أصير داعية إلى الإسلام؟

الثلاثاء 10/05/1440هـ 15/01/2019م - 385 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 23.27 MB 25:19 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.54 MB 30:09 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 90.6 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.8 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 4/ 1/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أصير داعيةً إلى الإسلام؟)

 (كلّ مسلم داعيةٌ إلى دينه) هذه مقولة صحيحة، وما دام المسلم متمسّكاً بدينه تراه حريصاً على دلالة الخلق عليه، وفي ضميره تشوّف وتطلّع لنقل الخير الذي أكرمه الله به إلى من حولَه من مؤمنين مقصرين أو غيرِ مؤمنين، وبإمكان كلِّ واحد منكم أن ينقل ما يعرفه عن الإسلام وما يسمعه من مجالس العلم إلى كل من يلقاه، ولعلك برمي بذارك الجيدة تصادف تربةً طيبةً، فينمو فيها الخير ويزهر فيها النور، على أن من أراد منكم أن يكون متقناً لدعوته للإسلام فعليه بأربعة أمور:

أولها: زيادة صلتك بالله تعالى: إذ كيف يدعو المرءُ إلى الله وليست له علاقة مع الله، وكيف يصل الناس بالله وهو مقطوع عنه، وكيف يذكرهم به جل جلاله وهو غافل عنه. وكيف يقربهم منه وهو بعيد عنه؟! عندما تجتهد بترك الحرام وإتقان الفرائض وأداء النوافل تقوي صلتك بالله تعالى «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» [البخاري]، فإذا أحبّك الله تكلّمتَ بنوره وتحرّكتَ بنوره وخرج من فمك نورٌ يستقر في قلب مستمعيك، وما خرج من القلب استقر في القلب. عندما تطبق تعاليم الإسلام في حياتك اليومية وعلاقاتك المجتمعية يرى الآخرون فيك قرآنا يمشي وسنةً تتحرك، فيؤثر حالك ومقالك. عندما تجتهد في قيام الليل وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى يشتعل قلبك حباً، ويُصَبُّ النورُ على جوارحك صباً، ويصير كلامك للبعيدين عن الله بلسماً.

ثانيها: زيادة مادتك العلمية: فدينٌ أول خطابه لأتباعه قراءةٌ وعلمٌ وقلمٌ كيف يدعو إليه من لم يتعلم؟!  {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ودينٌ يقول نبيه صلى الله عليه وسلم: «إنما بُعثتُ معلّماً» [ابن ماجه] كيف لا يبذل لطلب العلم أوقاتَهم دعاتُه؟! لا ريب أنّ زيادةَ علمك داعمةٌ لقوة دعوتك، وإذا قلنا العلم فمرادنا كلُّ علمٍ نافعٍ، سواءٌ كان شرعياً أو كونياً، فلا دعوة إلى الله تعالى بجهل ولا بحمق ولا بطيش ولا سفه. فجدّوا أيها الشباب في الفروع العلمية التي منها تنهلون، وأضيفوا لها علماً بالقرآن والسنة وسائر فروع الشريعة.

ثالثها: زيادة مادتك الأخلاقية: فأوّل ما يلقى الناس منك أخلاقُك: حسنُ لقائهم والأدبُ معهم واحترامُك لهم، وثاني ما يلفتهم: صدقُك وأمانتُك، ويعجبهم منك ثباتُك على مبدئك الذي تدعو إليه وصبرُك عليه {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

رابعها: صحبتك الدعاةَ العاملين: فسلوكك على يد مرشد خَبَرَ الطريق قبلك، يدربك ويعلمك أساليب الدعوة وفنونَها، ويهيئ لك صحبةَ مجموعة دعاة مخلصين عاملين، تشاركهم في جلساتهم وبرامجهم الدعوية من خُطب أو كلمات أو تربية أو نشاطات، أو لقاءات مع أشخاصٍ مهمين أو غير ذلك.. ويطلعك على الأعمال الدعوية المحلية والعالمية، ويعرفك على إخوانك من الدعاة المبتدئين والمتقدمين، ويتدارس معك أعمالهم للاستفادة من خبراتهم.. ثم ينفخ فيك روحَ الثقةِ بالنفس والتوكلِ على الله تعالى، ومِن ثم يدفعك إلى العمل الدعوي؛ كأن تلقي كلمةً أمام جمعٍ، أو تدعو إنساناً ما إلى الله تعالى، أو نحو ذلك.. ثم يقيَّم لك العمل ونتائجَه ويدارسُك في سلبياتِه وإيجابياتِه من أجل المرات الأخرى.  

والحمد لله رب العالمين