الأربعاء 12 كانون أول 2018


صلة المُزكِّين برسول الله صلى الله عليه وسلم

الاثنين 26/03/1440هـ 03/12/2018م - 98 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 32.5 MB 35:23 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.8 MB 41:03 mp3 mp3
مستند عالية docx 33.76 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 30/ 11/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(صلة المُزَكِّين برسول الله صلى الله عليه وسلم)

لقد تعلق أهل التزكية والتصوف برسول الله طاعة واتباعاً، ومرجعية وتحكيماً، وذكراً وصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

- فأما طاعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ومتابعتهم له: فقد قَالَ ذُو النُّون الْمصْرِيّ: "من عَلامَة الْمُحب لله مُتَابعَة حبيب الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أخلاقه وأفعاله، وأوامره وسننه". وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الْحِيرِي: من أَمر السّنة على نَفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، وَمن أمّر الْهوى على نَفسه نطق بالبدعة، قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}" وَلما احْتُضِرَ مزق ابْنه أَبُو بكر قَمِيصه فَفتح أَبُو عُثْمَان عينه وَقَالَ: "خلاف السّنة يَا بني فِي الظَّاهِر عَلامَة رِيَاء فِي الْبَاطِن". وقال ابن عطاء الله السكندري في تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس: (واعلم أنه لا تحصل لك الرفعة عند الله تعالى إلا بمتابعة النبي المكرم والرسول المعظم صلى الله عليه وسلم،... ومن فتح له باب المتابعة فذلك دليل على محبة الله سبحانه وتعالى له {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}.

لقد تابع أهل التزكية والتصوف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطاعوه لأنهم علموا أن الخير كله في متابعته وطاعته.

- وأما رجوعهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحكيمُها: فقد قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي: "رُبمَا يَقع فِي قلبِي النُّكْتَة من نكت الْقَوْم أَيَّامًا فَلَا أقبل مِنْهُ إِلَّا بِشَاهِدين عَدْلَيْنِ: الْكتاب وَالسّنة". وَقَالَ الْجُنَيْد: "من لم يحفظ الْقُرْآن وَلم يكْتب الحَدِيث لَا يقْتَدى بِهِ فِي هَذَا الْأَمر؛ لِأَن علمنَا هَذَا مُقَيّد بِالْكتاب وَالسّنة". قصد أَبُو يزِيد البسطامي بعض من يُوصف بِالْولَايَةِ، فَلَمَّا وافى مَسْجده قعد ينْتَظر خُرُوجه فَخرج الرجل وتنخم فِي الْمَسْجِد، فَانْصَرف أَبُو يزِيد وَلم يسلم عَلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا الرجل غير مَأْمُون على أدب من آدَاب رَسُول الله فَكيف يكون أَمينا على أسرار الْحق".

فقد رجع القوم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلوها حاكماً على أعمالهم وشؤونهم لأنهم علموا أن الطّرق كلهَا مسدودة على الْخلق إِلَّا على من اقتفى أثر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كما يقول الإمام الجنيد.

- أما كثرة صلاتهم وسلامهم على النبي صلى الله عليه وسلم: فقد ذكر الإمام الشعراني في كتابه العهود المحمدية: (أُخذ علينا العهد العام من رسول الله أن نكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله ليلاً ونهاراً ونذكر لإخواننا ما في ذلك من الأجر والثواب ونرغبهم فيه كل الترغيب إظهارا لمحبته. واعلم يا أخي أن طريق الوصول إلى حضرة الله من طريق الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أقرب الطرق... وإن أكثرت من الصلاة والسلام عليه فربما تصل إلى مقام مشاهدته صلى الله عليه وسلم. كان الشيخ أبو العباس المرسي يقول: لو احتجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ما عددت نفسي من المؤمنين).

- إذا كان هذا حال أؤلئك الأعلام فما عسانا نفعل لنزداد قربا من رسول الله وتعلقا به؟

أقترح عليك أربعة أمور:

1- اقرأ شيئاً من حديثه صلى الله عليه وسلم وسيرته واحفظ شيئاً من الحديث.

2- الزم ورداً يومياً بالصلاة على النبي ، واحضر مجلساً للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرة كل أسبوع.

3- طبق ما استطعت من سنته.  

4- اصحب من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والحمد لله رب العالمين