الأربعاء 14 تشرين ثاني 2018


كيف أُرضي أبَوَي؟

السبت 25/10/1439هـ 07/07/2018م - 436 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.88 MB 28:15 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.28 MB 28:37 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 101.28 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 38.35 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 6/ 7/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أرضي أَبَوَيَّ؟)

-  أيها الشباب: في جوابي على سؤالكم (كيف أرضي أبويَّ؟) أقول: تستطيعون ذلك بأمرين: أحدهما معرفي، وثانيهما سلوكي.

ويعينكم على ذلك أمران: لزومُ مجالسِ العلم، وصحبة المرضيين.

- أما المعرفي: فبمعرفة حكمِ بر الوالدين في الشريعة الإسلامية وأهميتِه وحكمِ عقوقهما وخطورته.

- أما حكم بر الوالدين وأهميتُه: فبر الوالدين فرض عين وهو من أفضل القربات؛ فبر الوالدين سبب رضا الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد». [الترمذي]. وبر الوالدين أوسع باب لدخول الجنة: «الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأَضِعْ ذلك الباب أو احفظه». [الترمذي]. وبر الوالدين سبب زيادة العمر والرزق ففي الحديث: «مَن سَرَّه أن يُمدَّ له في عمره، ويُزاد له في رزقه، فليبر والديه وليصل رحمه» [أحمد].

- وأما عقوق الوالدين فحرام وهو من الموبقات الكبائر والعياذ بالله تعالى قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ» [البخاري ومسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِالله، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» [البخاري ومسلم]. والعقوق علَّة للَّعن، قال صلى الله عليه وسلم: «... لَعَنَ الله مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ» [أحمد].

- وأما السلوكي: فها أنا أسرد لكم بعضا من سلوكيات العقوق وسلوكيات البر:

 - فمن سلوكيات العقوق: إبكاءُ الوالدين، وإدخال الحزن عليهما سواء بالقول أو الفعل. تركُ استئذانهما، وعدم الاعتداد برأيهما. نهرهما وزجرهما برفع الصوت وذميم القول، وأدنى الإغلاظ (أف). تركُ زيارتهما عمداً وتقصير الواجد في النفقة عليهما قصداً. النظرُ إليهما نظرة المغضب أو نظرة الاتهام. وأن تطيعَ أصحابَك وتعصيَ والديك. ومن سلوكيات البر: ذكر الوالدين عند المخاطبة بألفاظ الاحترام. كان بعض الصحابة إذا حدَّث أمه أو أباه قال: يا سيدي، أو: يا سيدتي.

- ومن سلوكيات البر عدم المشي أمام أحد الوالدين، بل بجواره، أو خلفه أدباً وحباً. رأى سيّدنا أبو هريرة رضي الله عنه رجلين يمشيان، أحدهما أسنّ من الآخر، فقال للصغير: ما يكون لك هذا، قال: أبي، قال: لا تسمِّه باسمه، ولا تمشِ أمامه، ولا تجلس قبله.

ومن سلوكيات البر: إذا رأيتَ أحد والديك يحمل شيئاً فسارع في حمله وقدِّم له العون.

ومن سلوكيات البر: خفض الصوت ولين القول لهما. وإلقاؤك السَّلام إذا دخلت عليهما، وتقبيل رأسيهما ويديهما. وألا تبدأ الطعام إن أكلتَ معهما قبلهما إلا إذا أَذِنا لك. والمسارعة بالتلبية إذا ناداك أحدهما، وإن كنت مشغولاً فاستأذنهما لإنهاء شغلك، وإن لم يأذنا لك فلا تتذمر. ومن سلوكيات البر: الدعاء لهما خاصةً في الصّلاة. وإدخال السرور عليهما بكل ما يحبَّانه منك. وألا تُكثِر الطلبات منهما، وأكثر شكرهما لما قاما به لأجلك ولإخوتك. والزم خدمتهما إذا مرض أحدهما. ومن سلوكيات البر أن تعتذر إذا أخطأت معهما. وأن تعلم بعد كل ذلك أنك لم تؤد لهما حقهما... رأى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رجلاً يمانياً يطوف في البيت حاملاً أمه يقول:

إني أنا بعيـرها المـــذلل        إن أذعرت ركابها لم أذعر

ثمّ قال: يا ابن عمر، أتراني جزيتها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة. [البخاري في الأدب المفرد].

والحمد لله رب العالمين