الأحد 21 كانون ثاني 2018


صور من بر الوالدين

السبت 27/04/1439هـ 13/01/2018م - 470 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.08 MB 29:33 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.53 MB 30:34 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 105.48 MB - mp4 mp4

خطبة صلاة الجمعة 12/ 1/2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

مختصر خطبة: صور من بر الوالدين

-اعلموا أيها الأبناء أن أسباب التوفيق سبعة، سابعها وكلمة السر فيها بر الوالدين.

- إنه لا يمر بي شهر أو شهران إلا وأم تكلمني أو أب يجالسني يسألني وتسألني حديثاً عن بر الوالدين لأن ابنها أو ابنتها قصرا في برهما، ولعله لا يمر بي شهر أو شهران إلا وأجتمع مع رجل أو أخبر عن امرأة بلغا من الخير أعلاه فأبحث في السبب فأراه بر الوالدين. - لحظت في كتب تراجم الرجال، ومكتبة التراجم مكتبة كبيرة في المكتبة الإسلامية، وهي لاتترجم في الغالب إلا للنبلاء والفقهاء والقراء والحفاظ والأدباء والأمراء، وقد وجدت مرارا في مدحهم لهؤلاء الكبار أنهم يمتدحونهم بالبر، فيقولون كان بارا بأمه أو كان بارا بأبيه أو كان بار بهما، أو لحقته بركة دعاء والديه.

- وأحببت في خطبة اليوم أن أسوق لكم صورا من بر الوالدين تذكرة للغافل وتشجيعا للذاكر وبرا بآبائنا وأمهاتنا.

- وأول من أحدثكم عنه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد روى القاضي عياض في الشفا عن  أَبي الطُّفَيْلِ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا غُلامٌ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأةٌ حَتَّى دَنَتْ مِنْهُ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ مَنْ هَذِهِ قَالُوا أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ السَّائِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثوبه فقعد عليه ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه.

وكان يبعث إلى ثويبة مولاة أبي لهب مرضعته بصلة وكسوة، فلما ماتت سأل: من بقي من قرابتها؟ فقيل لا أحد.

فإذا كان هذا بره صلى الله عليه وسلم بأمه التي أرضعته فما ظنكم به لو أدرك طويلا أمه من التي ولدته.

- كان سيدنا أبو هريرة رضي الله تعالى بارا بأمه إذا دخل البيت قال لها: رحمك الله كما ربيتني صغيرا، فتقول أمه: وأنت رحمك الله كما بررتني كبيرا.وذكرت كتب التراجم عن عبد الله بن عون المحدث الثقة أنه كان باراً بوالديه لم يأكل معهما قط في وعاء فقيل له في ذلك فقال أخاف أن يسبق بصرهما إلى لقمة فآخذها.ودعته أمه يوماً في حاجة فأجابها برفع الصوت، فأعتق ذلك اليوم رقبتين كفارة لرفع صوته على صوتها.

- وفي ترجمة العامل العابد الورع الثقة محمد بن سيرين قالوا: كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان باراً بأمه قالت حفصة بنت سيرين: كانت والدة محمد حجازية وكان يعجبها الصبغ، وكان محمد إذا أشترى لها ثوباً أشترى ألين ما يجد، فإذا كان عيد، صبغ لها ثياباً، وما رأيته رافعاً صوته عليها، كان إذا كلمها كالمصغي إليها.

- وعن ابن عون قال: إن محمداً كان إذا كان عند أمه لو رآه رجل لا يعرفه ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها.

- وقالوا في ترجمة التابعي الجليل حيوة ابن شريح: كان يدرس في المسجد وكانت تأتيه أمه فتقول له: قم فاعلف الدجاج، فيقوم ويترك التعليم براً بوالدته.

- وفي ترجمة الإمام الذهبي مؤرخ الإسلام وإمام فن الجرح والتعديل:تتَلمذَ على كثيرٍ من علماء دمشقَ وماحولها ورغِبَ بعدها في الرحلة إلى مدنٍ مقاربة وبلادٍ مجاورةٍ، لكنَّ والدَهُ ضنّ به وخافَ عليه، فمنعَهُ السفرَ، إذ كان وحيدَهُ، فالتزم الابنُ طاعةَ أبيه وبرَّهُ، مع تحسُّرِهِ الشديدِ على غيابه عن مجالس بعض العلماء الذين كانت تَرِدُهُ أخبارُهم. ولما اشتدَّ عودُهُ وبلغَ العشرين، أذِنَ له والدُهُ بالسفر على أن لا يقيمَ مسافراً أكثر من أربعةِ أشهرٍ، فكان ملتزما شرطَ أبيهِ.

والحمد لله رب العالمين