الأحد 24 أيلول 2017


مهنة الصِّيانة-فقهها وآدابها-1-

الأحد 19/12/1438هـ 10/09/2017م - 154 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.4 MB 26:38 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.05 MB 26:38 mp3 mp3
فيديو عالية wmv 42.53 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 31.47 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 8/ 9/ 2017 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(مهنة الصيانة -1-)

- هل يضمن الصائن ما تلف في يده لصاحب السلعة؟

الجواب: الصائن أجير مشترك، والأجير المشترك ضامن لما جنت يده، فالحائك إذا أفسد حياكته ضامن لما أفسد نص عليه أحمد، والحمّال يضمن ما سقط من حمله على رأسه أو تلف من عثرته، وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي، وقال في الآخر لا يضمن ما لم يتعد. وبناء عليه فعامل الصيانة ضامن ما تلف في يده لصاحب السلعة.

لكن إذا كان التلف بسبب لا يمكن التحرز عنه غالباً  كالحريق الغالب ومثله ما يحدث اليوم من تحول المنطقة الآمنة إلى منطقة ساخنة  أو منطقة توتر فلا يضمن في هذه الحالة والله أعلم.

- أودع هاتفاً محمولاً للصيانة ثم غاب غيبة ولم يرجع، فهل يحل للصائن التصرفُ بالهاتف بيعاً أو هبة أو نحو ذلك؟

الجواب: من القواعد المعروفة المقررة في الفقه الإسلامي أن ملكية الأعيان لا تقبل الإسقاط وإنما تقبل النقل.

وبناءً عليه إن الجوال المودع للصيانة لا تسقط ملكية صاحبه له مهما طال أمد غيابه, بل يتحول إلى أمانة لا يضمنها الصائن إلا في حالات التعدي المفرط والتقصير الجسيم في الحفظ. والذي يظهر أن الجوال الذي غاب صاحبه غيبة طويلة وانقطعت أخباره يكون وديعة, وقد اختلف الفقهاء في مدة حفظ الوديعة على أربعة أقوال كما في الموسوعة الفقهية، والحاصل أنه لا يجوز لعامل الصيانة التصرف بالجوال الذي غاب صاحبه غيبة طويلة بل يحفظه له، حتى إذا يأس من وجوده ووجود وارثه تصدق به في مصالح المسلمين بنية غرمه إذا لقيه يوما أو لقي وارثه، والله أعلم.

ما حكم أجرة الفحص التشخيصي؟

الجواب: الفحص التشخيصي واكتشاف موطن الخلل عمل معتبر عرفاً، يبذل الصائن له جهدا وخبرة، وبناء عليه جاز له أن يتقاضى أجرة على عمله هذا ولو لم يتفق لاحقاً مع صاحب الجهاز على إصلاحه. على أنه ينبغي للصائن أن يبين ذلك لصاحب الجهاز قبل أن يباشر الفحص ليعلمه أن أجرة الفحص التشخيصي كذا، فإن اتفقا قام بالفحص.

فإن سكت الصائن ولم يبين أو لم يضع لوحة مبينة رجعنا إلى العرف المعمول به في صيانة هذه الأجهزة.

هل يجوز للصائن أن يربح من ثمن القطع إضافة لأجرة الصيانة؟

الجواب: الصائن أجير مشترك يعمل لصالح صاحب الجهاز وينال أجر الصيانة، فإذا أراد شراء قطعة من السوق لصالح الزبون فإنه وكيل عنه بالشراء فوجب عليه أن يأخذ منه ثمنها كما دفعه دون زيادة، وإذا أراد الزيادة فعليه البيان للزبون لتكون وكالة بأجر بحيث يُظهر له أجرة الصيانة وأجرة شراء القطعة التالفة، وله أن يكون أجيراً في الصيانة وبائعاً للقطعة على أن يبين للزبون أجرة الصيانة وثمن القطعة فإن رضي الزبون أمضيا العقدين عقد البيع وعقد الصيانة.

أما إن سكت الصائن ولم يبين فالأصل أنه أجير لا يحل له أن ينال إلا الأجر المتفق عليه للصيانة، وهو في شرائه للقطع وكيل وكالة من دون أجر؛ فلا يحل له يربح من ثمنها شيئاً، حتى لو حسم له بائع القطع حسماً فإن الواجب الشرعي عليه أن يعطي هذا الحسم للزبون صاحب الجهاز وألا يضمه إلى ماله. والله أعلم.

                                                                 والحمد لله رب العالمين