الجمعة 18 آب 2017


مهنة الوظيفة العامة -1-

السبت 15/10/1438هـ 08/07/2017م - 254 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 30.92 MB 33:46 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.87 MB 33:46 mp3 mp3
مستند عالية docx 32.03 KB - docx

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 7/ 7/ 2017 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(مهنة الوظيفة العامة -1-)

- العمل الوظيفي العام لدى مؤسسات الدولة: هو تكليف الدولة أو من ينوب عنها صاحب أهلية للقيام بمجموعة الواجبات والمهام الواضحة والمحددة في المصالح العامة ليقوم على أدائها بصفة دورية صحيحة شرعا وقانونا لقاء أجرة مستحقة.

- ويسعني في خطبة اليوم أن أجيبكم على الأسئلة الفقهية الآتية:

1.  يمنحني القانون سلطة تقديرية تخولني عزل الموظف عن وظيفته إذا استدعى الأمر، فهل يجوز لي الإقدام على عزله ومتى؟

الجواب: تقر الشريعة عقوبة الموظف المقصر في أداء واجبه بعد تكرر التنبيه له، وتستسيغ العقول السليمة ذلك وتقره القوانين، وقد دلت النصوص النبوية وأقوال العلماء على جواز أن تصل عقوبة الموظف إلى حد عزله عن عمله إذا اقتضى الأمر وكان حجم الإساءة تستدعي ذلك ونصت القوانين على ذلك. فقد عزل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد ولاته حينما قال أبياتاً يمدح فيها الخمر. فيظهر أن العقوبة التعزيرية يترك أمرها إلى اجتهاد صاحب الأمر، فيمكن أن يبلغ بها أشد العقوبة، أو ينزل إلى أخفها؛ باختلاف الشخص والأحوال والظروف ولملابسات، على أن يجتهد قدر الطاقة ألا يظلم، وإلا عُدّ آثماً.

2. أعمل موظفاً في الكهرباء في قسم الطوارئ، يطلب إلي أحياناً تيسير سبيل الاستجرار غير القانوني للكهرباء، ويقولون إنه مال عام ولنا حق فيه ولا بأس بذلك شرعاً فما الحكم؟

الجواب: إن الكهرباء والماء وغير ذلك مما تعود ملكيته إلى مجموع الناس لا إلى أفرادهم وهو المسمى المال العام وهو مال محترم ومصون شرعاً، لا يجوز الاعتداء عليه كالسرقة والتخريب ونحو ذلك، وقد ذهبت بعض المذاهب الفقهية الأربعة إلى إقامة الحد على بعض جرائم الاعتداء على المال العام كالسرقة ونحوها. وبناء عليه فلا يجوز لمن يعمل في أي وظيفة عامة أو خاصة أن يسعى في الإعانة على سرقة المال العام وتسهيل الاعتداء عليه لكيلا يعد شريكاً له في المسؤولية الشرعية أمام الله تعالى.

3. هل يجوز لي استخدام الموارد المتاحة في الوظيفة لمصلحتي الشخصية؟

الجواب: إن ما تضعه الدولة بين يدي الموظف من موارد بشرية ومادية وخدمات ووسائل يقصد منها تيسير قضاء الموظف لحاجات الناس وحسن أدائه لواجباته الوظيفية على أكمل وجه، وليست الغاية منها الانتفاع الشخصي للموظف.

وبناءً على ذلك فلا يجوز له الاستناد على شيء من ذلك في سبيل قضاء حاجاته الشخصية أو حاجات من يليه، إلا ضمن النطاق الذي تحدده له اللوائح التنظيمية للجهة التي يعمل فيها. أخرج مسلم عن عدي بن عميرة الكندي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطاً فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة».

4. أعمل في وظيفة حكومية والأجر الذي آخذه لا يكفي فهل يجوز أن أعمل عملاً آخر مع الوظيفة؟

الجواب: سعي الإنسان إلى تطوير نفسه وتحسين طريقة حياته ورفع مستوى معيشته سعي مقدر في نظر الشريعة ومحترم.

ولا حرج على المرء في سبيل ذلك أن يعدد مصادر دخله وينوع مناحي كسبه، بل إن مثل هذا السعي يثاب عليه المرء إن صحبته نية حسنة. وبناءً على ما سبق فلا حرج على الموظف الحكومي أن يجمع إلى عمله الوظيفي عند الدولة عملاً آخر خاصاً يستعين به على حاجة دنياه ويدخر منه لنوائب الزمان، غير أن هذا الجواز مشروط بشروط ثلاثة:

الأول: ألا يؤثر عمله الإضافي على الوظيفة الأساسية. الثاني: أن تسمح قوانين الجهة التي يعمل لديها بالعمل الإضافي.

الثالث: ألا يستغل في عمله الجديد مركزه الوظيفي الأصلي.  

والحمد لله رب العالمين