السبت 29 كانون ثاني 2022


تربية أبناء السادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة 1

السبت 12/10/1437هـ 16/07/2016م - 2312 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 31.49 MB 34:23 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.94 MB 34:23 mp3 mp3
مستند عالية doc 64 KB - doc
فيديو عالية wmv 83.13 MB - wmv wmv

تربية أبناء السادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة -1-

تتحدث خطبة اليوم عن أهم احتياجات المرحلة.

- إني وجدت أهم احتياجات هذه المرحلة هي الحاجة إلى تكوين الصداقات، إذ إن المراهق في هذه السن مُحتاج إلى الانتماء ومحتاج إلى الحب والأمان، ومحتاج إلى المكانة ومحتاج إلى الترويح والترفيه، وكل هذه الاحتياجات تؤمنها له جماعة الأصحاب، فأننا نعلم جميعاً أهمية الصاحب في تكوين اتجاهات المرء وسلوكه، وأنكم لتسمعون مني قولتي: كلمة السر في صلاح الصالحين وفساد الفاسدين الصاحب، فإني لا أعلم حافظاً للقرآن إلا والذي دعاه لحفظه حبُّه لأصحابه أهل القرآن ولا أعلم متفوقاً في دراسة إلا والذي دعاه للتفوق تنافسُه مع أصحابه المتفوقين وبالمقابل لا أعلم مدخناً إلا وقد تعلم التدخين من صاحبه ولا سمعت عن مجرم إلا وقد دله على الإجرام صديقه وأعانه عليه.

- إن مسألة الصحبة والصداقة خطيرة جدا في التربية، ومن أجل هذا كان أشرفَ لقب في الإسلام بعد لقب النبوة الصاحب، فلو أعطيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه الدنيا وما عليها لما رضي أن يتنازل عن لقب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم-  وحق له ذلك-، وقل مثل ذلك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعهم .

- إني لأعلم أنه يُشق عليك أن تغرس في قلب ابنك أو في قلبك محبة فلان الصالح ليكون يوماً ما مثله، والتعلق بفلان الناجح ليكون يوماً ما ناجحاً كنجاحه، ولكننا نستطيع وتستطيع أن تكثر من الاجتماع مع جماعة الصالحين وجماعة الناحجين وجماعة المؤدبين لعل القلب يعلق والنفس تحب، وتستطيع أن تحجب أو تُقلل الاجتماع مع جماعة الأشرار والسيئين فتمنع القلب من التعلق بأحدهم إذ كيف يعلق القلب بمن لا يعرف أصلا، ومن هنا عقد الإمام النووي في كتابه الشهير رياض الصالحين بابا عنونه بقوله : (باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم والدعاء منهم وزيارة المواضع الفاضلة)، وذكر فيه خمسة عشر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل زيارة الصالحين ومحبتهم وفائدة صحبتهم، منها حديث أَبي موسى الأَشْعَرِيِّ رضي اللَّهُ عنه أَن النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: "المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".   [مُتَّفَقٌ عَلَيهِ].

ينفع في ربط ابن هذه المرحلة بصحبة الصالحين الأمور الآتية:

1- اختر السكن المناسب الذي تجاوره أسر تحرص على صلاح أبنائها.

2- اختر المدرسة المناسبة أخلاقياً من حيث معلموها وطلابها وإدارتها.

3- اصطحب ابنك إلى مجالس العلم والذكر وأشركه في دورات القرآن والحديث والتربية.

4- احذر ما استطعت من النوادي والمقاهي والأسواق والملاهي التي يكثر فيها البطالون.

5- زر مع ابنك أهل الصلاح والعلم والفضل والادب، فلعل قلبه يعلق بواحد من هؤلاء فيمشي على منواله.

6- أكرم أصدقاء ابنك وحثه على دعوتهم إلى منزلك في المناسبات للتعرف عليهم وتقيم علاقة طيبة معهم.

 7-   قد يخطئ ابنك في اختيار صديق فتابعه متابعة غير مباشرة، وقدم له التوجيه والنقاش الهادئ معه.

أيها الآباء أيها الابناء:

أهم احتياجات الابن في هذه السن السادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة الحاجة إلى تكوين الصداقات. فلتكن صداقةً تذهب به إلى الجنة فإن المرء عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكمْ مَنْ يُخَالِلُ.  

والحمد لله رب العالمين