السبت 29 كانون ثاني 2022


مقدمات في تربية الأبناء 3

السبت 21/04/1437هـ 30/01/2016م - 4349 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.48 MB 24:33 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.81 MB 24:33 mp3 mp3
مستند عالية doc 67 KB - doc
فيديو عالية wmv 59.65 MB - wmv wmv

                                            الخطبة الثالثة : مقدمات في تربية الأبناء -3-

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]

الحياة الزوجية محراب من محاريب العبادة، وتربية الأبناء باب من أبواب القرب إلى الله تعالى، تكلمت الخطبتان الماضيتان عن ست مقدمات مهمة في تربية الأبناء وفي خطبة اليوم مقدمة سابعة:

                            (تربية الأبناء تتأثر بنوع النفقة أمن حلال جاءت أم من حرام).

أيها الإخوة:

 مَثَلُ الذي ينفق على أولاده مثلُ الذي يسقي زرعَه، فمن سقى زرعَه ماءً طيباً أعطاه ثمراً طيباً، ومن سقى الزرعَ ماء آسناً ساء ثمرُه، وفَسَدَ زرْعُه.

وهكذا، فمن أطعم بنيه حلالاً طاب معدنهم ورق طبعهم وسما أدبهم، ومن أطعمهم الحرام أفسد نشأتهم وأساء منبتهم وأرهق طلعتهم.

ولئن كان للوالد الأجر الكبير في نفقته على عياله فإنه يضيع الأجر كله إن كانت نفقته حراماً،  وبينَ يَديَّ نماذجُ من النفقة الحلال وأثرِها على الأبناء، وأخرى من النفقة الحرام وأثرها على الأبناء:

_ محمدُ بن إسماعيل البخاري، صاحب أصحِّ كتاب بعد القرآن الكريم عند المسلمين، المعروفِ بصحيح البخاري، وهو من وفيات ست وخمسين ومئتين للهجرة، ومن ذلك العام وإلى يومنا هذا لا زال العلماءُ والفقهاء والوعَّاظُ والخطباء، يعتمدون على كتاب محمدِ بن إسماعيل البخاري، يترحَّمون عليه، وعلى والدَيه، ويترضّون عنه، وعن والديه اللَّذَين أنشآه هذه النشأة، ومحمدٌ هذا هو ثمرةٌ من ثمار أبيه.

عندما نزلت بإسماعيل سكرات الموت جعلت ابنته تبكي ، فقال: يا بنية، لمَ تبكين؟ فو الله ما أدخلتُ إلى جوفي ولا إلى جوفكم لقمةَ حرام.

 وكافأ الله إسماعيلَ ببركةِ نفقته الحلال، ولعلَّها كانت قليلة، كافأه بأن جعل من صلبه ولداً يترضَّى عليه العَالمُ آلافَ السنين.

_  جمع تاجرٌ غنيٌّ لنفسه ولأولاده مالاً كثيراً، لكنه كان معروفاً بين الناس بأنه لا يأبه لحلال أو لحرام، مصلحتُه فوق الشرع، ومالُه فوقَ كلِّ آيةٍ وحديث، وجَمْعُ المال عنده أساسُ الحياة.

درّس أولادَه في أرقى المدارس، وسافروا إلى أجمل البلدان، عاشوا في البذخ، وتربوا في النعيم، كَبُرَ الأولادُ، وكبر معهم الأب، أُصيب الرجلُ بمرض أقعده في الفراش، فاضطر إلى تحرير وكالةٍ عامة لأحد أبنائه لمتابعة أموره المالية، فما كان من الابن إلا أن استَغلَّ هذه الوكالة، وأجرى –بالتواطؤ مع إخوته- عقودَ بيع صُوْرِية لكلِّ ممتلكات أبيه لإخوته وأولاده، ثم ازداد مرضُ الأب، وضاقَ الأولادُ بأبيهم ذرعاً، فكان منهم أن اشتَرَوا له داراً صغيرة في حيٍّ ناءٍ عن المدينة، ووضعوا له أجيراً يخدُمه، وتركوه وراحوا يتنعمون بالمال.

 إنَّ هذا الأبَ سقى أولادَه المال الحرام، فخرج النَّبْتُ سيئاً، فكان أوَّلَ مَنْ أصيب بالمال الحرام جامعُه.

والحمد لله رب العالمين