السبت 29 كانون ثاني 2022


مقدمات في تربية الأبناء 2

الأحد 15/04/1437هـ 24/01/2016م - 5970 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.84 MB 30:24 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.49 MB 30:29 mp3 mp3
مستند عالية doc 66.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 74.03 MB - wmv wmv

الخطبة الثانية: مقدمات في تربية الأبناء -2-

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم : 6]

أيها الإخوة:

الحياة الزوجية محراب من محاريب العبادة، وتربية الأبناء باب من أبواب القرب إلى الله تعالى، تكلمت في الخطبة الماضية عن أربع مقدمات مهمة في تربية الأبناء، وفي خطبة اليوم أتكلم عن مقدمتين جديدتين:

5- تبدأ تربية الأبناء  من اختيار الزوج المناسب .

أهم اختيار في حياة المرء بعد الإيمان اختياره لزوجته أو اختيارها لزوجها، إذ كلا الطرفين مهم جداً في تربية الأبناء ، فمن اختار زوجه فقد اختار أبناءه ، وإن مَثـَلَ الزوجين كمثل البيت من الشِّعْر، لا يُحكَمُ إذا كان شطرُه محكماً، والشطرُ الآخرُ متخاذلاً.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : «تخيَّروا لنُطَفِكم, فانكِحوا الأكفاء, وأنْكِحُوا إليهم» (ابن ماجه والحاكم) . 

في الدورة التأهيلية للحياة الزوجية أعقد جلستين اثنتين أولاهما لاختيار الزوج والثانية لاختيار الزوجة أذكر فيهما عشر صفات لكلٍّ منهما ، يهمني هنا في تربية الأبناء أن أسلط الضوء على صفتي الحسب والخلق، لأن لهما أثرا كبيرا على تربية الابناء .

أوصى عثمانُ بن أبي العاص أولادَه في تخيُّر زوجاتهم، فقال: يا بَنيَّ, الناكحُ –يعني: الرجلُ الذي يريد الزواج- مُغْترِسٌ، فلينظر امرؤٌ حَيثُ يضعُ غرسَه, والعِرْقُ السوءُ قَلَّما يُنجـِبُ إلا مثلَه, فتخيَّروا.

فها أنا ناصح لكل شاب فينا ذاهب إلى الزواج ولكل فتاة يقرع بابها الخاطبون أن لا يتزوجا إلا من طاب أصله وحسنت سيرته، لأن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن ولأن الرجال يربون مثلما تلقوا من التربية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلُّ مولود يولد على الفطرة, -يعني: الفطرَةِ الصحيحة- فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه» ( البخاري ومسلم)

وناصح لكل أسرة عندهم فتاة صالحة في سن الزواج أن يخطبوا لها من الشباب الأكفاء من يحفظ عليها دينها وخلقها، وما عليه أن نخطب لبناتنا – وإن لم تجر عادتنا بذلك- وقد سَبقَنا بها الأفضلون فخطب نبي الله شعيب سيدنا موسى لإحدى ابنتيه، وخطب عمر أبا بكر  ثم عثمان رضي الله عنهم لابنته حفصة، وخطب سعيد بن المسيب لابنته، وترجم البخاري في صحيحه ( باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير) إذ بطيب الأصول تطيب الفروع. وتربية الأبناء تبدأ من اختيار الزوج. 

6- إذا أردت أن تربي أولادك فلا بد من أن تتغير:

جاء في كتاب رسائل لكل أب وأم للدكتور ياسر نصر وهو استشاري تربوي ومدرس الأمراض النفسية بكلية الطب بجامعة القاهرة، قال في الرسالة الأولى: كيف تستقبل مولودك الجديد

( لابد أن تستعد لاستقبال المولود الجديد بأن تغير نفسك لابد أن تغير ذاتك أولا، فحياتك قد تغيرت فأنت لم تصبح زوجا فقط وإنما اصبحت بقدوم هذا المولود أبا أو أصبحت اماً، فلا بد من التغيير ولابد من أن نتجنب انفصام الشخصية فنحن نجد آباء يشاهدون في التلفاز أشياء لا يصح مشاهدتها ثم يقولون لأبنائهم لا تنظروا فهذه مشاهد للكبار وليست للصغار، وهذا خطأ كبير.

لابد أن تقبل الزوجة أن تتحمل مسؤولية هذا المولود الجديد ولا تقول أنا متعبة).

إن عيون الأبناء معقودة على الآباء والأمهات، ومهما قوَّم أحدنا سلوكه وهذَّب أخلاقه وصحَّح عِلمه وعَمله فهو يُقوِّم سلوك أبنائه ويهذِّب أخلاقهم ويصحِّح عِلمهم وعَملهم.        

 والحمد لله رب العالمين