السبت 25 كانون ثاني 2020


ضوابط الاختلاط في الشريعة الإسلامية

السبت 23/11/1436هـ 05/09/2015م - 3215 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 35.98 MB 39:17 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.5 MB 39:21 mp3 mp3
مستند عالية doc 69.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 93.79 MB - wmv wmv

ضوابط الاختلاط في الشريعة الإسلامية

قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (هَذِهِ أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِخَيْرٍ يُمْتَثَلُ، وَلِشَرٍّ يُجْتَنَبُ).

روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ شَيءٍ يُوضَعُ فِي المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيبلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِب الصَّومِ وَالصَّلاةِ» [الترمذي].

هذه هي الخطبة الثامنة والعشرون في سلسلة خطب عنوانها (فضيلة... أخلاق تعاملية).، وعنوان خطبة اليوم: 

(ضوابط الاختلاط في الشريعة الإسلامية)

وذلك لِمَا لاختلاط النساء بالرجال من أثرٍ في عفة الفرد والأسرة والمجتمع.

النساء بالنسبة للرجل إما محرمات عليه وإما أجنبيات عنه، والمحرمات عليه: سبع من النسب (أمه وبنته وأخته وعمته وخالته وبنت أخته وبنت أخيه)، وسبع من الرضاع مثلهن، وأربع من المصاهرة (أم الزوجة وبنتها، وزوجة الأب والابن).

فهؤلاء النساء المحرمات يختلط بهن الرجل ضمن الأدب العام والعُرف السليم ولاحرج، أما الأجنبيات عنه فالحديث عنهن في الخطبة. والمراد بالأجنبيات: كل من يجوز للرجل الزواج بهن.

الأصل والسلامة أن يكون الرجال مع الرجال والنساء مع النساء، غير أن مفردات الحياة تتطلب أحياناً أن يختلط رجل بامرأة أجنبية، أو امرأة برجل أجنبي، كما في حالة البيع والشراء أو في حالة التعليم أو التطبيب.

وقد تعاملَ الناسُ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، النساء مع الرجال في بيع وشراء وإجارة، وكانت النساء يأتينَ إلى المسجد، ولم يكن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مقسَّماً قاعة للنساء وقاعة للرجال، بل كانت النساء في المسجد الحرام تطوف ويطوف الرجال. غير أن الناس في الأغلب الأعم كانوا ينضبطون بضوابط الشرع وقواعده في مسألة الاختلاط.

فما الضوابط الشرعية للاختلاط؟

الضابط الأول: أن يكون هذا الاختلاط لحاجة أو ضرورة: كما لو احتاجت امرأة للذهاب إلى طبيب لا يوجد في تخصصه امرأة غيره. أو تنزل امرأة إلى القاضي لتشهد شهادة، ويمضي رجل إلى امرأة قاض ليقدم دعوى. فإن لم يكن ثمة حاجة أو ضرورة فيكون هذا الاختلاط محرماً وممنوعاً. والضرورة: هي الأمر الذي يحتاجه الإنسان بحيث إذا فقده يتضرر واحد من مصالحه الرئيسة: في حياته أو ماله أو عرضه أو نسبه أو عقله.

الضابط الثاني: الالتزام بغضِّ البصر من الطرفين، والجدِّية في الكلمة، وعدم الخلوة.

الضابط الثالث: الالتزام من جانب المرأة باللباس الشرعي المحتشم، الذي يغطي كامل البدن ما عدا الوجه والكفين، ولا يشف ولا يصف، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59].

الضابط الرابع: أن تتجنَّبَ المرأة كلَّ ما من شأنه أن يثير ويغري كالروائح العطرية، وألوان الزينة التي ينبغي أن تكون للبيت لا للطريق، ولا يصدر عنها ما يجعلها من صنف المتبرجات تبرج الجاهلية الأولى أو الأخيرة.

وهناك أيضاً ضوابط في الاختلاط بين الأقارب، وضوابط للاختلاط الالكتروني الذي يحصل عبر مواقع الشابكة، ومواقع التواصل الاجتماعي، لابد من الالتزام بها، حتى نحافظ على عفة مجتمعنا، ونحمي أبناءنا ونحمي بناتنا ومجتمعنا من أن يصاب بمكروه.  

والحمد لله رب العالمين