السبت 29 كانون ثاني 2022


المغالاة

السبت 10/01/1436هـ 01/11/2014م - 1823 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.56 MB 24:38 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.82 MB 24:38 mp3 mp3
مستند عالية doc 72 KB - doc
فيديو عالية wmv 58.64 MB - wmv wmv

المغالاة

- شكت امرأتٌ زوجها في خصومة إلى أحد العلماء، وعرضت ما يزعجها منه، وعَدَّدت نقائصه، سألها العالم: هل يمكن أن تذكري لنا بعض محاسنه؟ فأجابت: لا توجد له حسنة واحدة.

- تغالي أسر بمهور بناتهن فيطلبن أرقاماً من الخيال وتتسامح أسر بمهور بناتهن فيقدمن ابنتهن هدية للشاب لعلمه وأدبه وديانته، وكلا الأسرتين مخطئتان.

- يتابع أب أولاده في البيت والمدرسة والمسجد والملعب ولا يريدهم أن يتحركوا إلا معه ولا يدخلوا ولا يخرجوا إلا بصحبته، يخاف عليهم الطريق وآفاته، بينما يدع أخوه أولاده يروحون حيث شاؤوا ويصحبون من اختاروا، فلا يراقب ولا يتابع يريدهم أن يتعلموا الحلو والمر من تجاربهم الخاصة.

المغالاة والأخذ بطرف الأشياء ليس محموداً

المغالاة والغلو: مجاوزة الحد، يقال: غلا السّعر غلاء إذا ارتفع، وغلا الرّجل في الأمر غُلوّاً إذا جاوز حدّه، وغالى في أمره مغالاة: بالغ، قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: 171].

وفي الحديث: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ...» [أبو داود وأحمد عن ابن عباس].

عَنْ علي رضي الله عنه، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -ويروى موقوفاً- قَالَ: «أحبب حبيبك هوناً مَا عسى أن يكونَ بَغِيضَكَ يوماً مَا، وأبْغِضْ بغيضَك هَوناً مَا عسى أن يكونَ حبيبَك يوماً مَا» [رواه الترمذي].

إن الاعتدال في كل أمرٍ هو ملاك الخير كلِه؛ ولذلك جاء الإسلام بالنهي عن المغالاة في كلِّ شيء.

  • نهانا عن المغالاة في رسل الله حتى نزعمَ لهم صفاتِ الألوهية: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران:144].
  • ونهانا عن الغلو في العبادة حتى ينقطعَ صاحبها عن الحياة ويُرْهِقَ نفسه في السهر والعبادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لنفسك عليك حقاً، ولربك عليك حقاً، ولضيفك عليك حقاً، وإنَّ لأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه» [رواه الترمذي].
  • ونهانا عن الإفراط في النفقة أو التفريط فيها: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء:29].
  • ونهانا عن اتباع الهوى في معاملتنا للناس، فلا نميل مع صديق ولا نجور مع عدو: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8].

أيها الإخوة:

ثلاث يسببن الغلو والمغالاة: الجهل بمواضع الأشياء، وسرعة الانفعال عند نزول القضاء، وصحبة السفهاء.

وعلاجها بأضدادها؛ فمن أراد ترك المغالاة فعليه بثلاثة: اللحاق بمجالس العلم والعلماء، والإكثار من ذكر الله في السراء والضراء، وصحبة أهل التوسط والاعتدال من العقلاء (علم وذكر وصحبة).

نسألُ اللهَ تعالى أن يُعينَنا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجِّلَ لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين