السبت 29 كانون ثاني 2022


الانشغال بأجهزة الاتصال عن العلاقات الأسرية

السبت 26/11/1435هـ 20/09/2014م - 2188 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 4 MB 34:54 mp3 mp3
صوت عالية mp3 31.96 MB 34:54 mp3 mp3
مستند عالية doc 69 KB - doc
فيديو عالية wmv 83.41 MB - wmv wmv

الانشغال بأجهزة الاتصال عن العلاقات الأسرية

صفحات الفيس بوك، والتويتر، وتطبيق الواتس آب، والفايبر، والسكاي بي، وشات أون... وغيرها.

كلُّها وسائلُ اتصالٍ حديثةٍ، فيها من المنافع ما لا يُنكَر، وفيها من المضار ما يُذكَر وما لا يُذكَر.

إنَّ من فوائد هذه الوسائل أنها تنمِّي مداركَ الأطفال والشباب، وتسهِّلُ الحصول على المعلومات، وتسهِّلُ التواصلَ مع المسافرين من الأهل والأصدقاء، وتساعدُ دعاةَ الخير في نشر الدعوة.. وكل هذا محمودٌ مطلوبٌ.

ولكنَّ هذه الوسائلَ عينَها تتحولُ إلى داءٍ عضالٍ ومرضٍ مزمنٍ، إنْ لم يحسنِ المرءُ استخدامَها أو إن أصبحَ مدمناً عليها، يأتمرُ بأمرها وينتهي بنهيها، بدلَ أن يُخضِعَها لأمره ونهيهِ، كما علمَه اللهُ تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29]. فكل ما في الأرض مخلوقٌ لك وأنت مخلوقٌ لله، كل ما في الأرض لخدمتك، وأنت لخدمة مولاك.

لقد ذكر الباحثون لوسائل الاتصال الحديثة -إن لم يحسِنِ المرءُ استخدامَها- أضراراً صحيَّةً، وأخرى نفسيةً، وثالثةً اجتماعيةً وأسرية، ورابعةً اقتصادية، وخامسةً فكرية معرفية، وسادسةً عقدية إيمانية، وسابعةً أخلاقية وسلوكية.

فأضرارُ الإجهاد البصري وإصابات العمود الفقري بسبب الجلوس الطويل أمام هذه الوسائل مع قلة الحركة، ومخاطرُ إشعاعات الهواتف المحمولة باتتْ معلومةً للجميع، وهي من جملة الأضرار الصحية. وحبُّ الوحدة والانعزال للخلوة مع هذه الوسائل، والتأثير السلبي لمشاهد العنف والرذيلة، كلها أضرارٌ نفسيةٌ باتتْ تدفع المصابين بها إلى عيادات الطب النفسي والعلاج السلوكي.

هذه المضار وغيرُها موجودةٌ في هذه الوسائل إن لم يُحسِنِ المرءُ استخدامَها.

وإني في خطبة اليوم أحبَّ أن أسلِّط الضوءَ ملياً على بعض آثارها السلبيةِ في علاقاتِنا الأسرية.

كنتُ قد ألقيتُ على هذا المنبر سلسلةَ خُطَبٍ مؤلفةً من عشرين خطبةٍ عنوانها (الأسرةُ والتربية) عنونْتُ الخطبة الخاتمة: (ما المطلوبُ منك بعد هذه السلسلة؟)

كان المطلوبُ يومَها ثلاثَ ساعات: ساعةً يومية، وساعةً أسبوعية، وساعةً شهرية.

ساعةً يوميةً على أقل تقدير تقضيها مع زوجك وأولادك، وأمك وأبيك. وساعةً أسبوعيةً تصطحبُ فيها أسرتَك إلى مجلس علمٍ. وساعةً شهريةً تجلسُ فيها أسرتُكَ الصغيرةُ مع أسرتِك الكبيرة، مع الأعمام والعمات والأخوال والخالات.

اتصلتْ زوجةٌ لتقول: إنَّ زوجي طيلةَ وجوده في المنزل ينصرف للتواصل مع أصدقائه الالكترونيين تاركاً زوجتَه وأولاده!.

وذكر زوجٌ أنَّ زوجتَهُ تنسلُّ من سريرها ليلاً لتفتح الواتس آب، ومراراً ما تركتْ أعمالَها المنزلية؛ لانشغالها بالواتس!.

سئلت السيدةُ عائشة رضي الله عنها: ما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله؟ فقالت: (كان في مهنة أهله) [البخاري]  وفي رواية: (كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ) [مسند الإمام أحمد].

إنَّ الانشغالَ بأجهزة الاتصالِ عن العلاقات الأسرية خطأٌ، وللترفُّعِ عن هذا الخطأ، أنصحك بخمسِ نصائح:

1- حدِّدْ وقتاً معيناً في كل يومٍ تجتمعُ فيه مع أسرتك في البيت، وتغلقون جميعاً كلَّ أجهزةِ الاتصال مع الآخرين.

2- حدِّدْ يوماً معيناً تخرجُ فيه مع أفراد أسرتك في زيارةٍ لأقارب أو أرحام أو أصدقاء، أو لحضور مجلس علم.

3- حددْ وقتاً معيناً لدخول أفراد الأسرة إلى النت، أو مواقع التواصل، أو الألعاب الالكترونية.

4- تدرَّبْ على إغلاق هاتفك المحمول أو جعله صمتاً إذا دخلتَ المسجد أو مدرج الجامعة، أو جلست مع إنسانٍ تحدثُه.

5- راقبِ اللهَ تعالى إذا مررتَ بما لا يُرضيه، وتذكرْ قولَه تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14].

نسألُ اللهَ تعالى أن يُعينَنا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجِّلَ لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين