السبت 29 كانون ثاني 2022


الغيرة المفرطة عند الزوجات

السبت 12/11/1435هـ 06/09/2014م - 1534 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 4.05 MB 35:22 mp3 mp3
صوت عالية mp3 32.4 MB 35:23 mp3 mp3
مستند عالية doc 82 KB - doc
فيديو عالية wmv 84.48 MB - wmv wmv

الغيرةُ المفرطةُ عند الزوجات

الغيرةُ أمرٌ محمودٌ يدلُّ على حبِّ الزوجة زوجَها وتعلُّقِها به، لكنَّه إنِ اقترنَ بضعفِ ثقةِ الزوجةِ بنفسها وسعيها لامتلاكِ زوجها، صار غيرةً مَرَضيةً مذمومة. والغيرةُ محمودةٌ عندما ينضبطُ صاحبُها في تصرفاته بالشرع، فيغارُ على حرماتِ الله أن تُنتَهَك، ويَغارُ على زوجِه وولدِه وعرضِه وأرضِه، لكنها تغدو مذمومةً عندما يتجاوزُ صاحبُها الضوابطَ الشرعيةَ.

والغيرةُ المفرطةُ منهيٌّ عنها شرعاً وعقلاً؛ لأنها تصادمُ المنطق والفطرة، وتؤذي الفردَ والأسرةَ، ففي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلاً يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ..

ولكن -أيها الإخوة- لماذا كثرتْ مسائلُ الغيرةِ المفرطةِ بين الزوجات والأزواج في هذه الأيام؟

أقول: كثرتْ مسائلُ الغيرةِ المفرطةِ، بسبب إطلاقِ البصرِ إلى المحرمات، من قِبل بعض الرجال أو النساء.

كثرتْ مسائلُ الغيرةِ المفرطةِ، بسببِ التبرجِ وعرضِ المفاتن في الطرقات، واستخدامِ مفاتنِ الرجلِ أو المرأة في الدعايات للسلع.

كثُرَتْ مسائلُ الغيرةِ المفرطة، بسبب الاختلاطِ بالسلامِ والكلام والضحكاتِ، سواء كان الاختلاطُ حقيقياً أو الكترونياً.

كثُرَتْ مسائلُ الغيرة المفرطةِ، بسبب كثرة المواقعِ الماجنةِ، والقنواتِ الفضائيةِ الهابطةِ، والإذاعاتِ اللاهيةِ.

أقول هذه بعضُ الأسبابُ العامةُ لكثرةِ مسائل الغيرةِ المفرطة. وإذا كانت هذه هي الأسبابُ، فعلاجها بأضدادها.

فمِمَّا يساعدُ على تخفيفِ حالاتِ الغيرةِ وعوارضِها التزامُنا جميعاً بالشرع في غضِّ البصر، وتركِ التبرُّجِ، وهجرِ الاختلاطِ، وتيسيرِ الزواج، وملءِ وقتِ الفراغ بالنافعات.

أمَّا الزوجُ الذي وقعتْ زوجتُه بالغيرة المرَضيَّة فهذهِ نصائحُ للتعامل مع الزوجة الغيورة:

أ‌-الغيرةُ عند زوجتك دليلُ محبةٍ وتعلُّقٍ كبيرين، فاستثمرْهُما وقدِّرْهما، والتزمْ الحلمَ والحكمةَ والرفقَ أسلوباً في تعاملِكَ مع غيرتها.

ب‌-احرصْ على تجنُّبِ إثارةِ غيرةِ زوجتِك، وجنِّبْ نفسَك مواطنَ الشبهات؛ كالحديث عن زميلاتِ العملِ، أو التعبيرِ عن الإعجابِ بشخصياتٍ نسائيةٍ، وتجنبِ السلوكيَّاتِ المثيرةِ للشكِّ؛ كالتكتُّم على أغراضك، وعدم السماح للزوجة بالاقتراب منها.

ت‌-أخبرْ زوجتَك ببعضِ أمورِكَ الخاصة ومشاريعِكَ، إشعاراً منك لها بأنك واثقٌ بها، مُطمَئنٌّ إليها.

ح‌-أثْنِ على زوجتك، وامتدحْ فيها إيجابياتها، وأخبرها أنك فخورٌ بها، سعيدٌ معها، وأنها أفضلُ النساء في عينك.

ج‌-الجأْ إلى الله تعالى في حلِّ مشكلةِ غيرةِ زوجتِكَ الزائدة.

كلماتٌ للزوجة الغيورة:

أ‌-اقبلي نفسَك وثقي بنفسك، وأيقني أنَّ زوجَكِ اختارَكِ من بين العشرات والمئات والألوف؛ لأنَّكِ الأنسبَ له والأحسن.

ب‌-ليس من حقِّ أيِّ إنسانٍ أن يمتلك إنساناً آخر، فلا تتحوَّلي إلى سجَّانةٍ لزوجك، ولا تخنقيه بغيرتِك.

ح‌-اجعلي غيرتَك منضبطةً بالشرع، فلا تتجسَّسي؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقول: {وَلا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12].

خ‌-استمعي إلى زوجِك، إذا قال لك: إنَّ مخاوِفَكِ غيرُ صحيحةٍ، ففي معظم الأحوال هو على حقٍّ، وأنت على خطأ.

د‌-لا تدعي زوجَكِ يشعرُ بالنقص العاطفي؛ لأنَّ النقصَ يؤدي إلى الضعف، ثم إلى الموت.

بعد كل هذا، إذا لم تنفعْ هذه المعالجاتُ، فنحنُ نحتاجُ إلى مَن يساعدُنا من المرشدين النفسيين، والأطباء الاختصاصيين.

غيرتُكِ -أيتها الأخت الكريمة- فطْرةٌ، وهي من حقّكِ، فاعتدلي بها وتوسطي، حتى لا تكونَ سبباً لدمارِ أسرتِكِ.

نسأل الله تعالى أن يعينَنا على تصحيحِ أقوالنا وأفعالنا حتى يُعجِّلَ لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين