السبت 29 كانون ثاني 2022


قليل من تشكر زوجها

السبت 28/10/1435هـ 23/08/2014م - 2682 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 2.68 MB 23:23 mp3 mp3
صوت عالية mp3 21.3 MB 23:15 mp3 mp3
مستند عالية doc 80 KB - doc
فيديو عالية wmv 55.1 MB - wmv wmv

قليلٌ مَن تشكرُ زوجَها

الزوجان هما المسؤولان الأوَّلان عن سلامةِ الأسرةِ والحفاظِ عليها، وتعلمون أنَّ الحفاظَ على الأسرةِ حفاظٌ على المجتمع، بل حفاظٌ على الدين، كيف لا، وفي القرآن الكريم ستٌّ وأربعون ومائة آيةٍ تتحدث عن الأسرة؟. ولئِنْ خاطبتُ الرجالَ يوماً في هذه السلسلةِ ودعوتُهم إلى الفخرِ بنسائهم، فأنا اليوم أخاطبُ النساءَ لأذكِّرَهُنَّ بشكر أزواجهِنَّ.

إنَّ كلمةَ الشكر من إحداكنَّ –أيتها الأخواتُ- لزوجها، تَشُدُّ أزرَهُ أمامَ ضغوط الحياة المتتابعة، وتقوِّي عزيمتَه أمامَ الصعوبات المتلاحقة، وتسكن فؤادَهُ وتهدئ روعَه. شكراً لما تتحمله من أجلنا... كلمة تُعْلِمه أنَّ هناك مَن يقدِّر جهدَه ويقيّم تعبَه.

تذكرْتُ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ» قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ». ففهمتُ منه أمرين اثنين:

الأول- دعوةُ النساء ألا يتنكَّرْنَ لأزواجهنَّ وأن لا ينسينَ فضلَهم، وألا يتركْنَ الشكرَ لأزواجهنَّ قولاً وعملاً.

والثاني- دعوةُ الرجال ألَّا يتحسَّسون من قولِ زوجاتهم: إنهنَّ لم يرينَ معهم يوماً حلواً قط، فربما كانت الكثيراتُ منهنَّ يقُلْنَ ما يقلْنَ، ولسْنَ مريداتٍ لحقيقة اللفظ، والله أعلم.

قرأتُ مقالاً علمياً عنوانُه: (قوةُ الشكر) يقول المقال:

(للشكر والامتنانِ طاقةٌ غريبةٌ تمنح صاحبَها النجاحَ والشفاء، هذا ما يقوله الخبراءُ اليوم، وهذا ما قاله النبي الكريم قبل ذلك..

كنتُ أتأمَّلُ سيرةَ بعض الناجحين على مرِّ التاريخ ولفَتَ انتباهي أمرٌ مهِمٌّ، ألَا وهو أنهم يستخدمون قوةَ الشكرِ، فالشكرُ والامتنانُ لهُ سحرٌ غريبٌ وتأثيرٌ عجيبٌ في حياة الإنسان، ولكن كيف؟

يؤكدُ الدكتورُ جون غراي -وهو طبيبٌ نفسيٌّ- على أهميةِ الشكرِ في حياةِ الإنسانِ الناجح، فالزوجةُ مثلاً التي تشكر زوجَها على ما يقومُ به، تحفِّزُه للقيام بمزيد من الإبداعات والنجاح...

متى، وكيفَ نمارسُ الشكر؟ الاختصاصي لي برو ينصحُ بأن تمارسَ الشكرَ والامتنانَ باستمرارٍ، ولا يكفي الاعتقادُ أو الامتنانُ، إنما يجب أن تقولَ وتكتبَ ذلك على ورقة.

ونمارسُ فنَّ الشكر بالقول والعمل. فعندما يؤدِّي لك شخصٌ ما عملاً ينبغي أن تشكره بقولك: شكراً لكم، أو أشكرك شكراً جزيلاً... وهذا لن يُنقِصَ من قدرِكَ شيئاً، على العكس، إنما هو قوَّةٌ وطاقةٌ تجدُ أثرَها نجاحَك في المستقبل.

الطريقةُ الثانية هي العمل، فينبغي عليك أن تنجِزَ عملاً للآخرين تُعبِّر لهم عن امتنانك لهم. تساعد أخاك على قضاء حاجةٍ ما، أو تُفرِّج عنه هماً، أو ترسمَ الابتسامةَ على وجهه، أو تُدخِل السرورَ إلى قلبِ طفلِك أو زوجتِك أو أخيكَ أو أبيك...

الشكورُ من أسماء الله الحسنى، وهذا الاسم يحملُ إشارةً مهمةً وهي: أيها الإنسان! أنت لستَ أفضلَ من الخالق تبارك وتعالى، فإذا كان اللهُ تعالى هو الشكور فماذا عنك أيها الإنسان؟ وسبحان الله، كلما ازدادَ المؤمنُ إيماناً ازدادَ شكراً للناس...

وتؤكِّدُ دراسةٌ جديدةٌ للبروفسور Todd Kashdan أنَّ النساء اللواتي يشكُرْنَ أزواجَهنَّ يكنَّ أكثرَ سعادةً!...).

بشُكرِكُنَّ -أيتها الأخوات الفاضلات- أزواجَكن تملكْنَ قلوبهم وتُحسِنَّ إلى أسركُنَّ، وبترككُنَّ الشكرَ وبالتذمُّرِ المستمر والتأفُّفِ المتكرر تزِدْنَ الأزمةَ أزمةً والشدةَ شدةً. إنَّ الشكرَ يستوجبُ الزيادة، ومَن لا يشكرُ الناسَ لا يشكرُ اللهَ.

نسألُ اللهَ تعالى أن يُعينَنا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجِّلَ لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين