الاثنين 24 كانون ثاني 2022


عوامل الثبات 1

السبت 16/09/1435هـ 12/07/2014م - 2710 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 3.5 MB 30:36 mp3 mp3
صوت عالية mp3 28.04 MB 30:37 mp3 mp3
مستند عالية doc 74 KB - doc
فيديو عالية wmv 73.29 MB - wmv wmv

عوامل الثبات 1

تتحدث خُطب رمضان الأربع عن الثبات على الحق، والاستقامة على البر، والصبر على الطاعة، والتمسك بالكتاب والسنة. ولئن تحدثتِ الخُطبة الماضية عن معنى الثبات وأهميته، فإنَّ خُطبة اليوم تتحدث عن عوامل الثبات.

وجدتُ من عوامل الثبات ستةً تعرضُ خُطبة اليوم ثلاثةً لتعرضَ الباقياتِ خطبةُ الأسبوع القادم بإذن الله:

أولها- اللجأ إلى الله تعالى والضراعة إليه:

ذلك لأن قُلُوب بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُصَرِّفُهُا حَيْثُ يَشَاءُ، من شاء أقام ومن شاء أزاغ، والمؤمنون يعلمون أنهم لا يقدرون على شيءٍ إلا بعد فضل الله لهذا تجدهم يضرعون إليه: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} [البقرة: 250]

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» [الترمذي وابن ماجه]. ويقول في صلاته: «اللهمّ إنّي أسألك الثّبات في الأمر والعزيمة على الرّشد» [النسائي وهذا لفظه. والترمذي، وأحمد].

فأول عوامل الثبات أن تطرح قلبك بين يدي ربك وتنادي عليه بالليل والنهار أن يثبتك بقوله الثابت في الدارين.

ثانيها- قراءة القرآن الكريم بتدبر:

قال تعالى: {وَقَاْلوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32]

{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 101، 102]

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ هَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَوَقَاهُ سُوءَ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 123]) والقرآنُ الكريم عامل ثباتٍ؛ لأنَّ المؤمن يرجع إليه عند الشدة فيقرأُ فيه: (سيجعل الله بعد عسرٍ يسراً) فتسكنُ نفسُه المتألمةُ من العسر، وتطمئنّ لليسر القادم...

ثالثها- التربية الإيمانية العلمية الواعية:

إنَّ اللحاقَ بمجالس العلم والذكر، إنَّ قصدَك للسلوك على يد الثقات من العلماء؛ يقوِّي إرادتَك في طريق الخير، وعزيمتَك في طلبه، وثباتك على نهجه؛ لأنَّ التربيةَ الإيمانية تنتشلُك من دنيا الماء والطين لتحيي قلبَك بالصلة بالله وفكرَك بالقيم والفضائل الساميات. تأخذُك للهداية بعد الضلال، وللاستقامة بعد الحيرة، وللرؤية الواضحة بعد الغبش، وللعيشِ مع الله تعالى بعد العيش بعيداً عنه.

هناك ستجدُ نفسَك صامداً أمام الشهوات عندما تعرضُ لك، ومتسلِّحاً بالعلم أمام الشبهاتِ عندما تُلقَى في طريقك، وثابتاً في درب الهداية والخير.

هذه عواملُ ثلاثةٌ تعينُ على الثبات على الحق، والاستقامة على البر، والصبر على الطاعة، والتمسك بالكتاب والسنة.. وللموضوع تتمة.

والحمد لله رب العالمين