السبت 29 كانون ثاني 2022


قليل من يفخر بزوجته

السبت 10/08/1435هـ 07/06/2014م - 3298 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 2.87 MB 25:01 mp3 mp3
صوت عالية mp3 22.92 MB 25:01 mp3 mp3
مستند عالية doc 68.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 60.15 MB - wmv wmv

قليلٌ مَن يفخر بزوجته

وجدتُ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم يفخَرُ بزوجتهِ ويُثني عليها ويمدحُها، فها هو صلى الله عليه وسلم يقول في حق السيدة خديجة: «آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاء» رواه أحمد.

أذكرُ أنني قرأتُ مقالاً للشيخ على الطنطاوي يمدح فيه زوجتَهُ فأحببتُ أن أشارككم قراءته، والشيخ علي الطنطاوي أديبٌ خطيبٌ فقيهٌ قاضٍ، من وفيات عام 1999 للميلاد، لقَّبوهُ بأديب الفقهاء وفقيه الأدباء.

يقول الشيخ [ملخَّص عن المقال]:

أكتبُ عن زوجتي فأين مكانُ العيب في ذلك؟ ولماذا يكتبُ المحبُّ عن الحبيبة وهي زوجٌ بالحرام، ولا يكتب الزوج عن المرأة وهي حبيبتُه بالحلال؟ ولماذا لا أذكرُ الحقَّ من مزاياها لأرغِّبَ الناسَ في الزواج. والعاشقُ يصفُ الباطلَ من محاسنِ العشيقة فيحبب المعصيةَ إلى الناس؟

لم أسمعْ زوجاً يقولُ إنه مستريحٌ سعيدٌ، وإن كان في حقيقته سعيداً مستريحاً... أما أنا فإني أقول –تحدثاً بنعم الله–: إني سعيدٌ في زواجي وإني مستريح. وقد أعانني على هذه السعادة أمورٌ يقدِر عليها كل راغبٍ في الزواج، طالبٍ للسعادة فيه:

أولها- أني لم أخطُب إلى قومٍ لا أعرفُهم، ولم أتزوج من ناسٍ لا صلةَ بيني وبينهم.. فينكشفُ لي بالمخالطة خلافُ ما سمعتُ عنهم، وإنما تزوجتُ من أقرباء عرفتُهم وعرفوني، واطلعتُ على حياتهم في بيتهم، واطلعوا على حياتي في بيتي.

والثاني- أني اخترتُها من طبقةٍ مثلِ طبقتنا. وهذا هو الركن الوثيق في صرح السعادة الزوجية. 

والثالث- أني انتقيتُها متعلمةً تعليماً عادياً، وقد استطاعتِ الآن بعد ثلاثة عشر عاماً في صحبتي أن تكون على درجة من الفهم والإدراك، وأن تذوق ما تقرأ من الكتب والمجلات، لا تبلغُها المتعلماتُ التعليم العالي!. 

والرابع- أني لم أبتغِ الجمالَ؛ لعلمي أنَّ الجمال ظِلٌّ زائلٌ؛ لا يذهب جمالُ الجميلة، ولكن يذهب شعورك به.

والخامس- أنَّ صلتي بأهل المرأة لم يجاوز إلى الآن -بعد ثُمنِ قرنٍ من الزمان- الصلةَ الرسمية: الودُّ والاحترامُ المتبادل، وزيارةُ الغب، ولم أجدْ من أهلها ما يجدُ الأزواج من الأحماءِ من التدخُّل في شؤونهم، وفرضِ الرأي عليهم. 

والسادس- أننا لم نجعل بداية أيامنا عسلاً، ثم يكون باقي العمر حنظلاً مراً وسُـــمَّـاً زعافاً، بل أَريتُها من أول يومٍ ما أنا عليه، حتى إذا قبِلَتْ مضطرَّةً به، عُدْتُ أُريها من حُسن خُلُقي، فصرنا كلما زادتْ حياتُنا الزوجية يوماً زادتْ سعادتنا قيراطاً. 

والسابع- أني تركْتُ ما لقيصر لقيصر، فلم أَدخُل في شؤونها من ترتيبِ الدار وتربية الأولاد؛ وتركَتْ هي لي ما هو لي. 

والثامن- أني لا أكتُمُها أمراً ولا تكتُمُني، ولا أكذبُ عليها ولا تكذبني، وتعوَّد أولادُنا الصدقَ والصراحةَ، واستنكارَ.

إنها النموذجُ الكاملُ للمرأة الشرقية، التي لا تعرفُ في دنياها إلا زوجَها وبيتها، والتي يزهد بعضُ الشباب فيها. إنَّ نساءَنا خيرُ نساء الأرض، وأوفاهُنَّ لزوجٍ، وأحناهُنَّ على ولدٍ، وأشرفُهنَّ نفساً، وأكثرُهُن طاعةً وقبولاً لكل نصحٍ نافعٍ وتوجيهٍ سديدٍ).

إنَّ الثناء على الكريم يزيدُه كرماً وأدباً واجتهاداً، وإنَّ فخرَ الرجال بزوجاتهم يزيدُهُنَّ أدباً وطاعةً وتعلقاً بأزواجهنَّ، والإحسانُ جزاءُ الإحسان..

نسأل الله تعالى أن يعينَنا على تصحيحِ أقوالنا وأفعالنا حتى يُعجِّلَ لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين