السبت 29 كانون ثاني 2022


الحدّة عند الخصومة

الأحد 27/07/1435هـ 25/05/2014م - 2174 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 3.33 MB 29:06 mp3 mp3
صوت عالية mp3 26.61 MB 29:03 mp3 mp3
مستند عالية doc 75 KB - doc
فيديو عالية wmv 63 MB - wmv wmv

الحِدَّة عند الخصومة

· عقد شاب على فتاة عقداً خارج المحكمة (كتاب شيخ)، حدَث أن تخاصم العاقدان وأرادا الطلاق فلم يعطها حقها ولم تسامحه بشيء.

· اشتركا في تجارة دَرَّت عليهما أرباحاً كبيرة، ثم حصلت بينهما خصومة، فقرَّرا حلَّ الشركة، وراح كل منهما يوغر صدور الناس على خصمه ويشيع عليه الأراجيف، وزادت الحِدَّة فيهما فكلٌّ منهما يريد تحطيم الآخر وإخراجه من السوق.

· وقعت قطيعة بين زوجين وأراد أحد الشيوخ التوسط بينهما، ولما اجتمع بالزوجة وأهلها وراحوا ينعتون الزوج بأسوء النعوت، سأل الشيخ الزوجة: هل تستطيعين ذكر ثلاثة محاسن في زوجك؟ فاستغرب عندما أجابت: لم أجد فيه حسنة واحدة!

كثيرٌ منا لهم عند الوِفاق وجهٌ بشوشٌ، ومنطق حسن، وكرم واسع، ولكن إذا اختلف مع غيره تميَّز من الغيظ، وانشق من الغضب، واحتدَّ والتهب، يزبد ويرعد، ويرفع ويخفض، ولا يقبل بحل ولا يرضى بتحكيم! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِي الْحَالِقَةُ، لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ» [الترمذي].

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ» [البخاري ومسلم].

حتى لا تحتدَّ عند الخصومة يطلب منك خمسة آداب:

1. مراقبة الله تعالى في الخصومة: أورد السيوطي في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31]: (يؤخذ للمظلوم من الظالم، وللمملوك من المالك، وللضعيف من الشديد، وللجماء من القرناء حتى يؤدى إلى كل ذي حقٍ حقه).

2. الاحتكام في الخصومة للشرع، والنزول على حكمه: قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

3. الاعتدال في الخصومة وعدم الإغراق بها، وترك للصلح موضعاً: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا) [الترمذي].

عن السيدة عائشة: أن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ» [البخاري ومسلم].

4. لا تأخذ في الخصومة غير حقك، ولو حَكمَ لك مَنْ حكم: قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188]. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» [البخاري ومسلم].

5. ضبط اللسان في الخصومة وفق الشرع: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» [البخاري ومسلم].

نسألُ اللهَ تعالى أن يُعينَنا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجِّلَ لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين