السبت 29 كانون ثاني 2022


عدم الرجوع إلى الكبير

الأحد 20/07/1435هـ 18/05/2014م - 2381 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 21.8 MB 23:48 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.73 MB 23:51 mp3 mp3
مستند عالية doc 73.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 274.08 MB - wmv wmv

عدم الرجوع إلى الكبير

في أسرنا وأسواقنا التجارية فضائل ورثناها عن آبائنا، وننعم بالخير كلما نمت الأخلاق والفضائل بمقدار ما تنمو الأموال والبنون والبضائع، ومن هذه الفضائل وجود الكُبَرَاء في الأسر والأكابرِ في السوق التجاري، يرجع أفراد العائلة إلى قول كبيرهم ويصدر أهل السوق عن رأي أكابرهم.

قِيلَ لِرَجُلٍ مِنْ عَبْسٍ : مَا أَكْثَرُ صَوَابِكُمْ؟ قَالَ: نَحْنُ أَلْفُ رَجُلٍ وَفِينَا حَازِمٌ وَنَحْنُ نُطِيعُهُ فَكَأَنَّا أَلْفُ حَازِمٍ.

إن وجود الكبير فضيلة في جوفها فضائل، كيف لا؟! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:«البَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ» [ابن حبان والطبراني والحاكم] ويقول صلى الله عليه وسلم: «أَمَرَنِيْ جِبْرِيْلُ أَنْ أُقَدِّمَ الأَكَابِرَ» [الشافعي في الفوائد].

قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83]، أولو الأمر هنا ذوو الرأي والمشورة.

وفي سورة المائدة: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} [المائدة: 12]، والنقيب: كبير القوم العالم بأمورهم الذي ينقب عنهم وعن مصالحهم فيها.

إن من الخطأ ألا يكون لأحدنا كبير يسترشد برأيه ويستنير بعقله وخلقه، ويأتمر بأمره ونهيه. وكم جر ذلك على أسرنا وأسواقنا من آلام.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُنَجِّيَاتٍ، وَثَلَاثٌ كَفَّارَاتٌ، وَثَلَاثٌ دَرَجَاتٌ. فَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ...» [رواه الطبراني في الأوسط].

وقال ابن مسعود: (الهلاك في اثنتين القنوط والعجب).

ترى اليوم أن كبار القوم لهم مستشارون يرجعون إليهم ويهتدون بعقولهم، وأن السيرة الذاتية تشمل المعَرِّفين وهم الكبار الذين يَعْرِفونكم، وأن شهادة التزكية التي ينالها المرء من كبير قوم في الطب أو الهندسة أو التجارة لعلها تكون أوثق في يده من شهادته الجامعية أو تساويها، وقد أضحت الاستشارات اليوم علماً وعملاً، والشركات الاستشارية تتقاضى مقابل تقديم المشورة عشرات الآلاف ومئاتها وألوفِها. 

من لا كبير له لاتدبير له، فَإِذَا عَزَمَتم  عَلَى اتخاذ الكبير الناصح فابحثوا عمن جُمعت فيه أربع خصال: عَقْل راجح. 

وتَجْرِبَة سَالِفَة، وتقوى غالبة، وودٌ قديم.

نسألُ اللهَ تعالى أن يُعينَنا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجِّلَ لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين