السبت 29 كانون ثاني 2022


سيطرة منهج الهجاء على السلوك العام

الأحد 13/07/1435هـ 11/05/2014م - 1666 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 21.03 MB 22:58 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.64 MB 23:02 mp3 mp3
مستند عالية doc 66.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 44.66 MB - wmv wmv

سيطرة منهج الهجاء على السلوك العام

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحسِّنُ الحسنَ ويقويه، ويسترُ القبيح ويوهيه. إذا رأى جميلاً نشرَهُ، وإذا رأى قبيحاً ستره؛ لأنَّ بُعْدَ الرذيلةِ عن الضوءِ والماءِ يُذبِلُها بل يذهبُها. من هنا رأيتُم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يمدحُ أمانةَ أبي عبيدة بن الجراح، وإيمانَ عمار، وصدقَ أبي ذر، وقوةَ عمرَ في الحق، وحُسنَ صحبةِ أبي بكر.

ولم نرَهُ صلى الله عليه وسلم يهجو مسلماً ولا ينشر ذميمةً ولا يشيع مثلبة. كل هذا منه صلى الله عليه وسلم نشراً للفضائل وطياً للنقائص. ومن هنا قرأنا في كتب الحديث أبواباً للفضائل فيها أحاديثُ كثيرةٌ عن فضائل الرجال والأعمال والأمكنة والأزمنة، ولم نقرأْ أبواباً للمثالب والعيوب والنقائص. ذلك؛ لأنَّ الإسلامَ يحب أن نُشيعَ الفضيلةَ ونطوي الرذيلةَ.

فإذا رأيتَ منهجَ الهجاء غلبَ على السلوك العام، وأسلوب الذم غلب في الأسواق التجارية، فهذا خطأٌ ينبغي أن نصحِّحَه.
كل هذا -أيها الإخوة- إذا كان الهجاءُ لوصفٍ حقيقيٍّ لا تخيلي، والذمُ بالصدق لا بالكذب، أما عندما يكون الهجاء كذباً وتخيلاً فهو نوع من الافتراء قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 116].

في فتح مكة أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يعميَ الأخبارَ على قريش؛ حتى يفاجئَهم بالفتح، كتبَ واحدٌ من الصحابة كتاباً إلى قريش يخبرهم الخبرَ، وأرسل الكتاب خفيةً مع امرأةٍ، فأعلم الله تعالى رسوله بالأمر.

فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة... إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

... فقال عمرُ: دعني يا رسول الله أضربُ عنقَ هذا المنافق. فقال: «إنه قد شهد بدراً، وما يُدريك لعل الله اطَّلع على أهلِ بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتُم فقد غفرتُ لكم» فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1].

فمع أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم اطَّلعَ من الصحابيِّ على عملٍ يستحقُّ الذمَّ والهجاءَ ما أراد أن يفشوَ هذا المنهجُ في المسلمين، وقَبِلَ منه اعتذارَه، ووكلَهُ إلى إيمانِهِ. وعندما يستشير رجلٌ مهندساً في عامل طلاء، فلا ينبغي أن يهجوَ المهندسُ عاملَ الطلاء؛ لأنه ليس من عُمَّاله، بل عليه أن يكون مُنصِفَاً في ذكر الايجابيات والسلبيات.

وعندما يشتري رجلٌ داراً لا يستقيم لسمسار العقارات أن يَذُمَّ له البيعةَ؛ لأنه لم يشترِ مِن عندِه.

وفي كل هذا شيءٌ من معاني حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَبِـــــعْ بعضُكم على بيع بعض» [البخاري ومسلم] ونستطيع أن نتفهَّم الربطَ بين هذا العمل وأثرِه على الأخُوَّة والترابط الاجتماعي في السوق التجاري.

سيطرة منهج الهجاء على السلوك العام خطأ والصواب التناصح والتعاون.

نسأل الله أن يعيننا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا  حتى يعجل لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين