السبت 29 كانون ثاني 2022


الاعتداء على الميراث (2)

السبت 05/07/1435هـ 03/05/2014م - 2725 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.49 MB 27:50 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.19 MB 27:52 mp3 mp3
مستند عالية doc 59 KB - doc
فيديو عالية wmv 54.16 MB - wmv wmv

الاعتداء على الميراث (2)

الآيات الثمانية في مطلع سورة النساء تتحدث عن توزيع المواريث بدءاً من الآية السابعة {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ...} وحتى الرابعة عشرة، والفارض في هذه الآيات هو الله فريضةً منه ووصية، فتعرض الآيات نصيب الابن والبنت، والبنتين فأكثر، والبنت الواحدة، والوالدين مع وجود الفرع الوارث، ومع عدمه، ثم تعرض الآيات لنصيب الأزواج والزوجات والإخوة والأخوات ثم تختتم الآية بـ: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12].

فالله عليم: بأنسب طريقة لتوزيع الإرث، وحكيم: يضع الأمور مواضعها، وحليم: على أهل الجهل ممن لا يعلمون ويخالفون أمره.

قال العلماء عن آيات المواريث: (هذه الآيات ركن من أركان الدين، وعمدة من عمد الأحكام، وأم من أمهات الآيات، فإن الفرائض عظيمةُ القدر حتى إنها ثلثُ العلم)، ومن هنا جاءت خاتمة آيات المواريث لتقول: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13، 14]، فكل من خالف ما في آيات المواريث فقد وقع في الضلال والخطأ.

كيف يستقيم حال مسلم يحبس حقاً لأخته في ميراث أبيها، أو يهب قبل موته أولادَه الذكور معملَه حتى لا تشاركهم البنات؟!

كيف يستقيم حال مسلمة تقول لأولادها: إن متُّ فالمصاغ الذهبي للبنات والعقارات للذكور؟!

كانت الأمم القديمة يتركون الشخص يستبد بميراثه على هواه دون قيد، وكانوا يمنعون توريث الأصول مع الفروع، وكان العرب قبل الإسلام يشبهون مَن سبقهم مِن الأمم، فقد كان الرجل يورِّث ماله من شاء، وإذا ترك الأمر دون تحديد ورث المالَ الأقوى من أفراد الأسرة، وغالباً ما يكون الابن الأكبر ويحرم الصغار والنساء والمرضى، وفي وقتنا الحاضر لم تسلم تشريعات الإنسان من هذه العثرات فتسمعون عن وصايا وبمبالغ طائلة لهرة أو كلب أو غير ذلك.

روى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليعمل والمرأةَ بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت، فَيضاران في الوصية، فتجب لهما النار»

وصحح الحاكم على شرط مسلم حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أُحَرِّجُ عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأة»

هذه الخطبة مناسبة جداً لكل أب ينوي ألا يورث بناته.. لئلا يفعل ذلك، ومناسبة لكل أخ ورث مع إخوته وأخواته إرثاً ولم يعط إخوته حقوقهم، ومناسبة لكل أخ يقول لإخوانه إن حقوقكم من ميراث أبيكم محفوظة ولا يدعهم يتصرفون في ممتلكاتهم تصرف المالك بملكه، ومناسبة لكل أم تمنع بناتها من المطالبة بحقوقهن في ميراث أبيهن أن لا تمنعهن، ومناسبة لكل أهل حي أو قرية أو بلدة لايورثون البنات أن يطيعوا الله ورسوله في قسمة المواريث.

نسأل الله أن يعيننا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجل لنا بالفرج.

 والحمد لله رب العالمين