السبت 29 كانون ثاني 2022


الاعتداء على الميراث (1)

الأحد 27/06/1435هـ 27/04/2014م - 1877 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.37 MB 29:53 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.43 MB 29:57 mp3 mp3
فيديو عالية wmv 58.14 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 31.12 KB - docx

الاعتداء على الميراث

هذه هي الخطبةُ الثانية عشرة في سلسلة: (أخطاء شائعة) وهدفُ السلسلة السعيُ لتصحيح ما استطعنا من هذه الأخطاء، فإنَّ اللهَ تعالى لا يُهلك قريةً أهلها متناصحون مصلحون {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117].
تتناولُ السلسلةُ خطأً في العلاقات الأسرية مرةً, وشعارها: (أسرتي سكني ومسؤوليتي)، وخطأً في معاملاتنا المالية مرة أخرى، وشعارها: (أسواقنا مرآة ديننا). وخطبة اليوم من النوع الأول وعنوانها: (الاعتداء على الميراث).

للإسلام نظامٌ ماليٌّ متكاملٌ ركناهُ: (الزكاةُ، والوقف) وحواشيه: (الصدقات، والهبات، والنذور، والإرث، والكفارات، والدياتُ ونحوها). وفي نظامِ الإسلامِ المالي يتكررُ إعادةُ توزيعِ الثروة بين الناس كلما تراكمَتْ بأيدي أشخاصٍ أو هيئاتٍ أو دول؛ ذلك لأنّ تَجَمُّعَ الأموالِ في أيدي القِلَّة يُعيقُ الحركةَ الاقتصادية، ويؤذي الجميع.

والصورةُ الواضحةُ لإعادة توزيع الثروة تظهرُ في نظام الإرث، فإذا مات رجلٌ -مثلاً- وترك أمَّاً وأباً وزوجةً وثلاثةَ أبناءٍ وأربعَ بناتٍ، وُزِّعَتْ ثروتُهُ على هؤلاء جميعاً (فالوالدين لكل واحدٍ منهما السدس، وللزوجة الثمن، وللأولاد الباقي).
ولحَظَ بعضُ الباحثين في نظام الإرثِ الإسلاميِّ أنَّ توزيعَ الشريعة للأموال يراعي معاييرَ ثلاث:

أولها- درجةُ القرابة بين الوارث وبين المورِّث المتوفَّى: فكلما اقتربتِ الصلةُ زادَ النصيبُ في الميراث. 

وثانيها- المستقبل الحياتي: فالأجيالُ التي تستقبلُ الحياةَ يكون نصيبُها أكبرَ من نصيب الأجيال التي تستدبرُ الحياة.

وثالثها: العِبْءُ الماليُّ الذي يُوجبُ الشرعُ على الوارث تحمُّلَه: وهو المعيار الوحيد الذي يُثمرُ تمايزًا بين الذكر والأنثى.

وأما من جهة الذكورة والأنوثة فقد استقرأَ بعضُ الباحثين حالاتِ الإرث مقارِناً بين إرث الذكور والإناث، وتمكَّن من تصنيفها في أربع مجموعات:

- حالاتٌ ترث فيها المرأة نصف الرجل، وهي أربعُ حالاتٍ فقط، منها: (البنتُ مع وجود الابن، والأمُّ مع وجود الأب، وليس للولد المتوفى زوج أو زوجة أو أبناء).

- حالاتٌ ترثُ فيها المرأةُ مثلَ الرجل، وهي ثمان حالات، منها: (الأم تتساوى مع الأب مع وجود ولد).  

- الحالات التي ترثُ فيها المرأةُ أكثرَ من الرجل فهي كثيرةٌ: وحسبنا أنَّ نعلم أنَّ الشريعة حدَّدتِ المستحقِّين للتركة بـاثني عشرَ شخصاً من أصحاب الفروض، وهم ثمانيةٌ من النساء وأربعةٌ من الرجال.

- حالات التي ترث فيها المرأة ولا يرث فيها نظيرها من الرجال: فترث الجدة في كثيرٍ من الحالات التي لا يرث فيها الجد.

هذا النظامُ الإسلاميُّ المحكَمُ لتوزيع الإرثِ يتصدَّعُ عندما يقول أبٌ إنه يريدُ من أبنائه الذكور ألَّا يُدخِلوا أَخواتِهمُ البنات بعد موته في المعمل! ويُعتَدَى عليه عندما تقول أمٌّ لبناتها إنها ستغضبُ على كل بنتٍ تُطالِبُ إخوتَها الذكورَ بحصتها من الإرث.

روى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اضْمَنُوا لي سِتَّ خِصالٍ أضْمَنُ لَكمُ الجَنَّةَ: -وعدَّ منها- لا تَظالَمُوا عِنْدَ قِسْمَةِ مَوَارِيثكمْ، وأنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أنْفُسِكمْ».

الاعتداء على الميراث خطأٌ، والصوابُ إعطاءُ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه.

نسألُ اللهَ تعالى أن يُعينَنا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجِّلَ لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين