السبت 29 كانون ثاني 2022


انسحاب الأب من تربية الأبناء

الجمعة 14/05/1435هـ 14/03/2014م - 2759 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 20.79 MB 22:42 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.61 MB 22:45 mp3 mp3
مستند عالية doc 89 KB - doc
فيديو جيدة wmv 44.18 MB - wmv wmv

انسحاب الأب من تربية الأبناء

راجعت آياتِ القرآن الكريم وبعضَ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تتحدث عن تربية الأبناء، فوجدتها تخاطب الزوجين، وتكلف بالتربية الأبوين، وتحمّل المسؤولية للطرفين. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، والخطاب في الآية عامٌّ للرجال والنساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «...وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَن رَعِيَّتِهَا» [البخاري ومسلم]

ثم راجعتُ عدداً من كتب التربية وعلم النفس والإرشاد الأسري فرأيتُها مُطْبِقةً على دور الأبوين في تربية الأبناء، ومجمِعةً على الآثار السلبية لانسحاب أحدهما أو تَخلِّيهِ عن واجبه. ولكنَّني وجدتُ خطأً شائعاً عندنا نخالف فيه أوامر الشرع، ونجانب فيه نصائحَ أهل التربية عندما ينسحب الأبُ من تربية أبنائه؛ لينصرف عنهم إلى غيرهم، ويُلقي بالثِّقْل كلِّه على الأم.

فهذا أبٌ يسافر لسنوات ويدع زوجته وأولاده فلا يأتي إليهم إلا شهراً في السنة، وهذا أبٌ يخرج إلى عمله صباحاً ولا يرجع إلا في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل! وذاك موظفٌ اعتاد بعد تناوله الغداء واستراحة الظهيرة أن يخرج من البيت فلا يرجع إلى منتصف الليل لاهياً مع أصحابه، وربما عاد يوماً فالتصق بأقنية الفضاء أو مواقع الانترنت، أو رسائل المحمول، فهو الموجود المفقود!

قال أحد العلماء: (أكثر الأولاد إنما جاء فسادُهم من قبل الآباء, وإهمالهم لهم, فأضاعوهم صغاراً, فلم ينتفعوا بأنفسهم, ولم ينفعوا آباءهم كباراً).

يذكر الاختصاصيون لانسحاب الأب من تربية أبنائه آثاراً سلبية، منها:

1)    افتقادُ الاحترام والحبّ والبرّ من قِبَل الزوجة والأبناء، فلا يعني لهم رضاه وإسعادَه شيئاً.

2)    تزايدُ الضغوط النفسية على الزوجة؛ لأنها تقوم بدور الأم والأب معاً.

3)    الفراغ العاطفي الأبوي عند الأبناء، والبحث عن بديل في أشخاص غير مناسبين.

4)    تزايد مشكلات الأبناء الكبار؛ لأن الأم لم تعُدْ تستطيع السيطرة عليهم.

5)    افتقادُ الأسوةِ الحسنة المتمثِّلة في الأب العاقل الموجِّه الحاني، والبحث عن قدواتٍ بديلةٍ، وربما تكون سيئة.

الأبناءُ زينةُ الحياة الدنيا، وقرةُ العين، ورحمةُ الله تعالى. وهم فوق ذلك البشرى والسرور: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى}.

ومن الخطأ أن ينسحبَ الأبُ من تربية أولاده، والصوابُ مشاطرتُه الأمَّ تربيتَهُم؛ ليستقيم عودُهم، وتعتدل أخلاقُهم، وتسلم عقيدتُهم.. وأقلُّ ما يُطلب من كل أبٍ أن يفرِّغَ ساعةً في كل يومٍ لأولاده، يجالسُهم ويكلمُهم ويسمعُ لهم ويُسْمِعُهم، وساعةً في كل أسبوع؛ ليخرج معهم إلى مجلس علمٍ، وساعةً في كل شهرٍ؛ ليذهب معهم في زياراتٍ للأرحام.

نسأل الله تعالى أن يعيننا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجِّلَ لنا بالفرَج.

والحمد لله رب العالمين