السبت 29 كانون ثاني 2022


أخطاءٌ في الشَّراكات العائليَّة

الجمعة 07/05/1435هـ 07/03/2014م - 2142 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.44 MB 27:46 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.19 MB 27:49 mp3 mp3
مستند عالية doc 88.5 KB - doc
فيديو جيدة wmv 54.06 MB - wmv wmv

أخطاءٌ في الشَّراكات العائليَّة

هذه الخطبة الخامسة في سلسلة: (أخطاءٌ شائعةٌ)، هدف هذه السِّلسلة السَّعي لتصحيح ما استطعنا من هذه الأخطاء، فإنَّ الله تعالى لا يُهْلِكُ قريةً أهلها متناصحون مصلحون: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117]، وخطبة اليوم خطأ في معاملاتنا الماليَّة (أسواقنا مرآة ديننا). 

تشكِّل الشَّركات والشَّراكات العائليَّة قيمةً اجتماعيَّةً واقتصاديَّةً في آنٍ واحدٍ، ويتأكَّد هذا إذا علمتم أنَّ الشَّركات والشَّراكات العائليَّة تساهم بنسبةٍ تتراوح بين (70 و90%) من النَّاتج الإجمالي العالمي، وفي الدُّول العربيَّة تبلغ نسبة الشَّركات العائليَّة قرابة (95%) من عدد الشَّركات العاملة. وقد أثبتت دراساتٌ أنَّ الشَّركات المملوكة لعائلةٍ تتفوَّق على مثيلاتها غير المملوكة لعائلةٍ؛ فيما يتعلق بالمبيعات والأرباح ومعايير النُّموِّ الأخرى.

وإنَّي وجدت أخطاءً في شراكاتنا العائليَّة تُحوِّل القوَّة ضعفاً، والتَّرابط تَشَرْذُمَاً، والتَّعاون خصومةً، والمحبَّة جفاءً، وأهم ثلاثة أخطاءٍ:

أوَّلاً- عدم التَّبيين: 

فهذا ابنٌ يأخذ من والدته مبلغاً ليعمل به مشروعاً تجاريَّاً، تظنُّ الأمُّ أنَّه سيجعلها شريكةً ويقسم لها من الأرباح، ويظنُّ الابن أنَّه اقترضه منها قرضاً سيردُّه كما أخذه، ولا يتصوَّر أن تطلب منه أمُّه أرباحاً، فإذا مرَّت الأيَّام ورَدَّ المبلغ تخاصما أو قُلْ امتلأت الصُّدور بالغيظ والحنق، ولو بيَّنت وبيَّن مِن أوَّل الأمر لسلما من الخصومة؟

اتَّفق الفقهاء على أنَّ صيغة العقد ركنٌ من أركانه، والصِّيغة: هي التَّعبير الدَّال على إرادة المتعاقدين لإنشاء العقد وإبرامه، وتكون أصلاً باللَّفظ، ويقوم مقام اللَّفظ كلُّ تصرُّفٍ يدلُّ على الإرادة كالكتابة، حتَّى تكون الصِّيغة كاشفةً عمَّا في الضَّمير، فتقطع النِّزاع وتمنع الخصومة القادمةُ والنَّاتجةُ عن عدم البيان.

ثانياً- عدم التَّوثيق: 

فرُبَّ أبٍ أقرض ابنه المعسر ألفاً على أن يردَّها يوم يُسْرِه، فلمَّا جاء يوم السَّداد بعد سنواتٍ ردَّ الابن ثمانمائة، فلمَّا طالبه الأب بالتَّمام أكَّد الابن أنَّه اقترض ثمانمائة لا ألفاً، فتخاصما، ولم يكن بينهما وثيقة ولو كانت لرفعت الخصومة.

وأفضل طُرُق التَّوثيق الكتابة والإشهاد، والأفضل أن يكون ذلك في الدَّوائر القانونيَّة الرَّسميَّة لأنَّ الإنسان ينسى، ولأنَّ الشَّيطان يوسوس فيُغُرِ. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة:282].

ثالثاً- عدم الاتِّفاق على طريقة التَّخارُج وإنهاء العمل لمن أراد الخروج والإنتهاء: 

إنَّ من أهم ما يقطع الخصومة بين المتشاركين من أفراد العائلة الاتِّفاقَ على بنود وآلية (التَّخارج) من الشَّركة منذ اليوم الأوَّل لإبرام اتفاق الشَّراكة، على أن يُكتَب ذلك في عقد الاشتراك ليكون وثيقةً بيد جميع الأطراف.

وعلاج هذه الأخطاء الثلاثة في شراكاتنا العائليَّة أضدادها: بيان الحقوق، وتوثيقها، والاتِّفاق على آلية التَّخارُج.

نسأل الله أن يعيننا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتَّى يعجِّل لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين