السبت 29 كانون ثاني 2022


الحَرَد

الجمعة 28/04/1435هـ 28/02/2014م - 4532 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 28.95 MB 31:37 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.62 MB 31:38 mp3 mp3
مستند عالية doc 99.5 KB - doc
فيديو جيدة wmv 61.53 MB - wmv wmv

الحَرَد

هذه سلسلةٌ جديدةٌ من الخطب عنوانها: (أخطاءٌ شائعةٌ) أتناول فيها خطأً في العلاقات الأسريَّة مرَّةً, وخطأً في معاملاتنا الماليَّة مرَّةً أُخرى، واسمحوا لي اليوم أن أقتصر على المادة العملية لأنها مادةٌ كثيفة. خطبة اليوم خطأ في علاقاتنا الأسرية، (أسرتي سكني ومسؤوليتي). (الحَرَد).

أولاً- معنى الحَرَد: الحَرَد في اللغة: الغضَب، وحَرَدَ يَحْرُدُ ويَحْرِد حُروداً: تَنَحَّي عن قومه، ونزل منفرداً ولم يخالِطْهم. أو تَرَك قَوْمَهُ وتحوّل عنهم، والمراد في الخطبة من الحَرَد أن تترك الزوجة بيت زوجها غضبى؛ لخصومةٍ وقعتْ بينهما إلى أن تُحقِّقَ مطلوبها أو تنتهي الخصومة.

ثانياً- هل الحَرَد صوابٌ أو خطأٌ، شرعاً وعقلاً: لست أرى الحَرَد طريقةً صحيحةً شرعاً وعقلاً لحل المشكلات لأسباب عدة، منها:

1) جاء في سورة الطلاق: {.. لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ..} فإذا كان الله تعالى لم يأذن للمطلقة أن تخرج من بيت زوجها حتى تنتهي عدتُها، فما بالُ غيرِ المطلَّقة تخرجُ من بيتِ زوجها فتحرَد أياماً وأسابيعَ، وربما أشهراً وسنوات؟!.

2)  من الـمُسَلَّمِ به أنَّ المشكلةَ الواقعةَ بين اثنين يكون حلُّها أسهلُ بكثير من المشكلة الواقعة بين ستة (الزوجان ووالدِيهما).

3) نقرأ في سورة النساء قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا..} فقوله (ابعثوا...) فيه إشارةٌ إلى أن الحكمين يُبعثان إلى بيت الزوجية الذي بقي فيه الزوجان ولم يتحولا عنه.

4) قرأتُ كثيراً في طرق حل المشكلات الزوجية وغير الزوجية، فلم أجد واحداً منها يدعو إلى تحوُّلِ المرأة عن بيت الزوجية للوصول إلى ما ترومُه، أو إنهاء الخصومة. اللهم إلا إن كان الحلُّ الذي نذهب إليه هو الطلاق.

5) في سورة النساء {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} وفي قوله: (في المضاجع) إشارةٌ لطيفةٌ إلى خطأِ الحَرَد، فالأصل في الخصومة بين الزوجين ألَّا تخرجَ الزوجةُ من غُرفتِها الخاصة فضلاً عن خروجها من الدار.

ماذا عن حَرَد الزوج؟ الأصل أن لا يغادرَ الزوجُ بيتَه، وإذا أراد إصلاحاً فليصلحْ في البيت، وإن أراد هجراً فليهجرْ في البيت. ولكنْ إن خاف على نفسه ألَّا ينضبطَ، وخاف على الزوجة ألَّا تَفيد من هجرانه، فله الخروجُ من المنزل إن كان الإصلاح بالخروج.

ما بدائل الحَرَد؟ بمعنى ماذا تفعل المرأة ذاتُ الزوج الذي لا يفهمها؟ وماذا يفعل الزوج الذي له امرأة لا تفهمه؟.

إن البديل الأساس للحرَد هو ضده وهو الحوار والنقاش الهادئ بين الزوجين؛ حتى يتجاوزا ما يحدث بينهما من خلاف أو شقاق، وأن يحاول كل طرف أن يسترضي صاحبه حتى ولو كان مظلوماً. ويمكن مشورةُ مَن يُوثَقُ بدينه وخبرته في مسائل الزواج وقضايا الأسرة.

رابعاً- هل يجوز لزوجٍ أن يطرد زوجتَهُ من البيت بدعوى أنها أغضبتْهُ وأخطأتْ؟

الجواب: لا يحقُّ للزوج أبدًا أن يُخرجَ زوجته من بيتها، لقول الله تعالى: {وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} فالإخراج من البيت لا يكون إلا بسبب قويٍّ، وهو الزنا ونحوه، وإذا كانت المطلَّقةُ تجلس في بيتها أثناء العدة، فمن باب أولى الزوجةُ غيرُ المطلقة. .

والزوج الذي يطرد زوجتَه من الدار آثمٌ، يجب عليه أن يستغفر ربَّه، ويُرجعَ زوجتَه إلى بيته.

هذا حديثي لكم اليوم عن الحَرَد: (معناه، وخطأه، وبدائله).

نسأل الله أن يعيننا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجل لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين