السبت 29 كانون ثاني 2022


الجهل بفقه المعاملات المالية

الجمعة 21/04/1435هـ 21/02/2014م - 2325 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.63 MB 26:54 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.08 MB 26:56 mp3 mp3
مستند عالية doc 89.5 KB - doc
فيديو جيدة wmv 52.34 MB - wmv wmv

الجهل بفقه المعاملات المالية

لعلَّ في إصرار العباد على مخالفة الحقِّ تأخُّرَ الفرَج وزيادةَ الكرب، فالموفَّق مَن استدلَّ على خطئه أو دُلَّ عليه، فاعترف به وسعى لإصلاحه.

وخطبة اليوم مادة نظرية عن (درجات الخطأ)، ومادة عمَلية عن خطأ في معاملاتنا المالية (أسواقنا مرآةُ ديننا).

المادة النظرية: هل الأخطاء رتبة واحدة، أو رتب ودرجات؟

الجواب: ليس الخطأ بمنزلة واحدة، فالخطأ إما أن يكون في أمر الدين أو الدنيا، والخطأ الحاصل في أمر ديني، إما أن يكون في الأصول أو الفروع، ولا شك أن الخطأ الواقع في الأصول والعقائد أعظم وقعاً، وأجدر بالتصحيح والتصويب من الخطأ الحاصل في الفروع، ثم الخطأ في المسائل الفرعية إما أن يكون في أمر مجمَع عليه أو في مسألة اجتهادية، وإما أن يكون في الكبائر أو الصغائر. وأخطاء الدنيا منها ما يترتَّبُ عليه ضررٌ على المخطئ نفسِه، ومنها ما يترتَّب عليه ضررٌ على الآخرين، ولا ريب أن الخطأ يكبر كلما عظمَ ضررُه، وهو بالتصحيح أجدرُ.

ومهما تكن درجةُ الخطأ فالرجوعُ عنه فضيلةٌ، والإصرارُ عليه رذيلةٌ، ومراجعةُ الحق خيرٌ من التمادي في الباطل.

المادة العملية: (أسواقنا مرآة ديننا).

-تدير سعاد مركزاً للحلاقة وتعمل عندها تسع فتيات، سقط جهاز تصفيف الشعر من يد إحدى الفتيات العاملات مرةً فكُسِر، فغرَّمتْها سعادُ بثمنه لتكون أكثر حذراً في المرات القادمات. لم تعلم سعاد أن الأجير الخاص لا يَغرَّم شرعاً إلا بالتعدي أو التقصير.

-اشترى ياسرُ بضاعةً نقَدَ ثمنَها واستلمَها وأبقاها في مستودع البائع لأيامٍ ثلاثةٍ، أصيبَ المستودعُ بحريقٍ فتلفت البضاعةُ، أراد ياسر استرجاع ماله وفسخ العقد، ولم يعلم أنَّ يدَ المودَع لديه يدُ أمانةٍ فلا يغرَّم إلا بالتعدي والتقصير، والبائع لم يتعدَّ فلا يتحمَّل شيئاً.

الخطأ الذي وقع به ياسر وسعاد ويقع فيه كثيرٌ منا، أنَّ الواحدَ فينا لا يتعلم أحكام الحلال والحرام المتعلقة بعمله قبل مباشرة العمل. وقد أجمَعَ العلماء أنَّه ما مِن فعلٍ يصدرُ عن الإنسان إلا ولله تعالى فيه حُكْم. ومن هنا وجب على المسلم أن يعرف الأحكام الشَّرعية المتعلقة بعمله وسوقه التِّجاري وتسمَّى: "فقه المعاملات المالية".

كان سيدُنا عمر رضي الله عنه ينادي في السوق: لا يَبِعْ في سوقنا إلا من تفقَّهَ، وإلا أكل الربا شاء أو أبى.

الحل المقترح لتصحيح هذا الخطأ:

اقرأ كتاباً على الأقل في فقه المعاملات المالية، والأفضل أن تكون القراءةُ على يد عالمٍ ثقةٍ. أو اخضع لدورة في فقه المعاملات المالية. أو التزمْ بحضورِ درسٍ أسبوعيٍّ في فقه المعاملات المالية. أو اتخذ لنفسك مرجعاً للمعاملات المالية عالماً ثقةً ترجع إليه عند الحاجة، تسألهُ وتعمل بقوله في مسائل الحلال والحرام في معاملاتك المالية.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين وَالشُّهَدَاء». رواه الترمذي.

نسألُ اللهَ تعالى أن يُعينَنا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجِّلَ لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين