السبت 29 كانون ثاني 2022


عدم التأهيل للزواج

الأحد 16/04/1435هـ 16/02/2014م - 3052 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 3.33 MB 29:04 mp3 mp3
صوت عالية mp3 26.58 MB 29:01 mp3 mp3
مستند عالية doc 85.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 56.46 MB - wmv wmv

عدم التأهيل للزواج

هدف هذه السِّلسلة السَّعي لتصحيح ما استطعنا من هذه الأخطاء، فإنَّ الله تعالى لا يُهْلِكُ قريةً أهلها متناصحون مصلحون: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117].

ولعلَّ في إصرار العباد على مخالفة الحقِّ تأخُّرَ الفرَج وزيادةَ الكرب، فالموفَّق مَن استدلَّ على خطئه أو دُلَّ عليه، فاعترف به وسعى لإصلاحه. وليس العيب أن تقع، ولكن العيب أن تبقى أرضاً، وليس الشُّؤم أن تذنِب ولكن الشُّؤم أن تُصِرّ على ذنْبِك.

وسيكون منهج هذه السِّلسلة أن أعرِض عليكم في كلِّ خطبةٍ مقدَّمة فيها مادة نظريَّة علميَّة عن الخطأ، ثمَّ أعرِض مادةً عمليَّةً، خطأ شاع بيننا، مبيناً سبب كونه خطأً ثمَّ أعرِض الصَّواب أو أقترح طريقةً لتصحيح هذا الخطأ. وأتناول خطأً في العلاقات الأسريَّة مرَّةً, وخطأً في معاملاتنا الماليَّة مرَّةً أُخرى، وسأجعل شعار الأسرة: (أسرتي سكني ومسؤوليتي)، وشعار المعاملات الماليَّة: (أسواقنا مرآة ديننا).

-    المادة النَّظرية: ما معيار الصَّواب والخطأ؟ أو بتعبيرٍ آخر: مَن الذي يحدِّد الصَّواب والخطأ في أفعالنا وأقوالنا؟

الجواب: معيار الصَّواب والخطأ عندنا - نحن المسلمين- شرع الله، فما أمَرَ الله به ورسوله هو الصَّواب، وما نهى عنه هو الخطأ.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59]. هذا إذا كان الأمر يدور بين الحلال والحرام، فإذا كان أمران مباحان وأنت مخيّرٌ بين أحدهما فالمصلحة تحدِّد صواب أحدهما وخطأ الآخر، فالمعيار الأوَّل: الشَّرع، ثمَّ المصلحة.

-    المادة العمليَّة: (أسرتي سكني ومسؤوليتي).

الطَّلاق في السَّنة الأولى ظاهرةٌ تفشَّت في البلاد العربية، وارتفاع نِسَب الطَّلاق أمرٌ ملحوظٌ عامَّة، وذَكَرَ القاضي الشَّرعي الأوَّل في دمشق قبل أيَّام أنَّ عدد دعاوى التَّفريق في المحكمة الشَّرعيَّة بدمشق (7121)، أي قريباً من عشرين دعوى كلَّ يومٍ.

وإنِّي تفكَّرت طويلاً في ذا الأمر، وتابعت دراساتٍ وندواتٍ وورشاتٍ تتحدَّث عن هذا الأمر وحوله، ووصلت إلى خطأٍ شائعٍ بيننا نرتكبه ساهين ونكرِّره غافلين! إنَّنا بشكلٍ عامٍّ لا نؤهِّل أبناءنا وبناتنا للزَّواج، نؤهِّل للُّغة الانكليزيَّة، ونؤهِّل لقيادة السَّيارة، ونؤهِّل للعمل على الحاسب، ولكن هل نؤهِّل للزَّواج وقيادة الأسرة؟ هذا خطأٌ شائعٌ بيننا أنَّنا لا نؤهِّل أبناءنا وبناتنا وإخواننا وأخواتنا للزَّواج، فنرى قصصاً في شبابنا تجعل الولدان شيباً، ونسمع أخباراً مِن فتياتنا تدع الحليم حيراناً.

-    الحلُّ المقترح لتصحيح هذا الخطأ:

عكفت مع إخوة ٍكرامٍ لسنواتٍ ندرس ونحاول التَّحليل لهذا الأمر، وجمعنا مادةً علميَّةً عمليَّةً، ثمَّ تخيرنا منها، ثمَّ رتبناها، ثمَّ جمعنا لها بعض الوسائل التَّدريبية، ثمَّ أطلقناها (الدَّورة التَّأهيليَّة للحياة الزَّوجيَّة)، صوَّرنا الدَّورة للفضائيَّات، فعُرِضَت على ما يزيد من أربعين فضائيَّة إلى اليوم، وعقدناها في عددٍ من مساجد الشَّام ومراكزها الثَّقافيَّة وبعض المحافظات الأخرى، وهي مطلوبةٌ الآن لدولٍ عربيَّةٍ أُخرى، وألَّفت كتاباً عنوانه: (الدَّورة التَّأهيليَّة للحياة الزَّوجيَّة)، وعقدنا لها برامج إذاعية، وبعض موادها منشورةٌ على الانترنت.

كلُّ هذا لنحمي شبابنا وبناتنا وأسرنا ومجتمعنا من خطر ضعف الأسرة وتفككها، ولتبقى أسرتي سكني ومسؤوليتي، أحِنُّ إليها وأحنو عليها، أرعاها فتيَّةً وترعاني كهلاً، فيرضى الله بذلك عنِّي وعنها.

نسألُ اللهَ تعالى أن يُعينَنا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتى يعجِّلَ لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين