الجمعة 13 كانون أول 2019


من فقه الأزمة 5

الجمعة 20/08/1434هـ 28/06/2013م - 1860 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 2.77 MB 24:11 mp3 mp3
مستند عالية doc 136 KB - doc
فيديو جيدة wmv 46.74 MB - wmv wmv

(من فقه الأزمة -5-)

قال رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن يُرِدِ الله بهِ خَيْرَاً يُفَقِّههُ فِي الدِّيْن» [رواه البخاري ومسلم].

المسألة الأولى: ما حكم إخراج المنافع زكاةً؟

قرأت بحثاً مقدَّماً للنَّدوة الثَّامنة عشرة لقضايا الزَّكاة المعاصرة بعنوان: (دفع المنافع في الزَّكاة)، قدَّمه الأستاذ الدُّكتور محمَّد عبد الغفَّار الشَّريف: أستاذ الفقه وأصوله والعميد السَّابق لكليَّة الشَّريعة والدِّراسات الإسلامية بجامعة الكويت، والأمين العام للأمانة العامَّة للأوقاف بدولة الكويت، أختصر لكم شيئاً ممَّا جاء فيه: ((إخراج المنفعة زكاةً عن المال، له صورتان:

الصُّورة الأولى: إسقاط الدَّين عن الفقير المعسر هل يُحسب زكاةً؟ أي أن يؤدِّي الرَّجل خدمةً لآخر، سواءٌ أكان عملاً، أو إجارةَ مسكنٍ أو غيره فيعجز المستأجر عن أداء الأجرة لفقره أو حاجته للمال، فيُسقط الدَّائن دَيْنَه عن المدين زكاةً عن ماله، فيكون مقاصَّةً لِمَا في الذِّمَّتين، وهذه الصُّورة ليست من إخراج المنفعة، ولكنها دَينٌ نَتَج عن بيع منفعةٍ، وجواب هذه الصورة:

قال الإمام النَّووي: إذا كان لرجلٍ معسرٍ دَينٌ، فأراد أن يجعله عن زكاته وقال له: جعلته عن زكاتي، فوجهان (في مذهب الشَّافعي)، أصحهما: لا يجزئه، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد؛ لأنَّ الزَّكاة في ذمَّته، فلا تبرأ إلَّا بإقباضها، والثَّاني: يجزئه، وهو مذهب الحسن البصري وعطاء؛ لأنَّه لو دفعه إليه، ثمَّ أخذه منه جاز، فكذا إذا لم يقبضه. وجاء في فقه الزَّكاة: (وهذا بشرط أن يكون عاجزاً عن الوفاء، وأن يبرئه من دينه، ويُعْلِمَه بذلك. والإبراء بمنزلة الإقباض، وهو يحقِّق للمدين حاجةً نفسيَّةً، بإزاحة ثقل الدَّين عن كاهله فينزاح عنه هَمُّ اللَّيل، وذُلُّ النَّهار، وخوف المطالبة والحبس، فضلاً عن عقوبة الآخرة) [فقه الزكاة:2/326].

الصُّورة الثَّانية: تقديم خدمةٍ (منفعةٍ) مقابل الزَّكاة، هل يُبرئ ذمة الدَّافع؟ أي أن تجب الزَّكاة على غنيٍّ، فيرغب بأداء خدمةٍ لفقيرٍ بمقدار زكاته، سواءٌ لعدم توفُّر المال لديه، أو لغير ذلك: وجواب هذه الصورة:

يجزء دفع المنفعة زكاةً عن المال، إذا كان في دفع المنفعة إلى الفقير مصلحةٌ قائمةٌ له؛ كحاجته إلى التَّطبيب، أو التَّعليم، أو السُّكنى أو غير ذلك، فلا مانع من قيام المزكِّي بالخدمة المطلوبة، واعتبارها زكاةً عن أمواله، وكذا يجوز ذلك إذا كان في إخراج المنفعة بدلاً عن المال دفعاً لضررٍ عن المزكِّي؛ إذ لا ضرر ولا ضرار، ولكن لإخراج المنفعة زكاةً ضوابط هي:

1) أن تكون للفقير حاجةٌ قائمةٌ إلى المنفعة المخرَجة.                  2) أن لا تكون المنفعة مبذولةً بالمجَّان من جهاتٍ أخرى.

3) أن تكون المنفعة من الحاجات الأساسيَّة، لا الكماليَّات.           4) أن يتضرَّر المزكي من إخراج الزَّكاة نقداً أو ما أشبه النَّقد.

5) أن تُقدَّر المنفعة المخرَجة زكاةً بقيمتها الحقيقية في السُّوق أو أقلَّ، ولا يبالغ في قيمتها)) انتهى. والله تعالى أعلم.

هذا الذي وجدته في هذا البحث، علماً أنَّني قرأت لعلماء معاصرين من لا يرضى بإخراج المنفعة زكاةً، ولا تنسَوا القاعدة العريضة في مسائل الزَّكاة التي مرَّت بنا الخطبة الماضية، وهي: مراعاة مصلحة الفقير.

المسألة الثَّانية: ما أَثَرُ تبدُّل قيمة النَّقد في الزَّكاة؟.

مع فؤاد مليون ليرةٍ سوريَّةٍ، ومائة ألف دولارٍ اشتراها عندما كان سعر الصَّرف سبعين ليرة سورية، الآن وقد حال على المبلغين الحول، ما المبلغ المترتب على فؤاد ليخرجه زكاة ماله؟

الجواب: يخرج المزكي زكاة الليرة السُّورية ليرة سورية وزكاة غيرها من العملات بأجناسها من العملات، ففؤاد هنا يخرج عن المليون ليرةٍ سوريِّةٍ خمساً وعشرين ألفاً سوريَّةً 2.5%، ويخرج عن المائة ألف دولاراً ألفين وخمسمائة دولاراً، 2.5%، ويعطيها الفقير كما هي، وله أن يصرفها ليرةً سوريَّةً بسعر الصَّرف يوم أدائها ويسلِّمها للفقير، والله تعالى أعلم.

والحمد لله رب العالمين