السبت 07 كانون أول 2019


من فقه الأزمة 3

الجمعة 09/06/1434هـ 19/04/2013م - 3226 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 3.29 MB 28:39 mp3 mp3
مستند عالية doc 140 KB - doc
فيديو جيدة wmv 55.23 MB - wmv wmv

مختصر خطبة الجمعة 19/4/2013 للشيخ الطبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق – المالكي

(من فقه الأزمة -الجزء الثالث-)

قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النَّحل:43].

وقال رسولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» [البخاري].

أفرزت الأزمة التي نعيش -والَّتي نسأل الله كشفها بلطفه- مسائلَ فقهيةً احتاجها النَّاس، رأيتُ من المفيد بيانَ بعضها على منبر الجمعة لتعمَّ الفائدة ويصحَّ القول والعمل.

-  تعريف العدَّة: العدَّة لغةً: مأخوذة من العدّ والحساب، وفي الاصطلاح: مدَّة تتربَّص فيها المرأة لمعرفة براءة رَحِمِها، أو للتَّعبُّد أو لتفجُّعها على زوجها.

وقد اتَّفق الفقهاء على وجوب العدَّة على الزوجة عند وفاة زوجها، واستدلُّوا على ذلك بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.

وعدّة الوفاة سبب وجوبها وفاةُ الزوج، سواء أكانت الوفاة قبل الدّخول أم بعده، وبناء عليه: فالفتاة الَّتي عقدَت على شابٍّ ثمَّ مات قبل الدُّخول تلزمها العدَّة أربعة أشهر وعشراً، ولها منه الميراث لأنَّها زوجة شرعاً.

وكغير المدخول بها المطلَّقة الرجعيَّة إذا مات زوجُها وهي في العدَّة، تلزمها عدَّة الوفاة، ولها الإرث منه، فقد اتَّفق الفقهاء على أنَّه إذا طلَّق الرَّجل زوجته طلاقاً رجعيَّاً ثمَّ توفِّي وهي في العدَّة، سقَطَت عنها عدَّة الطَّلاق، واستأنفَت عدَّة الوفاة أربعة أشهرٍ وعشراً من وقت الوفاة؛ لأنَّ المطلَّقة الرَّجعيَّة زوجةٌ ما دامت في العدَّة.

-    متى تبدأ المرأة العدَّة؟ أمِن يوم الوفاة أم مِن يوم عِلمِها بالوفاة؟ أو يصحُّ لها تأجيلُها أياماً حتى ينتهي العزاء مثلاً؟ 

تبدأ عدّة الوفاة من حين الموت، ولو بلغها خبر وفاة زوجها بعد مدَّة العدَّة كانت العدَّةُ منقضيةً، فلا يلزمها شيءٌ منها.

-    ماذا يحرم على المعتدَّة؟ يحرم على المعتدَّة ثلاثة:  

·  أولاً: الزواج ومقدِّماته؛ مِن تصريحٍ بخطبةٍ، أو إبرامِ عقدِ زواجٍ: اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز للأجنبيِّ نكاحُ المعتدَّة أيَّاً كانت عدَّتها من طلاقٍ أو موتٍ أو فسخٍ أو شبهة، وسواء أكان الطَّلاق رجعيَّاً أم بائناً بينونةً صغرى أو كبرى؛ وذلك لحفظ الأنساب وصونها من الاختلاط، ومراعاةً لحقِّ الزَّوج الأوَّل، فإنْ عقَدَ النِّكاحَ على المعتدَّة في عدَّتها فُرِّق بينها وبين مَن عقَدَ عليها.

·  ثانياً: المبيت في غير بيت الزوجيَّة لغير اضطرار: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ مكان العدَّة هو بيت الزَّوجيَّة الَّتي كانت تسكنُه عندما بلغَها خبر موته، وتستتر فيه عن سائر الورثة ممَّن ليس بمحرم لها، فإذا كانت في زيارة أهلها فمات زوجها، كان عليها أن تعود إلى منزلها الَّذي كانت تسكن فيه للاعتداد، فالسُّكنى في بيت الزَّوجيَّة وجبَت بطريق التَّعبُّد لله تعالى، فلا تسقط ولا تتغيَّر إلا بالأعذار..، وبناءً عليه: فإن لَزِمَت امرأة العدَّة في دار الزوجيَّة ثم خافت على نفسها لعدم أمنِ المكان بسبب الاشتباكات تنتقل إلى دار أهلها فتكون معهم وتُتمُّ العدَّة عندهم.

·    ثالثاً: التزيُّن والتطيُّب.

هذه هي المحرَّمات الثلاثة على المعتدَّة، وواجبات العدَّة أضداد محرَّماتها: (ترك الزَّواج ومقدِّماته، والمبيت في بيت الزوجيَّة، والإحداد).

وبناء على معرفة الواجبات والمحرَّمات يتبيَّن الكثير ممَّا وضعه النَّاس من قيود لم يضعها الشارع ولم يامر بها..، فقلْبُ فراش المنزل أو صوره ليس من العدَّة في شيء، وإلزام الرجل أو المرأة ارتداء السَّواد أو الرمادي من اللِّباس ليس من العدَّة، بل الواجب ما ليس بزينة.

وعدم مكالمة المرأة المعتدَّة الرجال ولو كانت محتاجةً لذلك أو عدم استقبالها المكالمات الهاتفيَّة خوفاً من أن يكون المتكلِّم رجلاً ليس من العدَّة في شيء.                          

           والحمد لله رب العالمي