الجمعة 06 كانون أول 2019


من فقه الازمة 2

الجمعة 19/07/1433هـ 08/06/2012م - 2486 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 2.87 MB 24:57 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 38.32 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 71.54 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 8/6/2012 للشَّيخ الطَّبيب محمد خير الشَّعال, في جامع أنس بن مالك، المالكي، دمشق www.dr-shaal.com
(من فقه الأزمة -الجزء الثاني-)

 

قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النَّحل:43].
قال رسولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) [رواه البخاري ومسلم].
أيُّها الإخوة: أفرزت الأزمة التي نعيش مسائل فقهية احتاجها النَّاس، رأيت من المفيد بيانَ بعضها على منبر الجمعة لتعمَّ الفائدة ويصحَ القول والعمل. وها أنا أعرض عليكم المسألتين تباعاً في صور حالات واقعية.


- المسألة الأولى: هلاك المأجور. في 1-1-2010 استأجَر خالدٌ من أحمد محلَّاً تجارياً في مدينة حمص لمدة ثلاث سنوات، اتفقا على الأجرة واستلم خالد المحل، واستلم أحمد أجرةَ السَّنة الأولى. مضت السَّنة الأولى وبدأت في نهايتها الأحداث، مع دخول سنة 2011م وإلى الآن لم يتمكن المستأجر خالد من الوصول للعين المستأجَرة بسبب الخوف العام في الحي الذي يقع فيه المحلُّ.
تُرى ما الحكم الشَّرعي في التزام خالد بدفع أجرة المحلِّ للمؤجِّر أحمد؟ وهل يجب عليه دفع أجرة العام الثَّاني والثَّالث؟ أم هل يجب على أحمد إسقاطُ الأجرة عن خالد؟ أم يتناصفا الخسارة؟ ثمَّ ما الحكم في حالة مشابهة هُدِمَ فيها المحلُّ التِّجاري أو غُصب؟
الجواب: جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: (إنَّ الإجارة تُفسخ بسبب هلاك العين المستأجَرة بحيث تفوت المنافع المقصودة منها كلِّيَّةً، كالسَّفينة إذا نُقِضَت وصارت ألواحاً، والدَّارِ إذا انهدمت وصارت أنقاضاً. ويرى الحنفيَّة جواز فسخ الإجارة لحدوث عذر بالمستأجَر (بفتح الجيم)، ولا يبقى العقد لازماً. وقال المالكيَّة: إذا طرأ عذر على المستأجَر كغصب العين المستأجَرة، أو منفعتِها، أو أمرَ ظالمٌ لا تناله الأحكام بإغلاق الحوانيت المكتَراة -المستأجَرة-، حُقَّ للمستأجِر الفسخ أو البقاء على الإجارة).
وبناءً عليه فجواب المسألة: يحقُّ لخالد طلبُ فسخ عقد الإجارة من أحمد، ويجب على أحمد موافقته، ويلتزم خالد السَّنة الأولى التي أخذ فيها منافع المحل، وتسقط عنه بالفسخ أجرة السَّنة الثَّانية والثَّالثة. والله تعالى أعلم.


- المسألة الثَّانية: بعض أحكام المفقود. تزوج لؤي فتاةً كريمةً قبل ستةِ أشهر، وبعد أسبوعٍ من زواجه خرج من بيته مساءً ولم يَعُدْ حتَّى اليوم، ولا زال أهله وأرحامه يسألون عنه ويبحثون ولا يدرون أهو في الأحياء أم في الأموات؟
تُرى ما الحكم الشرعي في زوجة المفقود؟ إلى متى تنتظرُه؟ هل تَعتبره حياً أم ميتاً؟ وإذا كان ميتاً هل تعتدّ أم لا؟
ما الحكم في أمواله؟ هل يجوز التصرف فيها؟ والمال الذي أودعه مع شريكه المضارب، هل يردّه الشّريك إلى أهله أم يبقيه معه؟
الجواب: تنتظر زوجة لؤي إلى أن يحكم القاضي بموته، فإذا حَكم اعتدّت أربعة أشهرٍ وعشراً وورثت منه هي وسائر الورثة، ثمَّ تتزوج من شاءت. ولها إن لم تُطِق الانتظار أن تطلب التَّفريق من القاضي بعد سنة من غيبته، فإن فرَّق القاضي بينهما اعتدَّت عدَّة المطلقة -ثلاثةَ قروء-، ثمَّ تزوَّجَت إن شاءت.
أمَّا أموال المفقود فلا يحلُّ لأحدٍ التَّصرُّفُ فيها ببيع أو شراء، إلا بيع ما يتسارع إليه الفساد كالثِّمار ونحوها -عند الحنفية-، فإن القاضي يبيعها أو يعيِّنُ وكيلاً للمفقود لبيعها، ويطلب إليه حفظَ ثمنها مع حفظ سائر أموال المفقود. وذلك إن لم يكن للمفقود وكيلٌ، فإن كان للمفقود وكيلٌ بقيت وكالته ساريةَ المفعول ولا يُعْزَل إلا بخيانة أو تقصير، يعزله القاضي.
أمَّا المال الذي أودَعَه المفقود قبل فقدِه مع شريكه المضارب فليس للقاضي أن يأخذه من يد الشَّريك، بل يثمّرُه الشَّريك للمفقود حتَّى يرجع أو يظهرَ موته أو يحكمَ باعتباره ميتاً، ما لم ير القاضي من الشَّريك المضارب اعتداءً أو تقصيراً.


أيُّها الإخوة: هذا شيء من فقه الأزمة، نسأل الله أن يعلِّمَنا ما ينفعنا، وأن ينفعَنا بما علَّمنا، وأن يُسْرع بالفرج لنا.


والحمد لله رب العالمين