الخميس 20 كانون ثاني 2022


لماذا يمتحننا الله امتحانات صعبة

الجمعة 28/06/1433هـ 18/05/2012م - 4939 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 2.91 MB 25:22 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 39.02 MB - wmv wmv
مستند جيدة docx 87.73 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 18/5/2012 للشَّيخ الطَّبيب محمد خير الشَّعال, في جامع أنس بن مالك، المالكي، دمشق www.dr-shaal.com
(لماذا يمتحننا الله امتحاناتٍ صعبة؟)


قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [البقرة:155].
عُنوان خطبة اليوم هو سؤال راسلني به أحد الإخوة عبر موقع الانترنت، فأحببت أن أجعله مادة خطبة اليوم، ليفيد منها عدد كبير من الإخوة والأخوات في هذه الأزمة التي نعيش، حيث قلَّ مال البعض، وزُهقت أنفس البعض، واعتُدي ظُلماً على آخرين، وأُخرج قومٌ من ديارهم بغير حق، وأُصيب ناس في أعراضهم وناس في أموالهم، فلماذا يمتحننا الله امتحاناتٍ صعبة؟ والجواب في أربع نقاط:


النُّقطة الأولى: الامتحانات للنَّاس جميعاً وليست لنا وحدنا: فالابتلاء سُنَّة جارية في النَّاس عامَّةً وفي المؤمنين خاصَّةً، قال الله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان:2].
فسُنَّة الله الجارية في عباده عامَّةً وفي المؤمنين خاصَّةً الابتلاء والاختبار، وهذه السُّنَّة يتبعها عقلاء الأرض قاطبةً فلا يُرقُّون موظَّفاً إلَّا بعد اختبار، ولا يجيزون طبيباً إلَّا بعد اختبار، ولا يمنحون طالباً رتبةً علميةً أو عمليةً إلَّا بعد تمحيص وابتلاء واختبار....

 

النُّقطة الثَّانية: للامتحانات حِكَمٌ جليلةٌ إحداها: لِيَمِيْزَ الله الخبيث من الطَّيب: وقد عدَّ العلماء للابتلاء حِكَماً كثيرةً منها:
1. في الابتلاء إعداد للمؤمنين للتَّمْكِين في الأرض، فالابتلاء يُربِّي الرِّجال ويُعدُّهم للرُّتب العالية، ولن يُمَكِّنَ الله لأمَّة حتَّى يختبرها، ولن يُمَكِّنَ الله لجماعة حتَّى يبتليها...
2. في الابتلاء مغفرةٌ الذُّنوب وحصول الأجر ورِفعة الدَّرجات. قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ، فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ)) [رواه الترمذي].
3. وفي الابتلاء فرصةٌ للتَّفكير في العيوب، عيوب النَّفس وأخطاء المرحلة الماضية، سواء أخطاءك مع خالقك لتتوب منها، أو أخطاءك مع الخَلْق لتصحح سيرك معهم. {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النِّساء:79].

 

النُّقطة الثَّالثة: كلَّما صعُب الامتحان علت رُّتبة النَّاجحين فيه. عَنْ سَعْد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: ((الأَنْبِيَاءُ, ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ, فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ, فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ, وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ, فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ)) [رواه الترمذي].

 

النُّقطة الرَّابعة: أمور تساعدك في الامتحان. وهي أمور تخفِّف البلاء على المبتلى وتُسَكِّن الحزن وتربط على القلب، وهي:
الدُّعاء والصَّلاة والصَّدقة وتلاوة القرآن.
ثمَّ أقول لمن سأل: (لماذا يمتحننا الله امتحاناتٍ صعبة؟).

 

هب أنَّ الله جلَّ جلاله لم يمتحن أحداً ولم يختبره، وتخيَّل لو لُغيت الامتحانات من الدُّنيا ما الذي سيحدث؟ سيستوي المحسن مع المسيء، وسينال من أمضى عامه في اللَّهو واللَّعب الدَّرجة نفسها التي نالها من أمضى عامه في الجِدِّ والاجتهاد، وهذا ما لا يرضاه أحد ولا يقبله عاقل،  {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون:116].{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [يونس:108-109].

 

والحمد لله رب العالمين