الاثنين 24 كانون ثاني 2022


أخلاقيات الأزمات ( 6 )

الجمعة 25/06/1432هـ 27/05/2011م - 3982 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 2.5 MB 21:48 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 38.44 MB - wmv wmv
مستند (التفريغ النصي الكامل) عالية docx 37.95 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 27/5/2011 للشيخ الطبيب محمد خير الشعال, في جامع دك الباب، الطلياني، دمشق www.dr-shaal.com


عنوان الخطبة: (أخلاقيات الأزمات -6-)


قال الله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام:104].

عادة ما تكشف الأزمات عن المعدن الجيد للناس، ولئن كنا مدعوين دائماً للتحلي بمكارم الأخلاق والتخلي عن مساوئها، فنحن في الأزمات أشد حاجة لهذا التحلي والتخلي.
وعرضت الخطب الماضية لأخلاق تسعة في الأزمات وهي: (عدم الهلع، الأمانة، التراحم والتعاون، التكافل، التثبُّت، الأمل، مراعاة حدود الشَّرع في الدماء والأموال والأعراض، حفظ الكلمة، الثقة بموعود الله).

والأخلاق الماضية مجتمعة تمثّل شطراً في التعامل مع الأزمات، وخُلُق اليوم وحده يمثّل شطراً، وهو:


(( اللجأ إلى الله تعالى ))

 

 إنه لا فاعل في الكون حقيقة إلا الله، وإنه لا آمِر في الكون على التحقيق إلا الله، ما جرى بعلمه، وما حصل بقدَره، يقضي الحق وهو أحكم الحاكمين.

اللجأ إلى الله، واللجوء إلى الله، والالتجاء إلى الله، الفرار إليه، والاعتضاد به، والاعتصام بحبله، والضراعة إليه، والتوكل عليه، في الأوقات عامة، وفي الأزمات خاصة: باب عريض من أبواب الفهم عن الله، وتفريج كلّ ضيق، وتنفيس كلّ كرب، وحلّ كلّ عسير، والإحاطة بكلّ أزمة، وتيسير كلّ شدة. { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات:50]
 
ويصف القرآن الكريم أحوال الأنبياء عندما تنزل بهم الشدائد والأزمات بأنهم يلجؤون إلى الله يتضرعون، ويُقبلون عليه، ويجأرون بالدعاء والتوبة والبكاء: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء:87-88].{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:89-90].{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء:83-84]
ويروي الصحابة رضي الله عنهم أن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((كان إذا حَزَبَه أمرٌ صلَّى)) [أبو داود]. أي: إذا نزل به أمر مهمّ أو أصابه غمّ.

فيا رجال الليل، افزعوا إلى الله في صلاتكم بالليل، فإن سهام الليل لا تخطئ، ولكن لها أمد، وللأمد انقضاء...، ويا أهل الصدقات، ابذلوا لله صدقاتكم ليحفظ شبابنا في هذه المحنة...، ويا أهل الذكر، ويا أهل القرآن، ويا أهل الصوم، ويا أهل مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويا أهل المناجاة، اللهَ اللهَ في الدعاء، والضَّراعة والالتجاء...، ويا من بعدتم عن الله توبوا إليه...، ويا من تركتم الفرائض عودوا إلى الصلاة والصوم والزكاة...، ويا من عققت والديك، اليوم يوم البر والوفاء....، ويا من قطعت زوجك وأولادك ورحمك، الآن أوان الوصل والإحسان...