الاثنين 24 كانون ثاني 2022


أخلاقيات الأزمات ( 5 )

الجمعة 18/06/1432هـ 20/05/2011م - 3906 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 2.41 MB 21:03 mp3 mp3
فيديو عالية wmv 37.16 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 34.03 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 20/5/2011 للشيخ الطبيب محمد خير الشعال, في جامع دك الباب، الطلياني، دمشق www.dr-shaal.com
 عنوان الخطبة: (أخلاقيات الأزمات -5-)

 

 

قال الله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام:104].
عادة ما تكشف الأزمات عن المعدن الجيد للناس، ولئن كنا مدعوين دائماً للتحلي بمكارم الأخلاق والتخلي عن مساوئها، فنحن في الأزمات أشد حاجة لهذا التحلي والتخلي.
وعرضت الخطب الماضية لأخلاق ثمانية في الأزمات وهي: (عدم الهلع، الأمانة، التراحم والتعاون، التكافل، التثبُّت، الأمل، مراعاة حدود الشَّرع في الدماء والأموال والأعراض، حفظ الكلمة).وتعرض خطبة اليوم لخلقٍ تاسع مهم جداً في الحياة عامة وفي الأزمات خاصة إنه:


(( الثقة بموعود الله ))


هل تعلمون أحداً أصدقَ من الله حديثاً؟ أم هل تعلمون أحداً أصدق من الله قيلاً؟ قال الله تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[آل عمران:95]
إن الله تعالى أنزل هذا الدِّين، وهو جلَّ جلاله وعد بنصرة دينه وإعلاء كلمته وإعزاز الحق وأهله. قال الله تعالى:{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] وفي آية أخرى:{وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف:8]

وفي قصة الصخرة التي عرضت للصحابة وهم يحفرون الخندق في غزوة الأحزاب، فبشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  بفتح اليمن والشام والمشرق والمغرب، يومها قال اليهود والمنافقون: إن محمداً يَعِدُ أصحابه بملك كسرى وقيصر، وإن أحدهم لا يأمن على نفسه ليقضي حاجته،  وإن أحدهم لا يجدُ الطعام يَطْعَمُ.
لكنها ثقة المؤمن بموعود الله {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:171-173]، ففي أحْلَك المواقف وأشدها لا يتزعزع يقين المؤمن بنصرة الله  للحق وأهله.
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّ الله زَوَى لِي الأرضَ، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أُمَّتي سيبلغ ملكُها ما زُوِيَ لي منها)) [مسلم]

مهما طافت بالمؤمن أزمات، ومهما حامت حوله شِدَّات، ومهما سعت نحوه البليّات، فإنه محفوف بعناية الله، واثقٌ بوعد الله له ما دام على الحق، بأن العاقبة للتقوى وبأن العاقبة للمتقين وبأن الله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
(رأى الباطل الحقَّ يوما، فقال الباطل: أنا أعلى منك رأساً.فقال الحق: أنا أثبتُ منك قدماً، قال الباطل: أنا أقوى منك. قال الحق: أنا أبقى منك. قال الباطلُ: أنا معي الأقوياء والمترفون. قال الحق: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}. قال الباطل: أستطيع أن أقتلك الآن. قال الحق: ولكن أولادي سيقتلونك ولو بعد حين).

الثقة بالله وبموعوده تذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لَا يَقْضِي لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ)) [أحمد]. وفي رواية مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ((عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ)) [مسلم].