الاثنين 24 كانون ثاني 2022


أخلاقيات الأزمات ( 4 )

الجمعة 11/06/1432هـ 13/05/2011م - 3110 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 2.77 MB 24:10 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 42.7 MB - wmv wmv
مستند (التفريغ النصي الكامل) عالية docx 34.1 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 13/5/2011 للشيخ الطبيب محمد خير الشعال, في جامع دك الباب، الطلياني، دمشق www.dr-shaal.com
 عنوان الخطبة: (أخلاقيات الأزمات -4-)

 

قال الله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام:104].
عادة ما تكشف الأزمات عن المعدن الجيد للناس، ولئن كنا مدعوين دائماً للتحلي بمكارم الأخلاق والتخلي عن مساوئها، فنحن في الأزمات أشد حاجة لهذا التحلي والتخلي.

عرضَت الخطب الماضية لأخلاق سبعة مهمة جداً في الأزمات، وهي: (عدم الهلع، الأمانة، التراحم والتعاون، التكافل، التثبُّت، الأمل، مراعاة حدود الشَّرع في الدماء والأموال والأعراض).

وتعرض خطبة اليوم لخلق ثامن مهم جداً في الأزمات، ربما كان سبباً في حل الأزمة وانتهائها، وربما كان سبباً في تعقيد الأزمة واشتدادها ، وهو: (حـــــــفـــــــــــــظ الكــــــــــلمــــــــــة).

قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} [إبراهيم:24-26]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إياكم والفتن، فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف» [ابن ماجه].


وهذه نقاط ثلاث في مسألة حفظ الكلمة في الأزمات:

النقطة الأولى: قول الحق.
فالمسلم والعاقل مطلوب إليه إذا قال أن يقول الحق لا الباطل، ومطلوب منه أن يُظهر هذا الحق ويعليه، فقد كان صلى الله عليه وسلم يحسِّن الحَسَن ويقوّيه، ويقبّح القبيح ويوهّيه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من صدقة أحب إلى الله تعالى من قول الحق». [البيهقي]

النقطة الثانية: الصدق في نقل الخبر.
فمن أمانة الكلمة وحفظها ألا تنقل من الأخبار إلا ما ثبت عندك، وأن تكون صادقاً في نقل ما ثبت، فليس كل خبر يصلك صحيحاً مطابقاً للواقع، وليس كل امرئ مأموناً على نقل الأخبار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كبرت خيانة أن تحدّث أخاك حديثاً هو لك مصدِّق، وأنت له كاذب» [أبو داود]

النقطة الثالثة: العدل في النقد.
فإن كنت منتقداً أحداً فكن عادلاً موضوعياً، سواء كان النقد للأشخاص أو للمؤسسات أو لغيرها، وقد قال الله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام : 152].  وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل ليتكلّم بالكلمة من الخير يكتب الله لها عليه رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ن الشر يكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه)) [مالك].