الاثنين 24 كانون ثاني 2022


أخلاقيات الأزمات ( 3 )

الجمعة 04/06/1432هـ 06/05/2011م - 3354 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 2.33 MB 20:19 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 35.87 MB - wmv wmv
مستند (التفريغ النصي الكامل) عالية docx 38.04 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 6/5/2011 للشيخ الطبيب محمد خير الشعال, في جامع دك الباب، الطلياني، دمشق www.dr-shaal.com
 عنوان الخطبة: (أخلاقيات الأزمات -3-)

 

قال الله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام:104].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم : مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى)) [متفق عليه].
عادة ما تكشف الأزمات عن المعدن الجيد للناس، ولئن كنا مدعوين دائماً للتحلي بمكارم الأخلاق والتخلي عن مساوئها، فنحن في الأزمات أشد حاجة لهذا التحلي والتخلي.

وعرضت الخطبتان الماضيتان لأخلاق ستة مهمة جداً في الأزمات، وهي: (عدم الهلع، الأمانة، التراحم والتعاون، التكافل، التثبُّت، الأمل)، وتعرض خطبة اليوم لواجب، من واجبات المسلم في الأزمات، وهو:
مراعاة حدود الشرع في الدماء والأموال والأعراض.

قال الله تعالى: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قَتْلُ المُؤمِنِ أعْظَمُ عِنْدَ الله من زَوالِ الدنيا)) [النسائي]

- أجمع العلماء على أن قتل النفس التي حرّم الله بغير حق من الكبائر، والصحيح المنصوص عليه أنه أكبر الكبائر بعد الشرك بالله ؛ لأن الإنسان بنيان الله، وملعون من هدمه.
- لما قتل قابيل هابيل قال الله تعالى في سورة المائدة: { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، وفي الآية التي تليها: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة:30]. قال المفسرون: حصل له خسارة الدين والدنيا، وحصل له أنواع الندامة والحسرة والحزن، ... وهكذا كل قاتل ظلماً فيحصل له ذلك الخسار والندم الذي لا دافع له.
- وكما أن الشريعة حرّمت القتل بغير حق حرّمت الإعانة عليه والأمر به، فكل من قتل مؤمناً بغير حق، أو أعان على قتله أو أمر بقتله فهو شريك في الجرم، شريك في الإثم.  
ففي الحديث: ((من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله)) [الطبراني].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذا بيدِ الرجلِ، فيقول : يا ربِّ، هذا قتلني، فيقول الله عز وجل: لِمَ قتلتَه؟ فيقول: قتلتُه لتكونَ العِزَّةُ لفلان، فيقول: فإِنَّها ليست لفلان، فيبوءُ بإِثمه)). [أخرجه النسائي].