الثلاثاء 16 تموز 2019


النتيجة العملية لهذه السلسلة

الجمعة 20/08/1431هـ 30/07/2010م - 1791 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 2.02 MB 17:40 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 53.06 MB - wmv wmv
مستند (العرض التقديمي) عالية pptx 181.66 KB - pptx
مستند (التفريغ النصي الكامل) عالية docx 33.2 KB - docx

الحمد لله ..الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستهديه ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُه ورسولُه، خير نبيٍّ اجتباه، وهدىً ورحمةً للعالمين أرسلَه، أرسلَهُ ربّنا بالهدى ودين الحق، ليُظهِرَه على الدين كلّه، ولو كره الكافرون، ولو كره المشركون، ولو كره مَن كره.


اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


أما بعد:
فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، وأذكركّم بأنِّي وإيّاكم عبيد، وشأن العبد أن يُطيع سيّده، وإنّ سيّدَنا جل جلاله أمرنا بطاعته ووعد من أطاعَه منّا الجنة، وهو جلّ جلاله نهانا عن معصيته وأوْعد من عصاه منّا النار، ونحن قومٌ ضعافٌ لا نُطيق البلاء ولا نُطيق العذاب ولا نُطيق الحريق.


اللهمَّ نعوذُ بك من النار وما قرّب إليها، ونسألك الجنّة وما قرّب إليها، فقدّموا لأنفسكم فأنتم اليوم في دار عمل لا حساب فيها، وغداً ذاهبون إلى دار حسابٍ لا عملَ فيها، إنه { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة: 7-8].


ثم أستفتح بالذي هو خير: يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل:


 { رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْر ِحِسَابٍ (38) } [النور]  


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (( لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ.))  [مسلم]


هذه هي الخطبة الثلاثون الخاتمة في سلسلة أسواقنا التجارية : هدف السلسلة أن تُحكم شرع الله في متجرك ومعملك ومكتبك .


حوت هذه السلسلة من مواضيع ما يأتي :


لماذا هذه السلسلة ، دعوة الإسلام إلى العمل ، متى يكون العمل عبادة ، حكم الإسلام في المال  ، القرض وأحكامه في أجزاء أربعة ،أخلاقيات العمل في أجزاء أربعة ، أسباب سعة الرزق في أجزاء أربعة، فقه المعاملات المالية في أجزاء خمسة، الرزاق، التعلم مدى الحياة، البر والإحسان في مجال العمل، كيف تدعو إلى الإسلام وأنت في عملك، كلمات للموظفين، كلمات لمدير العمل، كلمات لأصحاب المهن الحرية ، كلمات للباحثين عن العمل ، وهذه هي الخطبة الخاتمة وفيها النتيجة العملية لهذه السلسلة .


أيها الإخوة اسمحوا لي ان أذكركم بأمور ثلاثة :
الشريعة الإسلامية خمسة أمور : عبادات ، معاملات ، أحوال شخصية ، قضاء ، سياسة شرعية.
فمادة المعاملات المالية تمثل خُمس الشريعة الإسلامية وإن احدنا مهما أتقن صلاته وصومه وزكاته وحجه ولم يتقن ضبط بيعه وشراءه وآجاره واستئجاره وسائر معاملاته المالية وفق أحكام الشرع فإنه مقصر في حق نفسه ودينه .
وقع الصحابي زيد بن ارقم في معاملة ربوية فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت لزوجته: أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتُب منه .
فمهما اتقنا معاملاتنا المالية وضبطناها بالشريعة فنحن نتقرب إلى الله تعالى ، ولا فرق عندنا – نحن المسلمين – أن تعبد الله تعالى في مساجدنا أو في معاملنا ومكاتبنا .

 

الأمر الثاني :
باستحضار النية الصالحة وبالانضباط بحدود الله يتحول عملك إلى عبادة ، لتنال أجورا كثيرة لا تخطر لك على بال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ )) [الترمذي]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما أكل العبد طعاما أحب إلى الله من كد يده ومن بات كالا من عمله بات مغفورا له )) [الطبراني]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى (( أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما )) [أبو داود]
فمهما انضبطت بحدود الشرع وتركت المنهيات فأنت مأجور مبرور ، تنال من رحمة الله وعنايته وأجوره وثوابه الشيء الكثير ،تنال من رحمة الله وعنايته وأجوره الشيء الكثير .

 

ثالثها :

لم يولد أحد متعلماً ، وإنما العلم بالتعلم ، وليس أحدٌ معصوماً لا يخطئ إلا أن يكون نبياً ، فإذا أخطأت فَعُد ، وسواءٌ كَبرت سنُّك أو صغرت فمفتاح التقرب إلى الله بتحكيم الشرع في حياتك في مكان عملك ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم والتعلم ثم العمل .
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ((كنت أنا وجارٌ لي والأنصار في بني أمية بن زيد ، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينزلُ يوماً وأنزل يوماً ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك )) [البخاري]
فهذا سيدنا عمر بن الخطاب وجاره الأنصاري ينزلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتعلما العلم ، ثم ليعلمانه .

 

وهنا نصل إلى النتيجة العملية لسلسلة أسواقنا التجارية :

 

النتيجة العملية لثلاثين خطبة سمعتها من على هذا المنبر :
النتيجة العملية لثلاثين خطبة امتدت عشرة أشهر كنت تغدو وتروح فيها إلى المسجد في ظهيرة كل يوم جمعة .
النتيجة العملية لثلاثين خطبة تحدثت عن الأسواق التجارية ، الله وحدهُ يعلم الجهد الذي بذل لإخراج هذه الخطب بالشكل الذي رأيت : أكثرُ من خمسين كتاباً وعشرات الأقراص المضغوطة ، ومئات الصحائف الالكترونية ، وأكثر من ثلاثمئة ساعة عمل ، وما يقارب العشرين رجلاً ، كلُّ هؤلاء اجتمعوا لإبراز  خطب أسواقنا التجارية بالصورة التي رأيت ، راجين رضا الله تعالى وقبوله والآن جاء دورك أنت لتتابع العمل ، فتعمل بالنتيجة العملية لهذه السلسلة .

 

النتيجة العملية لهه السلسلة :
أن تتعلم أحكام الحلال والحرام في عملك ، حتى تفعل المأمورات وتجتنب المنهيات وأنت في سوقك التجاري فتنالَ رضى الله ورضي الناس .
ونحن عازمون إن شاء الله خلال شهر رمضان أن نعقد دورةً في المسجد في فقه المعاملات المالية في أيام الجمع الأربعة في شهر رمضان من بعد صلاة الجمعة وحتى صلاة العصر نتعلم  فيها ما استطعنا من أحكام الحلال والحرام في بيوعنا ومعاملاتنا التجارية .


عسى أن نتقدم خطوة جديدة في تحكيم الشرع في أماكن عملنا ، فنكون قد حققنا هدف هذه السلسلة – بإذن الله – فيصدق فينا قول الله تعالى { رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) } [النور]


والحمد لله رب العالمين