السبت 16 تشرين ثاني 2019


كلمات لأصحاب المهن الحرة

الجمعة 15/07/1431هـ 25/06/2010م - 7816 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 2.57 MB 22:29 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 20.02 MB - wmv wmv
مستند (العرض التقديمي) عالية pptx 182.85 KB - pptx

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الجمعة 25/6/2010 الشيخ الطبيب محمد خير الشعال

 

(( كلمات لأصحاب المهن لاحرة ))

 

الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير نبي اجتباه وهدى ورحمة للعالمين أرسله ، أرسله ربنا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ولو كره المشركون ولو كره من كره.

اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى و إن الأمر ذكرى فإنا ذاهبون إلى دار ليس فيها إلا الحسنات والسيئات وإننا اليوم في دار عمل لا حساب فيها من كثرت حسناته في هذه الدار نجا في تلك الدار ومن كثرت سيئاته في هذه الدار فحاله غير حال النجاة في تلك الدار وإن الغنى والفقر بعد العرض على الله وإن الضعف والقوة بعد العرض على اللهلا وغن السعادة والشقاء بعد العرض على ثم أستفتح بالذي هو خير:

يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل:{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْر ِحِسَابٍ (38)} [النور]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :<<لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُه>> [مسلم]

 

أيها الأخوة هذه هي الخطبة الثامنة والعشرون في سلسلة: ((أسواقنا التجارية))

 

هدف هذه السلسلة من الخطب أيها الإخوة أن تحكم شرع الله في المكان الذي تعمل فيه في مكتبك في متجرك في معملك إذا أدخلت شرع الله إلى المكان الذي تعمل فيه فاتن تفيد من هذه الخطب ، إذا حاولت أن تفعل فأنت تفيد من هذه الخطب وإلا فلا.

تحدثنا : لماذا هذه السلسلة ، دعوة الإسلام إلى العمل ، متى يكون العمل عبادة ، حكم الإسلام في المال ، القرض وأحكامه في أجزاء أربعة ، أخلاقيات العمل في أجزاء أربعة ، أسباب سعة الرزق في أجزاء أربعة ، الرزاق ، التعلم مدى الحياة ، البر والإحسان في مكان العمل ، كيف تدعو إلى الإسلام وأنت في عملك ، فقه المعاملات المالية في أجزاء خمسة ، كلمات للموظفين والخطبة الماضية كلمات لمدير العمل وعنوان خطبة اليوم:

 

(( كلمات لأصحاب المهن الحرة ))

 

المراد بصاحب المهنة الحرة في هذه الخطبة كلُّ نجار أو حداد أو صباغ ...كلُّ متعهدٍ لبناء أو لإكساء ...كلُّ طبيب أو محامٍ أو مهني أوحرفي ، يعمل لصالحه بعيداً أن يكون تابعاً لإدارة عامة أو خاصة.

وفي هذه الخطبة ثلاث كلمات لأصحاب المهن الحرة غير أني أحب قبل البدء أن أقول :

إننا نحن المسلمين نَشرفُ أن نكون أصحاب عملٍ وكدح وجهدٍ ونشاط ، نفاخر بأعمالنا ما دامت حلالاً ، ونباهي بمهننا ما دامت مباحةً ، فنحن قومٌ دعانا ديننا إلى العمل ونهانا عن القعود والكسل

« اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ » [البخاري ومسلم] ، ولشدة حبنا لأعمالنا جعلناها ألقابا لعائلاتنا ، ألم تسمعوا بعائلة الصباغ والخباز والحداد والكوا إنها حِرَفٌ شريفة كريمة.

أم تسمعوا بأسرة الصواف والفتال والحبال والقباني إنها أعمال حلالٌ رفيعة.

ألم ياتكم نبأ آل الخضري والعلبي والسمكري والطرابيشي إنها مهنٌ نباهي بها.

نعم نحن قومٌ نحب العمل ونكره القعود والكسل وحين يدعو أحدنا ربه يدعو أن لا يجعله اللهُ قعيدَ بيتٍ لا يستطيع الخروج منه وان لا يجعل حاجته ومدَّ يده إلا إلى الله : اللهم لا تجعل حاجاتنا إلا إليك ولا تجعل اعتمادنا إلا عليك ، ولا تجعل تذللنا إلا لك ، ولا تجعل سؤالنا إلا منك.

الكلمة الأولى لأصحاب المهن الحرة:

عامل الناس كما تحب أن يعاملوك، وأحب لهم ما تحب لنفسك, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [البخاري ومسلم ]

وفي رواية عند أحمد : « لا يؤمنُ عبدٌ حتى يُحِبَ للناسِ ما يُحِبُ لنفسهِ مِنَ الخير» وفي سنن أبي داود : « الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ » [أبو داود والبخاري في الأدب المفرد]

لقد قال الصالحون: الخُلقُ التعامل به الخَلق يعاملك به الحق ، فغن كنت رحيماً بهم وأن في عملك كان الله بك رحيما في حياتك وآخرتك ، وغن شققت على الناس شقَّ الله عليك ، وإذا أكرمتهم أكرمك وإذا ضيقّت عليهم ضيّق عليك ، فما أحببتَ أن يأتيك منه فأتِ إلى الناس بمثله.

فإذا كنت طبيباً فارحم الناس حتى يرحمك الله تعالى ، ولا تجعل الناس مهنتك فرصةَ ابتزاز ٍ وأذى ، وإذا كنت محامياً فانصح لهم حتى يهيئ الله تعالى من ينصح لك غن احتجت إليه يوماً من الأيام، وإذا كنت بائعاً فلا ترضى للناس ما لا ترضاه

لنفسك، حتى تبين لهم الأمر.

كان محمد بن واسع يبيع دابةً له في السوق ، فقال له رجل أترضاها لي ؟ فقال: لو رضيتها لم أبعها.

ذكروا أن أجيراً نجّاراً عمل في مهنته سنواتٍ كثيرة عند معلمٍ له، وأراد بعدها ترك العمل وتغيير مهنته، وكان الغالبُ على عمله الإتقان وإن كان لا ينصح في بعض الأحيان، أخبر صاحب العمل بعزمه على إنهاء عمله لديه آخر الشهر ، فلما رأى صاحب العمل إصراره قال : لا بأس ، لكني أريدك قبل انتهائك أن تصنع لي غرفة جلوس خشبية ستكون آخرَ غرفة تصنعها .

حاول الأجير الاعتذار وأخبره بأن صناعتها تحتاج إلى شهرين أو أكثر فأبى عليه صاحب العمل إنهاء عمله قبل أن ينهي هذا العمل الأخير.

راح الأجير يعمل بضاعة غرفة الجلوس الخشبية غير أنه اختصارا للوقت وتسريعاً لإنهائها ثم إنهاء عمله عند صاحب العمل لم يحسن الصناعة ولم يتقن النجارة وخلط الصالح بالطالح ، وانتهت الغرفة وجمّل ظاهرها وإن كان أدخل في باطنها ما

لا يرضي.

عند نهاية عمله أخبر صاحب العمل بالانتهاء وأنه عازمٌ الآن على الانصراف، هنا قال له صاحبُ العمل هذه الغرفة التي صنعتَ أخيراً أردتُ ان أُقدِّمَها لك لتكون هديةً مني مكافئة لك على خدماتك لعملك.

أحب للناس ما تحبُ لنفسك ، وعاملهم كما تحب أن يعاملوك.

 

الكلمة الثانية:

اعلم أن الإتقان يأتي من ثلاثة أمور: جودة المواصفات، وقلة التكاليف، والوفاء بموعد التسليم فاحرص على هذه الثلاثة لتكون متقناً.

ذكروا في كتاب ( استراتيجية الإدارة اليابانية ) أن أهم مبادئ الفكر الإداري عندهم، ولعله هو الذي أوصل المنتج الياباني إلى صدارة المنتجات في العالم ( أن المستهلك عندهم هو الأساس وانه لا ينبغي على الصانع استعجال الربح ، بل عليه أن يكسب المستهلك إلى أكبر مدىً ممكن ) ولكي نحافظ على هذا الأمر علينا اعتماد أسلوب كيزين أو نظام (QCD) وهي الأحرف الثلاثة للكلمات (Quality - Cost- Delivery) و ترجمتها إلى العربية ( النوعية - التكلفة - التسليم ) والمرادُ بها تقديمُ المنتج أو الخدمة بنوعية أفضل وتكلفة أقل وتسليمها للمستهلك بالوقت المحدد.

فيا أصحاب المهن الحرة، يا أيها الصناع، يا أيها الحرفيون، يا أيها المهنيون راعوا هذه الثلاثة في أعمالكم حتى تنجحوا فغن الناس يئنون من مخالفة الأعمال للشروط المطلوبة، من تأخر في مواعيد التسليم، من تكاليف باهظة على أعمال عادية.

اشترت أمٌ حقيبة مدرسية لابنها الصغير ، فإذا بهذه الحقيبة ذات الشكل الجميل جداً يتمزق طرفها بعد أسبوع وتُقْطًع حَمّالتها بعد أسبوعين ويتلف سَحَّابها بعد ثلاثة، وقد ذكرت الأم أن حقيبتها المدرسية أيام كانت في المدرسة خدمتها ست سنوات, الخلل كبير في النوعية.

طلب إلى المهندس أن يجري له بعض الترتيبات الجديدة في إكساء شقته فاستمهله المهندس ثمانية أشهر لإتمام العمل ، فإذا بالعمل يستمر سنة وثمانية أشهر . إن الخلل كبير في التسليم.

دخل إلى مطعم من الدرجة المقبولة ، مع صديقه ليتناولا طعام الغداء ، وبعد انتهائهما طلب كشف الحساب فغذا بورقة كُتب عليها مبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية ، إنه خلل في التكلفة.

النوعية والتكلفة والتسليم ، النوعية الأفضل والتكلفة الأقل والتسليم بالوقت المناسب هو مثلث الإتقان.

 

الكلمة الثالثة:

اعمل لله أولا ثم للناس واعلم بأن الله يرى عملك فما دمت تعمل وتعمل فراقب الله في عملك ، وراقب نظر الله غليك وإطلاعه على عملك واصنع أو أنتج أو اعمل ما يسُرك أن يُعرض على الله تعالى ، لأن الله تعالى يقول :{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)}[التوبة]

 

أيها الإخوة:

هذه ثلاث كلمات لأصحاب المهن الحرة :

1- عامل الناس كما تحب أن يعاملوك وأحب لهم ما تحب لنفسك.

2- اعلم أن الإتقان يأتي من ثلاثة أمور :(جودة المواصفات– قلة التكاليف– الوفاء بموعد التسليم).

3- اعمل لله أولاً ثم للناس واعلم بأن الله يرى عملك.

 

الحمد لله رب العالمين